نسمة مسرحيّة عمانيّة


قبل أيّام أسدل الستار على الدورة السادسة من مهرجان المسرح العماني التي أقيمت في ولاية نزوى ضمن فعاليات نزوى عاصمة الثقافة الإسلاميّة ، بتنظيم وزارة التراث والثقافة العمانيّة ، التي اعتادت على إقامته مرّة كلّ سنتين، فكان عرسا مسرحيّا عمانيّا، أتاح فرصة للمسرحيين باللقاء، والتحاور، والاحتكاك بالضيوف من المسرحيين، والنقاد العرب، والأجانب، ومدّ جسور التواصل معهم ، كما تمكّن البعض من المشاركة في ورشة الإخراج المسرحي باشراف الدكتور جواد الأسدي الذي شهد حفل الافتتاح عرض مسرحيته "حمّام بغدادي"،وقد أقيمت جميع فعالياته في المركز الثقافي بنزوى في أول نشاط يحتضنه بعد افتتاحه في الرابع من نوفمبر الماضي .

وأنا أحضر فعاليّات المهرجان ،عدت إلى الوراء، بذاكرتي مستحضرا إنطلاقة المهرجان الأولى بدورته التي أقيمت بالتزامنمعالإحتفالبيومالمسرحالعالميفيالسابع،والعشرينمنمارس عام 2004م، وقد مثّل الحدث،في تلك الأيّام، نسمة أنعشت رئة الحراك المسرحي في السلطنة، لأنّها جمعت المسرحيين العمانيين :ممثّلين، ومخرجين ، وكتّابا، وفنييّن ، ونقادا، ومتابعين ، من شتات أحكم قبضته عليهم ، وجعل عزفهم يأتي منفردا، ومتقطّعا، في مكان واحد، ليتحاوروا في شؤون المسرح،وشجونه، ويتبادلوا الآراء، بل يدخلون ساحة التنافس، وقبل ذلك كانت قد أقيمت مهرجانات لفرق كأيّام جمعة الخصيبي الذي أقامته فرقة الصحوة ،ومهرجان المسرح الجامعي لجماعة المسرح بجامعة السلطان قابوس، لكن تلك المهرجانات ظلّت تتحرك ضمن مساحة محدودة ، فلم تنل مشاركات أوسع بالشكل الذي رأيناه بمهرجان المسرح العماني، ولم تستضف نجوما من المسرح العربي، ونقّادا، وقيمة الجوائز المرصودة،وتبعا لهذا لم تكن المنافسة بالشكل الذي رأيناها في مهرجان المسرح العماني ،وكلّ ذلك ،كونه يحظى بدعم جهة حكوميّة ،هي وزارة التراث والثقافة، وهذا الدعم كفيل باستمراره.

و اليوم سار "أبو الفنون" العماني "واثق الخطوة" ليبلغ محطته السادسة، لكن تظلّ لدورته الأولى مكانة متميّزة في ذاكرة المهرجان، بشكل خاص، والمسرح العماني بشكل عام، أتذكر عروض المهرجان التي بدأتبالعرض الإفتتاحي "ثمنالحرية" للدكتورعثمانعبدالمعطي ،بفندققصرالبستان،أمّا عروض الفرق المشاركة بالمسابقة، التي ترأست لجنة تحكيمها الفنّانة سميحة أيّوب، فكان( الجفاف ) لفرقةالصحوة،والعرض من تأليفصالحالفهدي،واخراجخالدالراشدي، ومن ثمّ توالتالعروض،والندوات التطبيقيّة التي شارك فيها: نادرالقنة،ود. مشهورمصطفى،وعزيزخيون،وناجيالحاي، وخدوجةصبري،ويوسفالحمدان، ود.عبدالكريمجواد،وعزةالقصابي،وكاتب السطور .

في تلك الأيّام استبشرنا خيرا، لأنّ المهرجان جاء ليكون دافعا إيجابيّا لإخراج المسرح العماني ،إلى آفاق أرحب ، حاملا رسالة تتضمّن وعدا، مفتوحا لنهضة المسرحيّة على الأصعدة كافّة، ودورة بعد أخرى ، صاريمثّل ورشة عمل ، إحترافيّة ، تتيح ، عبر عروضه ، الكشف عن الكثير من المواهب في سائر الفنون المسرحيّة، فكان سببا في دفع عجلة الدراما العمانيّة موفّرا فرصة لتبادل الخبرات على المستوى المحلّي .

وقد أكّدت دورته السادسة إن المهرجان يمضي قدما للأمام متجاوزا كل ما يعترضه من معوّقات لعل في مقدّمتها قلّة الدعم المطلوب لمهرجانات تحتاج إلى استضافة نجوم، ونقّاد ، ومهتمين ، ورصد جوائز، وبناء ديكورات، وشراء ملابس،وإقامة حلقات عمل، وتكريم روّاد خدموا الحركة المسرحيّة العمانيّة، لكنّ تعاون المسرحيين العمانيين، واصرارهم على إقامة المهرجان ، كان كفيلا بتذليل كلّ تلك المعوّقات، وهكذا أقيمت الدورة، وخرج الجميع منها بنتائج إيجابيّة، متمنّيا لهذه النسمة المسرحيّة أن تهبّ سنويّا ،بدلا من مرّة كلّ سنتين، لتنعش الأفئدة ، ويزداد الحراك .

العلامات: