تماثيل رمزيّة لأسماء الموهوبين


سعدت كثيرا حين علمت بتخصيص جائزة باسم الشاعر الراحل عبدالله الخليلي بهدف “تشجيع الشباب على الابداع واخراج طاقاتهم الشعرية وربط الأجيال الشعرية العمانية بإرثها الأدبي والثقافي “ كما ذكر القائمون عليها ،وهما المشرف العام الشيخ محمد بن عبدالله الخليلي والإداري الشاعر هلال الشيادي ، وتقوم المسابقة على إجازة بيتين من شعر الشيخ عبدالله الخليلي بقصيدة مابين 7-20 بيتا ، على أن يقوم المشرفون على الجائزة بنشر البيتين في حساب الخليلي في تويتر شهريّا ، وتم ّ رصد جوائز رمزيّة للمسابقة شهريّا ، وهي بادرة تستحق الثناء وكنت قد طرحت فكرة شبيهة لها قبل أكثر من عشر سنوات على أسرة الخليلي ، بتخصيص جائزة لدعم الأدباء الشباب تحمل اسم الخليلي ، واليوم حان الوقت لتنفيذها بشكل جديد ، ومؤخرا حضرت حفلا في النادي الثقافي أعلن خلاله نتائج مسابقة تحمل اسم”مسابقة الشاعر الراحل علي مهدي السنويّة للكتابة الإبداعيّة باللغة الإنجليزيّة لفئة الشباب” ، إحياء لذكرى شاعر لم تعطه الحياة فرصة لمواصلة مشواره الإبداعي، فانطفأت شمعته يافعا ، ومضى مأسوفا على شبابه ، وموهبته ،وذوت شعلة الحياة في جسده ، وهو في الثلاثين من عمره مخلفا الكثير من القصائد التي قام زملاؤه في جامعة السلطان قابوس بجمعها وطباعتها بكتاب حمل عنوان “تجولت وحيدا مثل سحابة” صدر عن دار الانتشار العربي ببيروت بمساعدة عائلة الشاعر الشاب، وعلى رأسها والده الدكتور مهدي بن أحمد جعفر ،

وقد حضر الحفل عدد كبير من زملاء الشاعر الراحل ، وهذه من المبادرات الطيّبة التي تحسب لعائلة الشاعر الراحل وأصدقائه ، بغضّ النظر عن قيمتها الماديّة ، فالقيمة المعنويّة كبيرة ،وفي النهاية تحفّز الشباب على العطاء والدخول في مجال المنافسة لنيل الجائزة وبالوقت نفسه تجعل اسم الشاعر باقيا ، ومن واجب المجتمع الإحتفاء بالموهوبين ، وأذكر في هذا السياق حكاية رواها لي الشاعر عيسى حسن الياسري تبيّن تقدير الغرب لأصحاب المواهب ،ففي زيارة له لبلغاريا مرّ بقرية صغيرة ووجد ساحة يلعب بها الأطفال ووسطها ينتصب تمثال لطفل في العاشرة من العمر فسأل واحدا من أهل القرية عن الأثر المتميز الذي قدّمه صاحب التمثال لينال هذا التكريم والتقدير فقيل له “كانت لديه محاولات في كتابة الشعر، تدل عن موهبة، لكنه فقد حياته في سن مبكرة ، فماكان من أهل القرية إلّا نصب هذا التمثال الذي تراه له !!

وسأله محدثي عن المغزى من ذلك ؟فأجابه : هل ترى الأولاد الذي يلعبون قرب التمثال ؟ هؤلاء هم أصدقاؤه وحتما إن كل واحد منهم يحلم أن يعمل خدمة للمجتمع تجعل الآخرون يحتفون به، مثلما احتفوا بصديقهم الراحل ، وإذا كانت مناطقنا لا تضع تماثيل تخلّد المميّزين فليكن إطلاق اسماء المبدعين على الجوائز بمثابة تماثيل رمزيّة لهم ،تحفظ ذكرهم ، مثلما حفظت جائزة سلطان العويس اسم مؤسسها التاجر الإماراتي سلطان العويس الذي كان يتعاطى الشعر ،ويحبّه، وقد ترجم هذا الحب عندما خصّص جزءا من ثروته ، لجائزة حملت اسمه ، ولكن مبادرات كهذه قليلة في مجتمعاتنا ، بينما في أوروبا يعفى من الضرائب كل صاحب مشروع حضاري يوظف في النفع العام أو مقاصد الخير أو يؤسس لجائزة أو يورث مكتبة أو يترك لقى أثريّة متحفية.

لذا نتمنى إعادة الإعتبار لكثير من رموزنا الثقافيّة ،وحتى جنود الثقافة المجهولين حينما تخصّص باسمائهم جوائز تتبناها المبادرة الاجتماعية ولا يشترط أن تتحمل الدولة وزر ذلك ، فالناس للناس والخير للجميع ، فلنجد في فكرة اطلاق اسم المرحوم الشيخ عبدالله الخليلي على جائزة مهما كانت قيمتها الماليّة بسيطة احياء لذكر من ساهم في خدمة الثقافة العمانية.

الوسوم: