أعيدوا قوانين "ماعت"

بقلم/ هبة معوض

في الحضارة المصرية القديمة كانت المرأة هي رمز الحق والعدل والنظام والفضيلة، وهي المتحكمة في حركة الكون من خلال الإلهة "ماعت" وقوانينها ال42، التي كانت تنص بشكل عام على عدم الكذب أو الإرهاب أو مخالفة القانون أو استخدام العنف ومحاربة السلام وعدم إيذاء المرأة، وغيرهم من القوانين الأخرى السلمية الرحيمة، وكانت حضارة بأكملها تسير على تلك القواعد ولا تحيد عنها، فجاءت مجموعة من رجال عصرنا الحالي ليخبرونا أن المصري القديم لم يكن مؤمن أو موحدًا! نظرًا لأنهم لم يكونوا ليعبدوا الذات الإلهية بمفهومهم الحالي.


فكيف بدأ كل ذلك؟!


العصور تغيرت ورموز الآلهة التي وضعت بمصر القديمة أصبحت أساطير وخرافات، واعتنق المصريون المسيحية ومن بعدها الإسلام، لنصبح مسلمين ومسيحيين، وآخرين أصحاب مبادئ أخرى، لكن كيف! أليست الديانات السماوية تدعو للسلام والمحبة والفضيلة! وأليست هذه الديانات هي من كرمت المرأة وأعطتها حقها وعلى رأسهم الدين الإسلامي من خلال القرآن، إذن كيف تحولت كل هذه العقائد بتلك الطريقة؟!


للأسف الإجابة الوحيدة على هذا السؤال لدي؛ تكمن في أن العقائد تغيرت بتغير النظرة للمرأة عموما، وفي طريقة تربية الأبناء منذ البداية، فالكثير سواء من رجال أو نساء ينظرن للمرأة كآلة يجب أن تدار بإشارة منهم، كما أن الآباء في المنزل أصبحن يربين بناتهن على واجب خدمة إخوتهم من الذكور، وأن المرأة ليس لها مكان سوى خدمة أهلها من الذكور سواء الزوج أو الإخوة، وبناء على هذه العقيدة ظهرت المقولة الشهيرة "المرأة مكانها المطبخ"، ودون ذلك فهي في نظرهم آثمة، فعندما يتحدث أي شخص عن حقوق المرأة التي جاءت بدينها ينعتوه ويصفوه بالكافر!! أليس تكفير الآخر عمل محرم وحذر منه الإسلام! والعجيب أنهم يلصقون أفكارهم تلك بالكتب السماوية.


لكن في الجانب الخفي نفس هؤلاء أيضا يتدخلن فيما لا يعنيهن ويسرقن ويكذبن ويمارسون الخطايا ومنهم من يقتل ويرهب تحت اسم الدين، رغم كونهم على عقيدة ودين سماوي وهو الإسلام الذين يقولون أنه دين السماحة، أحقا أمركم ربكم بذلك، وهذه هي السماحة بالنسبة إليكم؟ إذا كانت الإجابة نعم فمن الأفضل أن نعيد قانون "ماعت"، وأن نعود مصريين قدماء.