top of page

تونس تعيد رسم خريطة التعاون الصحي الإفريقي-الآسيوي عبر ثلاث اتفاقيات استراتيجية مع الصين

  • saad25105
  • 22 نوفمبر
  • 3 دقيقة قراءة

ree

تونس - نورة حفيّظ


شراكات طبية متقدمة بين تونس والصين تعزز الدور الإقليمي لتونس في إفريقيا


في لحظة مفصلية تتقاطع فيها التحوّلات الصحية العالمية مع صعود دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الطب، احتضنت العاصمة التونسية فعاليات "منتدى تونس الأول لتطوير الطب الصيني الإفريقي"، الذي مثّل حدثًا استثنائيًا جمع خبراء من آسيا وإفريقيا لتأسيس رؤية صحية مشتركة تستجيب لعصر تتسارع فيه الأمراض والفيروسات بقدر ما تتسارع فيه أدوات العلم والابتكار.

ree

وخلال الافتتاح، أعلن وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، عن توقيع ثلاث اتفاقيات جديدة بين تونس والصين، تُعدّ من أعمق ما تم توقيعه في السنوات الأخيرة من حيث البعد الاستراتيجي وتبادل المعرفة والخبرات، وتُبرز رغبة الطرفين في الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكات تقنية وعلمية متقدّمة.

اتفاقيات تفتح مسارات جديدة للتكوين والطب الدقيق والجراحة الحديثة

توزّعت الاتفاقيات على ثلاثة محاور مركزية:

اتفاقية بين مستشفى الرابطة والمستشفى الإقليمي في جيانغشي الصينية ، وتركّز على التكوين المتطور وإنشاء مركز مشترك لأمراض القلب والشرايين، مع إدماج أحدث تقنيات القسطرة. هذه الخطوة تُعدّ نقلة نوعية، إذ تستفيد تونس من خبرة الصين في المعالجة عالية الدقة، فيما تستفيد الصين من موقع تونس في القارّة الإفريقية.

اتفاقية بين كلية الطب بتونس وتحالف الطب الصيني الإفريقي

وتُعنى بإدخال تقنيات جديدة وتوفير تكوين مشترك للأطباء التونسيين والأفارقة، في انسجام تام مع التوجّه التونسي نحو تعزيز دورها القاري كمركز علمي وتكويني.

اتفاقية لتطوير استخدام الحافلات الجراحية المتقدمة

حيث ستتسلّم تونس حافلة جراحية مجهّزة بقاعات عمليات وإنعاش، ستُوظَّف لتحسين الخدمات الصحية في المناطق الداخلية، بما يعزّز مبدأ العدالة الصحية الذي تسعى البلاد لتكريسه عبر إصلاح المنظومة الوطنية.

ولم يكن الجانب العملي غائبًا عن المنتدى، إذ قام فريق طبي صيني بإجراء ثلاث عمليات جراحية بمستشفى الحبيب ثامر مستخدمًا تقنيات متطورة، في رسالة واضحة على انتقال التعاون من مستوى النظري إلى التطبيق المباشر.

تونس: مركز صاعد في إفريقيا وركيزة صحية إقليمية

لم يُخفِ وزير الصحة اعتزازه بالموقع الجغرافي لتونس وتطور جامعاتها، مؤكّدًا قدرتها على لعب دور محوري في القارة الإفريقية.

تونس تستقطب آلاف الطلبة الأفارقة سنويًا، وتحتضن أحد أكثر أنظمة التعليم الطبي تأصيلاً في المنطقة، إضافة إلى تقدّمها في الطب الرقمي والجراحة وصناعة الأدوية.

هذا الدور ينسجم مع رغبة تونس في التحوّل إلى منصّة إقليمية للابتكار الطبي، خاصة مع امتلاكها عناصر قوة تجعلها نقطة التقاء بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا.

علاقات تونس والصين: تاريخ من التعاون يتجدد في عصر الذكاء الاصطناعي

أبرز المتحدثون الصينيون خلال المنتدى – وعلى رأسهم سفير الصين في تونس، وان لي – عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، والتي بلغت مرحلة جديدة بعد زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى الصين سنة 2024.

هذه الزيارة لم تفتح فقط ملف التعاون التقليدي، بل أطلقت شراكة موسّعة تشمل:

الطب الحديث

الطب التقليدي

الذكاء الاصطناعي

الجراحة الروبوتية

الطب الدقيق

وتكوين الكفاءات

وهو ما جعل تونس إحدى النماذج القليلة في إفريقيا القادرة على الجمع بين حداثة الطب الغربي وثراء الموروث الطبي الشرقي، في رؤية متكاملة تتماشى مع تطوّر الأمراض والفيروسات وتطوّر آليات مواجهتها في الآن ذاته.

"زمنٌ صحيّ معقّد… ومنتدى يأتي في اللحظة المناسبة"

شدّد ممثلو الدول والهيئات المشاركة – من الصين ومصر والمركز الإفريقي لمكافحة الأمراض – على أهمية هذا المنتدى في السياق العالمي الحالي.

فالعالم يعيش مرحلة تتسم بانتشار أمراض لا تعترف بالحدود، وبتهديدات صحية متصاعدة مرتبطة بالأوبئة والتغيرات المناخية والأمراض المزمنة.

وفي هذا السياق، اعتُبر المنتدى أكثر من مجرّد حدث علمي؛ بل منصة استراتيجية تتلاقى فيها الرؤى الإفريقية والآسيوية لبناء نظام صحي أكثر صمودًا وابتكارًا.

طبّ متكامل… رؤية للمستقبل

لم يعد الطب الحديث وحده قادرًا على مواجهة التحديات المقبلة، كما لم يعد الطب التقليدي مجرّد موروث شعبي.

الطب المتكامل، كما وصفه المتحدثون، هو مقاربة ذكية تجمع التجربة البشرية مع التكنولوجيا المتقدمة، ويستفيد من مخزون الطب الصيني والإفريقي في إطار علمي مبني على الأدلة.

تونس في قلب التحوّل

بفضل موقعها، جامعاتها، كوادرها، وبُنيتها الصحية المتطورة نسبيًا، تبدو تونس أكثر استعدادًا للعب دور مركزي في القارة الإفريقية، خاصة في ظل تطلّعاتها لتطوير السيادة الصحية وصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية.

وهكذا، لم يكن المنتدى مجرّد مناسبة بروتوكولية، بل خطوة مدروسة لوضع تونس ضمن دائرة الدول المؤثرة في مستقبل الطب الإفريقي – الآسيوي، ولتأكيد أن مواجهة الأمراض المتطورة لا يمكن أن تكون إلا عبر شراكات علمية عميقة… بقدر عمق التحديات.

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page