رحلة الى ( نزوى ملهمة الشعراء )

في بادرة شبابية أدبية وتحت عنوان ( نزوى ملهمة الشعراء ) استقبلت ولاية نزوى العمانية (عاصمة الثقافة الاسلامية ) أكثر من عشرين شاعرا عمانيا وعربيا شاركوا في رحلة ثقافية الى نزوى عاصمة الثقافية الاسلامية 2015 بدعوة من نادي نزوى ليقضوا يوما كاملا في التجوال بين معالمها الأثرية كقلعة نزوى وحصنها واسواقها التراثية وحارة العقر وجامع الشواذنة التاريخي وجامع السلطان قابوس الاكبر .

تخللت ذلك كلمات قدمها احمد العبري وعبدالرزاق الربيعي والشيخ ناصر بن منصور الفارسي ورئيس نادي نزوى عبدالله العبري وقصائد شعرية ألقاها عدد من الشعراء من بينهم جمال الصقري وعبدالحميد الجامعي وجمال الرواحي الى جانب حوارات ورقصات شعبية وفقرات اخرى عديدة .

هدفت الزيارة التي جاءت بمبادرة من الشعراء ونسق برنامجها نادي نزوى .. الى اقتراب الشعراء من معالم نزوى التاريخية والتعرف على اسهاماتها الحضارية التي أهلتها لتكون في مصاف العواصم الاسلامية.. وكذلك الاطلاع على النهضة الحديثة التي تعيشها الولاية.. وشمل البرنامج أيضاً لقاء الشعراء مع عدد من الشخصيات العلمية والفكرية بولاية نزوى.

الرحلة من البداية للنهاية ..

سيطر التردد على في عدم الذهاب الى هذه الرحلة .. يوم واحد .. يبدأ من السادسة صباحاً والعودة في المساء .. يتخللها برنامج ملئ بالفعاليات والزيارات. بعد تفكير .. الدعوة تستحق التعب .. رحلة هي اﻻولى من نوعها مع صحبة من الشعراء واﻻدباء .. رحلة لمدينة الثقافة اﻻسﻻمية.. برنامج مدروس وملئ بالزيارات .. وكان القرار .. اﻻستيقاظ السادسة صباحاً .. تحركت السادسة والنصف من المنزل لملاقاة الزميلين عبدالرزاق الربيعي وناصر عون .. وتوجهنا الي حديقة برج الصحوة .. والتقينا برفقاء الرحلة . بداية الرحلة .. في تمام السابعة والنصف صباحا تحركت حافلة الشعراء من حدائق الصحوة متجهة بخمسة وعشرين شاعرا منهم خمسة شعراء واعلاميين من العراق ومصر والاردن والمغرب.. الى مدينة نزوى. مدينة العلم والتراث وعاصمة الثقافة الاسلامية وفي طريق الذهاب قام الجميع بالتعريف بنفسه .. وجرى التعارف بين الشعراء. مستحضرين ذكرياتهم عن نزوى ومعبرين عن آمالهم فيها. وبعد ساعتين تقريباً .. وصلنا إلى مدينة السﻻم .. وعاصمة الثقافة الاسلامية لهذا العام . استقبال وترحاب .. وتوقفت الحافلة أمام ميدان الثقافة شرق جامع القلعة حيث اﻻستقبال والترحاب .. علت أهازيج الفنون الشعرية لفرقة الشباب النزوية معبرين عن ترحيبهم بنا وبالضيوف .. كان في مقدمة المستقبلين شاعر نزوى الشيخ ناصر بن منصور الفارسي والفاضل عبدالله بن محمد العبري نائب رئيس نادي نزوى.. وعدد من اعضاء النادي.. واستمتع الضيوف بقصيدة ترحيبية للشاعر حمد الحراصي .. وبأداء الفنون الشعبية في جلسة شعرية فنية ترحابية بميدان الثقافة.. وسط تصوير من السياح والاهالي.. وبعد جلسة استقبالية رائعة مع القهوة والفواكه العمانية وحلوى السيفي.. بدأت - اتجهنا الجولة من امام القلعه والسوق ثم توغلنا في ازقة العقر التي تعبق بالتاريخ ما بين منازل آل مداد ومسجد الشواذنه ومنزل ابي عثمان الاصم وغيرهم من العلماء والصالحين. مستمتغين بشرح تاريخي للشيخ ناصر الفارسي. التنور العماني .. توقفنا امام التنور الذي مايزال بحرارة شواء العيد لنسمع امرأة عمانية تدعونا (تفضلوا تفضلوا) واذا بشيخ كفيف يقلد الحبال.. فدخلنا لنسلم عليه وما هي الا ثوان وربة البيت تقدم لنا القهوة.. وكأنها كانت تستعد لوصولنا.. فشكرا لك ايتها الام النزوية الكريمة وزوجها الشيخ الكفيف .. المبصر بقلبه وطيبته .. بعدها اتجهنا للسوق لاكمال جولتنا واذا برائحة حلوى السيفي تتلقانا من الخارج.. وكأنها تدعونا مرة أخرى .. فدخلنا لنرى المحل الكبير الملئ بشهادات الشكر والتقدير .. رحبوا بنا ترحيباً كبيراً وصمموا أهداءنا حلوتهم العمانية المتميزة . جامع القلعة .. اقتربت الساعة من الثانية عشرة ونحن على أعتاب جامع القلعة.. الذي ترتبط به ذاكرة التاريخ العماني علما وسياسة ودينا.. الروحانية التي بهذا الجامع لا تجد لها مثيلا وكأنها خصوصية ليس لها تفسير مثلها كمثل حادثه سقوط الشجرة التي كانت شرق الجامع فأصبحت من الليل منقلبة بلا سبب واضح .. دخلنا الجامع سمعنا خطبة الجمعة .. وصلى الجميع .. الكرم النزوي انتقل بنا الى طيمساء.. حيث ينتظرنا الشيخ زهران بن محمد الحراصي للغداء مع جمع من أهالي نزوى.. وهناك في السبلة العمانية التقى كرم شباب وشيوخ طيمساء بقرائح الشعراء في حب نزوى وعمان والعروبة والاسلام.. ليقف الضيوف العرب والعمانيين معبرين عن شكرهم لنزوى المكان والانسان.. نزوى الكرم اللامتناهي وعلى تكبيرات أذان العصر تقدمت أرجلنا اليمنى الى جامع السلطان قابوس الجديد. هذا الجامع الذي يأتي بعد الجامع الأكبر حجما وجمالا .. يجمع بين هدوء الالوان ودقة النقش وبراعة البناء.. لتنال نزوى شرف الاهتمام السامي بهذا الصرح الذي يعانق السماء .. قمنا بأداء صﻻة العصر جماعة داخل المسجد .. وتجولنا فيه لﻻستمتاع بهذا الصرح الكبير . الكرم النزوي .. ولم يتوقف الكرم النزوى بل امتد في ربوع فرق حيث كنا على موعد لضيافة (القهوة) من الشيخ الشاعر ناصر بن منصور الفارسي.. الذي مثل شخصية حاتم الطائي في كرمه المعتاد وبحضور عدد من مشايخ نزوى ومفكريها، واذا بعشاء استثنائي قبل غروب الشمس. ومع الجلسة الجميلة والكرم الكبير تفاجأنا بالغروب .. بعد جلسة أدبية تناوب فيها الشعراء بين الالقاء والانشاد مع نسيم عليل يحرك أطراف النخيل ليحل السكون بعد ذلك مع تكبيرات أذان المغرب.. والصﻻة . - استمرت الجلسة بعد الصلاه بين أبيات شعر ووقفات مع تاريخ نزوى وأحاديث عن الثقافة وأهازيج الفنون الشعبية التي جعلتنا نندمج معها ونشاركها الاداء في ختام يوم جميل امتد من السابعة صباحا والى حين مغادرة نزوى في السابعه مساء .. من نزوى الى ازكي .. - في طريق عودتنا عرجنا إلى ازكي المنكوبة بفقدان ناصرها البهلاني رحمه الله عليه .. لنصل الى حيث المعتصم واخوانه وأبناء عمه.. معتذرين لهم عن التقصير.. مؤدين لواجب العزاء .. داعين لهم بالصبر .. وله بالرحمة والمغفرة . طريق العودة .. هاهي آخر ساعة للرحلة في طريق عودتنا تزدحم بمشاعر السعادة والبهجة والشكر والثناء على أهل نزوى ممثلة في ناديها وفرقة فنونها وشعرائها ومشايخها.. عائدين بحلوى الشعر وحلوى السيفي.. وحسن اللقاء واﻻستقبال وحسن الختام عدنا الى حيث التقينا .. حدائق الصحوة بغير الحال الذي ذهبنا.. حيث التعب واﻻرهاق بعد يوم طويل .. وإذا بنا نودع بعضنا بعض بقول الشاعر : أنا لا أقول لكم وداعا اخوتي لكن أقول لكم عسى بأن نتلاقى

انطباع أحد المشاركين ..

وكان لناصر ابوعون انطباع خاص عندما كتب وقال :

في الطريق إلى نزوى انقشعت غيوم الأفق التي بسطت زرقتها في سماء مسقط العامرة، وكلمات جدّت الحافلة في المسير تساقطت الغيوم على أسنة رماح الشمس النزوية، وانقشعت عن عيني غشاوة العواصم الأسمنتية، و(مدن الملح)، والأبراج الزجاجية، والحدائق الصناعية المغروسة في الفيافي، والمدهونة بالأصباغ المتنافرة تغطي وجهها بركة آسنة من الطحالب الملونة تفننت في تخليقها المساحيق الصناعية، وصارت ترطن بأكاذيب الحداثة فتساقط الكلمات من بين أسنانها باردةً، ومجردةً من روحها، وملوثةً بأدران الانسياق الأعمى في ركاب الكارهين، والمتلونين، والطامحين، وبَدَتْ في معمارها صورةً مشوّهةً من المدن الغربية المقتلعة من جذورها لتنتصب في صحرائنا العربية؛ التي مازالت تستنكر انسلاخ أبنائها من بداوتهم، وتلّبسهم بجنيّ المدن، وأقانيم الحداثة المنحرفة عن مسارها العقلاني وانحراف بوصلتهم باتجاه كل غرائزي واستغراقهم في الشكلانية وإسقاطهم المضامين والأفكار الكبرى من أجندتهم فصاروا مسوخًا تستروح العطر من الورود البلاستيكية.

في الطريق إلى نزوى تبدَّى لنا جمال الطوبوغرافيا التي تفنن في صنعها ربّ العالمين فتأخذ العين سهولها المنبسطة كراحة يد تنبسط للسلام وبالسلام، وتطفوا الواحات الخضراء وسط الفيافي المترامية الطراف مثل قوارب متباعدة تسبح في بحر من الرمال، وتنقش ثوبها الأصفر الذهبي حدائق غناء ترويها الأفلاج والآبار المنسابة من الأودية والشعاب.

على مدخل البوابة الرئيسة، وقبل الولوج إلى ميدانها، وأسواقها، وحاراتها المدهونة بدهن التاريخ اخترمت خيالي صور لأبطال الفتوحات الإسلامية التي شرّقَت، وغرّبت، وجابت الأرض من أقصاها إلى أقصاها؛ ماذا يحدث لو كانوا بيننا الآن؟ حتمًا سيحملون نزوى وأبناءها، ورجال عمان على أكتافهم، وستجري دموعهم أنهارا على أحفادهم الذين ضيَّعوا ممالكهم.. لولا نزوى لتآكل الإسلام وانزوى، وضاع العلم وانتهى.

شكر وعرفان .. وهنا يجب أن نكرر شكرنا للشاعر أحمد بن هلال بن محمد العبري .. منسق الرحلة بالتعاون مع نادي نزوى .. لهذه الرحلة المليئة بأجواء الشعر والادب واﻻنشاد والثقافة والفن ..

الوسوم: