نزوى


يَمّمتُ نحوَ صُروحِ الفكرِ والأدبِ

روحًا، تتوقُ لذِكْرِ السادةِ النُجُبِ

تقودُني لهفةٌ حرّى، وعاطفةٌ

لَعلَّني ألمسُ التاريخَ عن كَثَبِ

نزوى، ونزوى سماواتٌ مُهَلِلَةٌ

وللعقيدةِ فيها خيرُ مُنتَسَبِ

أتيتها، وأنا الظمآنُ مَعرفَةً

كي أنْهَلَ الطيبَ من يُنبوعِها العَذِبِ

أمّمتُ تُربتَها، والنفسُ في وَلَهٍ

والقلبُ في طَربٍ، والعينُ في عجبِ

رأيتُها مَحفِلًا، أرضًا مُباركةً

كأنَّما مرَّفي هذا المكانِ نبي

رأيتُ فيها مَحاريبًا مُكَبِّرِةً

في راحتيها جَلاءُ الشكِّ والرِيَبِ

فكم قبابٍ، تشيرُ وهي شامخةٌ

هناك خبّأتُ ضَوْءَ الشمسِ في هُدُبي

وكم إمامٍ علا يومًا منابرَها

فكان نابغةً في الفعلِ والخُطَبِ

وكم فقيهٍ جليلِ القدرِ مُحْتَسِبٍ

في خدمةِ الدينِ حازَ وافيَ الرُتَبِ

وكم أديبٍ قضى ليلاتِه سَهِرًا

يُطوِّعُ الحرفَ في حُبٍّو في غضبِ

وكم رجالٍ عظامٍ، مِثلِ قلعتِها

صانوا كرامتَها بالعزمِ والغَلَبِ

كانوا على العهدِ حمّالين ألويةً

قد وحَّدتْهُمْ ظروفُ السلمِ والنُوَبِ

هنا الإباءُ هنا، والكبرياءُ هنا

هنا المفاخرُ في أثوابِها القُشُبِ

لو أستطيعُ، وياليت المُنى صدقتْ

طوّقتُ نزوى بأطواقٍ من الذهبِ

العلامات: