أهلا رمضان


إقترب شهر رمضان، وظهرت بشائره، وعمت الفرحة كل القلوب وتستعد كل الأسر المصرية لاستقبال الشهر الكريم في كل الأنحاء والدروب وتختلف الاستعدادات، وتتباين الفرحة وأسبابها، لهذا الشهرالعظيم المحبوب فهؤلاء الشباب قد اجتمعوا ليزينوا الشوارع والبيوت بالأعلام والفوانيس الكبيرة وهؤلاء الصغار قد استعدوا، ليلعبوا ويفرحوا ويمرحوا بفوانيسهم الصغيرة وهؤلاء ينتظرون (اللمة) على الإفطار، وما تحتويه السفرة من كل مالذ وطاب أما هؤلاء فقد اتفقوا علي أن يفطروا دوما علي أنغام الموسيقي، في نادي الشباب وفي النادي مسجد جميل سيصلون فيه التراويح مع إمام وسطي يقرأ في كل ركعة آيتان ويخرجون من بعدها تنتظرهم الشيشة والشاي، والخشاف ومن بعدهم القهوة في فنجان وعلي هذه الحالة من المرح واللهو والمزاج العالي، وعلي أنغام الموسيقي يقدم لهم السحور ومع اذان الفجر إلي بيوتهم ينصرفون، لا تقوي أرجلهم علي حملهم، لكل البيوت والدور أما هؤلاء، ففي بيوتهم يفطرون، وعلي موائدهم يجلسون، وقد أعدوا (منيو) للمسلسلات تبدأ مع الأذان حيث يعرض برنامج فلان، وبعده مسلسلات هي سباق بين الفنانين والفنانات وهم في أماكنهم متسمرون، كأن علي رؤوسهم الطير، وبالريموت بين قناة وأخري يتنقلون فالنجم سيكون هنا، والنجمة ستكون هناك، وعلي هذه الحال حتي موعد السحور هم قابعون أما هؤلاء فقد اتفقوا بعد بحث وعناء أن يستأجروا ملعبا تقام فيه دورة رمضانية تقام بعد العصر غلي المغرب وسيكون عندهم مذيع وجمهور حاضر للتسلية ويجتمع كل هؤلاء عند صلاتي الظهر والعصر فيملأون المساجد بيسلوا صيامهم ويتعجب كثيرا مثلي، أين يكون هؤلاء عند أذان المغرب، إنهم بنهم يلتهمون طعامهم هذه كانت أسباب الفرحة الطاغية، عند الغالب الأعم من الناس أن يلعبوا ويفرحوا، ويأكلوا و وإلي الفجر يسهروا فلا نعيب على الناس ولكن انظروا إلي هؤلاء، الأبرار، الكرام، فلسواعد الجد والعزم يشمرون علي المصاحف، في بيوتهم وفي المساجد وبالنهار والليل هم عليها عاكفون وفي السحر فللتراويح والتهجد والدعاء في ثلث الليل وبالأسحار هم يستغفرون إلي ربهم صائمون، منه وحده للهدي والمغفرة يسألون، وبأكفهم يتضرعون ويعلمون أن رمضان هو شهر الرحمة والهدي الذي يأتي كل عام مرة؟ وأنه، هو شهر القرآن حتي لمن يمسكون المصحف فيه في العام مرة؟ وأنه هو شهر التهجد والقيام ومن الخشوع تسقط فيه من العين عبرة؟ وأنه هو شهر تتساقط فيه الذنوب والخطايا كما يتساقط الماء قطرة قطرة؟ أحبتي إقترب شهر رمضان، وظهرت بشائره، وعمت الفرحة كل القلوب إغتنموا شهرا، أيامه معدودات، وتقربوا فيه إلي ربكم علام الغيوب