مرور 222 عاما على افتتاح متحف الفن الاسلامي بالقاهرة

تحتفل مصر هذه الأيام بمرور مائتين واثنين وعشرين عاما على افتتاح متحف الفن الاسلامي الذي يعد اكبر المتاحف المتخصصة في هذا الفن العريق بالعالم ويتميز المتحف بأنه لا يحتوي على قطع آثرية تعبر عن الحضارة الاسلامية في مصر فقط بل عن الحضارة الاسلامية في العالم بأسره وفي الحقب الزمنية المختلفة

.وتجرى حالياً محاولات حثيثة لاعادة ترميم المتحف الذي تضرر جراء استهداف سيارة مفخخة لمديرة امن القاهرة ، وقدمت منظمة اليونسكو دعماً مالياً لاعادة ترميمه

يقول الدكتور احمد الشوكي المشرف العام على متحف الفن الاسلامي لوكالة الأنباء العمانية " ترميم المتحف ينقسم لشقين الأول يتعلق بالتحف الأثرية حيث كان بالمعرض نحو 1475 قطعة للعرض في قاعاته المكونة من 25 قاعة، تضرر منها حوالي 179 تحفة من اقيم التحف في العالم،وتم ترميم 90 قطعة ويجري العمل لترميم باقي القطع .

وأوضح أن الشق الثاني يتعلق بترميم مبنى المتحف وتأهيله من الداخل والخارج وتم الانتهاء من حوالي 95 بالمائة من عملية اعادة تأهيل المبنى .

واشار الدكتور احمد الشوكي إلى أنه تم اعادة تركيب قاعات العرض بنسبة 85 بالمائة ويتبقى اللمسات النهائية في هذا الصدد مضيفاً بأن عملية الترميم والتأهيل تتم بأيدي مصرية خالصة، لأفتاً الى انه سيتم استحداث شاشات عرض بلغات مختلفة للتعريف بالتحف الموجودة في المتحف بجانب تخصيص جانب لعروض الاطفال .

ويشير كتيب أعدته الهيئة المصرية للاستعلامات إلى أن فكرة إنشاء متحف للفنون والآثار الإسلامية بدأت في عصر الخديوي إسماعيل وبالتحديد في 1869م، عندما قام (فرانتز باشا) كبير مهندسي وزارة الاوقاف المصرية في جامع الحاكم بالله بجمع التحف الأثرية التي ترجع إلى العصر الإسلامي ، وازدادت العناية بجمع التحف عندما أنشئت لجنة حفظ الآثار العربية عام 1881م تحت اشراف العالم الالماني ماكس هرتز واتخذت من جامع الحاكم مقراً لها، ولكن هرتز رأى نقلها لمقرها الجديد في ميدان باب الخلق لضيق المساحة

وتم وضع حجر الأساس سنة1899 م وانتهى البناء سنة 1902 م، ثم نقلت التحف إليه، وتم افتتاحه على يد الخديوي عباس حلمي في 28 ديسمبر سنة 1903حيث كان عدد التحف سنة 1882 مائة وإحدى عشرة تحفة فقط لكن العدد ظل يتزايد حتي وصل قرابة ثلاثة آلاف تحفة عند افتتاح الدار سنة 1903م .

وقام الأمير يوسف كمال سنة 1913م بإهداء مجموعة قيمة من التحف للمتحف تلاه بعد ذلك الأمير محمد علي سنة 1924 .. ثم الأمير كمال الدين حسين 1933 ثم الملك فؤاد الذي أهدي للدار مجموعة ثمينة من المنسوجات والموازين .

وتم تخصيص الجانب الأيمن في متحف الفن الإسلامي في مصر لعرض التحف بداية من العصر الأموي وحتي نهاية العصر العثماني، بينما يضم الجانب الأيسر قاعات عرض خصصت للفنون الإسلامية خارج مصر في تركيا وإيران ، وكذلك قاعات نوعية منها قاعة للعلوم وقاعة للهندسة وأخرى للمياه والحدائق، والكتابات والخطوط، وتركيبات وشواهد القبور والتوابيت المختلفة في العصور والبلدان الإسلامية .

كما يضم المتحف أقدم مصحف يرجع إلى العصر الأموي في القرن الأول وبداية الثاني الهجري وهو مكتوب على عظم الغزال وبدون تشكيل أو تنقيط لأن هذه الطريقة كانت سائدة في تلك الفترة .

ويضم المتحف كذلك أنواعاً مميزة من الخزف والفخار منذ العصر الأموي، والخزف ذي البريق المعدني الذي اشتهر في العصر الفاطمي والمملوكي في مصر، والخزف الإيراني، والخزف والفخار العثماني .

ويوجد بالمتحف مجموعات مميزة من الخشب الأموي الذي زخرفه المصريون بطرق التطعيم والتلوين والزخرفة بأشرطة من الجلد والحفر، ومنها أفاريز خشبية من جامع عمرو بن العاص ترجع إلي عام 212 هجرية، وأخشاب من العصر العباسي بمصر، وخاصة في العصر الطولوني الذي تعرف بزخارفه التي تسمى "طراز سامراء" وهو الذي انتشر وتطور في العراق، فهو يستخدم الحفر المائل أو المشطوف لتنفيذ العناصر الزخرفية علي الخشب أو الجص وغيرها .

وتتنوع التحف فى هذا القسم ما بين المنابر الأثرية من العصر الفاطمي والأيوبي والمملوكي، والأحجبة الخشبية، وكراسي المقرئين الموجودة بالمساجد والجوامع الأثرية، ومجموعات الصناديق الخشبية التي تخص السلاطين والأمراء المسلمين، وجميعها منفذة بطرق الحشوات المجمعة والتجليد والتذهيب والحفر والتجسيم .

ويوجد قسم خاص بالمتحف للمعادن الإسلامية مثل الشمعدانات المملوكية والطسوت والثريات والكراسي وكلها منسوبة إلى السلاطين والأمراء وهي محلاة بالذهب والفضة ومزينة بالكتابات والزخارف الإسلامية

كما يوجد في المتحف أيضا مفتاح الكعبة المشرفة المصنوع من النحاس المطلي بالذهب والفضة بإسم السلطان الأشرف شعبان، بالإضافة إلى مجموعة متميزة من المكاحل والأختام والأوزان تمثل بداية العصر الإسلامي الأموي والعباسي، وقلائد من العصر العثماني وأسرة محمد علي .

ويزخر متحف الفن الاسلامي بالزجاج الإسلامي الذي انتشر في مصر والشام وخاصة في العصرين المملوكي والأيوبي، وهو يضم مجموعة نادرة من المشكاوات المصنوعة من الزجاج المموه بالمينا التى تعد أهم نماذج فن الزجاج إلى جانب الزجاج المعشق الهندي المعبر عن الارتفاع والانخفاض واستنباط الأنماط الزخرفية الهندسية ويعبر عن علاقة الروح بالعقيدة في هذه الأنماط .

كما يضم مجموعات قيمة من السجاجيد من الصوف والحرير ترجع إلى الدولة السلجوقية والمغولية والصفوية والهندية المغولية في فترة القرون الوسطى الميلادية كالنسيج القباطي المصري، ونسيج الفيوم، والطراز الطولوني من العصرين الأموي والعباسي، ونسيج الحرير والديباج، ونسيج الإضافة من العصر المملوكي .

ويحتوي المتحف على أسلحة السلاطين والخلفاء الذين أدوا أدواراً مهمة في الحفاظ على الحضارة والديانة الإسلامية كالسلطان محمد الفاتح وسيفه الذي تقلده عند فتحه القسطنطينية وعليه كتابات تدعو إلى العدل والعطف على الفقراء والمساكين .

ويضم المتحف أيضا مجموعة من الأدوات التي تعكس براعة المسلمين في الطب ومعرفتهم له مثل أدوات علاج الأنف والجراحة وخياطة الجروح وعلاج الأذن وملاعق طبية، وضاغط للسان .

الوسوم: