top of page

من كتاب "قابوس ..سلطان أم صاحب رسالة"؟ سلطان عمان وقف الى جانب مصر حين هجرها جميع"ال

  • 30 نوفمبر 2015
  • 4 دقيقة قراءة

صدر عن "دار رياض الريس للكتب والنشر" في العاصمة اللبنانية بيروت كتاب "قابوس .. سلطان أم صاحب رسالة" للكاتب الصحفي المصري عاصم رشوان الذي يعمل مديرا لمكتب صحيفة الخليج الاماراتية في سلطنة عمان منذ ثمانية وعشرين عاما.

الكتاب يعد الاول من نوعه الذي يتناول سيرة السلطان قابوس الشخصية باعتباره نموذجا للقائد صاحب الرؤية الذي يحرص على انفاذ سياسته الرامية للتقريب بين الحاكم والمحكوم في الداخل،كما يسعى جاهدا الى تبني مواقف سياسية خارجية تستجيب لاستقلالية القرار الوطني رفضا لأية ضغوط خارجية بغض النظر عن مصادرها.

ففي أحد الفصول الثلاثة عشرة للكتاب،والذي يحمل عنوان"بين السيوح والقصور" يقول المؤلف رسائل واضحة وكاشفة، صاحبها هو السلطان قابوس الذي ظل ينشر دعواته الإيجابية بين مواطنيه يبث فيهم روحاً وطنية ليست مرهونة بفترات زمنية محددة إنما هي تشكل منهاج حياة يضمن استمرارية الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات تنموية على كافة الصعد،موضحا أن"السيوح" تعني في عمان الأرض المنبسطة بين أحضان الجبال أو وسط رمال الصحاري، والتي اعتاد السلطان تسميتها بكلمات تبعث على الأمل والتفاؤل، من بينها "المسرات والخيرات والطيبات" حيث يقيم وسطها مخيّمه خلال جولاته السنوية الميدانية عاقداً لقاءاته المفتوحة مع مواطنيه يستمع إلى شكاويهم وملاحظاتهم ويصغون إلي رسائله وتوجيهاته في لقاءات لا تعرف الوسطاء مُسقطة حواجز البيروقراطية، مصطحباٍ وزراءه ليضعهم وجهاً لوجه مع مشاكل المواطنين وهمومهم "كل حسب اختصاصه".

وأن رسائل السيوح شكّلت نهجاً فريداً من نوعه يمارس السلطان من خلاله تثقيفاً جماهيرياً من نوع رفيع يسعى إلى تغيير سلوكيات مجتمعية خاطئة أو بث مضامين معينة لتصحيح مفاهيم قد تبدو مغلوطة، أو إلقاء الضوء على بعض القضايا الوطنية التي تشغل بال المواطنين أو يرى هو أنها تشكل خطراً يستوجب تفاديه واجتنابه سواء من خلال اللقاءات المباشرة أو عقد الندوات في رحاب المخيم السلطاني التي تنتهي بتوصيات يعتمدها لتصبح واجبة النفاذ،وأن تلك الرسائل من "السيوح" لم تكن هي الوحيدة التي تميز نهج السلطان وفلسفته، إنما سبقتها سياسة تخصيص أعوام لقطاعات معيّنة من بينها "الشباب والشبيبة والصناعة والزراعة والتراث.. وغيرها" استهدفت هي الأخرى توفير الحشد الشعبي اللازم لتعزيز هذه القطاعات من خلال إلزام الحكومة بتنفيذ برامج تنموية تسعى إلى تمكين تلك القطاعات وتعريف المجتمع بمدى أهميتها ومردودها الإيجابي على المسارات التنموية كافة.

وضمن هذا السياق الذي يتضمن تفاصيل موسعة في كتاب "قابوس ..سلطان أم صاحب رسالة"،يستعرض الكاتب الصحفي عاصم رشوان نموذجين أحدهما يتعلق بالسياسة العربية والاخر بالسياسة الداخلية العمانية،حيث يقول أن النموذج الاوليتمثل في خطاب السلطان قابوس في نوفمبر عام 1978م الذي ترافق حينها مع حملة شعواء تعرضت لها سلطنة عمان وسلطانها بسبب عدم الانسياق وراء هوجة مقاطعة مصر بسبب توقيع رئيسها الاسبق أنور السادات لاتفاقيات السلام مع اسرائيل،حينها يقول السلطان نصا: "على زعماء عالمنا العربي أن يدركوا حقيقة أن الشعوبالعربية لم تعد بعد الآن قادرة على احتمال الانحطاط إلى مستوى التراشق بالتهموافتعال الخلافات التافهة فيما بينهم، والتي كانت دائماً سبباً في تدهور العلاقات بيندولهم، كم في أحوال كثيرة كاد النصر أن يكون حليفنا، لكنه ما لبث أن أفلت من أيديناليقع في أيدي أعدائنا بسبب هذه التصرفات والمواقف".

ويقول مؤلف الكتاب تعليقا على ذلك :ولعل من المفارقات أن ما ذهب اليه السلطان قابوس لايزال يشكل القاسم المشترك في العلاقات العربية العربية بعد مرور أكثر من خمسة وثلاثين عاما على مقولته التي يبدو أنها ستظل صالحة للتداول لسنوات طويلة قادمة.

والنموذج الأخر يكشف عن شريعته ومنهاجه في التعامل مع السياسة الداخلية وكيف أنه اختار الانحياز الى المواطن منتهجا سياسة التقريب بين الحاكم والمحكوم،ففي لقائه مع كبار رجال الدولة 15 مايو 1978م، يحدد عددا من المبادئ والقيم والمفاهيم الحاكمة للتعامل مع ادارة الدولة موجها هؤلاء "الكبار" الى حتمية الالتزام بها في رسالة لاتقف عند حدود هذا اللقاء انما تسعى للوصول الى كل المواطنين العمانيين أنذاك حاملة في طياتها دلالات تحكي عن نفسها كاشفة عن قناعات صاحبها،حيث يقول: جمعناكم اليوم من وزراء ووكلاء ومدراء لنوجه إليكم النصح والإرشادفيما يجب عليكم القيام به لأداء رسالتكم في خدمة هذا الوطن الغالي، بالطريقة التيترضي الله ورسوله وترضينا وترضي المواطنين الذين أولونا ثقتهم.

إن السياسية التياخترناها وآمنّا بها هي دائماً وأبدً التقريب والتفهم بين الحاكم والمحكوم وبين الرئيس والمرؤوس. وذلك ترسيخاً للوحدة الوطنية وإشاعة لروح التعاون بين الجميع، أكان ذلكبين من يشغلون المناصب العالية في الحكومة وبين معاونيهم والعاملين معهم أم مع باقي المواطنين.

هناك أمر هام يجب على جميع المسؤولين في حكومتنا أن يجعلوه نصب أعينهم، ألا وهو أنهم جميعاً خدم لشعب هذا الوطن العزيز، وعليهم أن يؤدّوا هذه الخدمةبكل إخلاص وأن يتجرّدوا من جميع الأنانيات وأن تكون مصلحة الأمة قبل أي مصلحة شخصية،إذ إننا لن نقبل العذر ممن يتهاون في أداء واجبه المطلوب منه في خدمة هذا الوطنومواطنيه، بل سينال جزاء تهاونه بالطريقة التي نراها مناسبة.

لقد وضعت قوانين لهذه الدولة بموجب مراسيم سلطانية صدرت بشأنها وتصدر من حين إلى آخر، وذلك للمحافظة علىمصالح هذا الشعب، فعليكم أن تدرسوا هذه القوانين كل في مجال اختصاصه دراسة وافية،وألّا تتجاوزوا في المعاملات أي نص لتلك القوانين.. بل يجب التقيد بها واتباع ماجاء في نصوصها.. إن الوظيفة تكليف ومسؤولية قبل أن تكون نفوذاً أو سلطة عليكم جميعاً أن تكونوا قدوة ومثلاً يحتذي، سواء في الولاء والمواظبة على العمل واحتراممواعيده، أو في سلوكه الوظيفي داخل مكان العمل أو خارجه، وفي حسن الأداء وكفايته.. إن العدل أبو الوظيفة وحارسها، فتمسّكوا به وعاملوا الجميع بمقتضاه، وإنني لرقيب علىأن يفي كل منكم بهذه الأسس والمعاني، فلن يكون في مجتمعنا مكان لمنحرف أو متقاعس عنأداء واجبه أو معطّل لأدائه، كما يكون لكل مجتهد نصيب في المكافأة والتقدير والعرفان بالجميل، قد يتحبّب البعض إلى مسؤوليهم بأعمال خاصة وخدمات خاصة لا تمت إلى الدولة بأية فائدة، هؤلاء ينبغي أن يكافأوا بمكافآت خاصةوليس على حساب الدولة كترقيات أو تساهلات بأوقات العمل المطلوب منهم، وعلى المسؤول أن يعتبر مصلحة الدولة فوق كل مصلحة، وأن ينتقي الأصلح فالأصلح، لا القريب، إذ يجب ألّا تدخل القرابة النسبية في حساب أي مسؤول، فكل الأفراد العمانيين هم أخوة وأبناء، ونحنلا نحب أن نسمع أن هناك توظيفاً أو تقريباً أو تمييزاً على أسس غير الكفاية واللياقة والإخلاص.

كتاب "قابوس ..سلطان أم صاحب رسالة" سيكون متاحا للقارئ العربي في جناح"دار رياض الريس للكتب والنشر" في معرض بيروت الدولي المقرر أن تبدأ فعالياته في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، وكذلك في كافة المعارض التالية بالبلدان العربية والاجنبية التي تشارك بها الدار اللبنانية الاشهر في مجال نشر وتوزيع الكتب السياسية والثقافية.

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page