سيناريوهات الاقتصاد العالمي في 2016


وداعا عام 2015 بكل سلبياته وتأثيراته السلبية على الاقتصاد العالمي بعد أن تهاوت أسعار النفط إلى أكثر من %60، والتي اهتزت معها اقتصادات كبريات الدول حتى الغنية بالنفط، التي عانت من بطء الاقتصاد العالمي. ومن إخفاق أموال مؤسسات الإقراض الدولية في زيادة الطلب على الاستثمار، في ظل زيادة إنفاق المستهلكين حول العالم، فهل ستنتقل العدوى من 2015 إلى العام الجديد 2016؟، وهذا يثير الشك حول مستقبل الاقتصاد العالمي في عام 2016، مما يجعلنا نتساءل عن السيناريوهات المتوقعة بكل صورها الإيجابية والسلبية والجيدة والسيئة أو حتى الأكثر سوءا، فهل سنعاني من استمرار النمو البطيء، بسبب تراكم الديون؟ لأن ارتفاع مستويات الدين يدفع إلى زيادة النمو الاقتصادي في المدى القصير، بينما يصبح عامل تثبيط على المدى الطويل، لأن دفعات تسديد هذه الديون تستنفذ الأموال المتاحة للإنفاق في مجالات أخرى، لأنه عندما ينتشر النمو البطيء في مجموعة من الدول، فإنه ينتقل بسهولة إلى بقية دول العالم عبر التجارة الدولية، والخطورة في ذلك أن استمرار النمو الاقتصادي البطيء قد يقود العالم إلى ركود اقتصادي، لأنه سوف يطال بالتأكيد الاقتصاد الأمريكي الذي يواجه ارتفاعاً في أسعار الفوائد، كما يمكن أن يصيب الكساد الاقتصادي الصين واليابان- ثاني وثالث أكبر اقتصادين في العالم على التوالي، مما سينعكس على الأسواق العالمية، ومعاناة الشركات متعددة الجنسيات من انخفاض في الأرباح، وكذلك ستعاني مؤسسات الإقراض ذات العوائد المرتفعة من الركود في النمو، ولا شك أن ذلك سيؤدي إلى زيادة أعداد الشركات التي ستعجز عن الوفاء بالتزاماتها، وهذا يدفعنا قسرا إلى السيناريو الأسوأ وهو حدوث الكساد العالمي التام، على غرار الأزمة العالمية الكبرى في ثلاثينيات القرن الماضي، عندما عانت شعوب العالم من تخفيض قيمة العملات لإنعاش الصادرات، وهذا الذي لا نتمناه لأنه سيكون أمرا كارثيا للاقتصاد العالمي، لذلك نأمل أن تتحقق توقعات خبراء الاقتصاد في أن يكون عام 2016 أفضل نوعا ما، مقارنة بالعام الماضي، ولاسيَّما أن توقعات صندوق النقد الدولي هذا العام تسجيل نمو بنسبة 3.6% بعد نسبة 3.1 % التي سجلها خلال عام 2015، ولذلك من الضروري لإبعاد هذا السيناريو أن تركز البلدان النامية على بناء قدرتها على الصمود في وجه ضعف البيئة الاقتصادية بحيث تعوض الاقتصادات الأكبر حجما عن آثار بطء النمو، لأن تحسُّن النمو يعتمد في المستقبل على استمرار زخم النشاط في البلدان مرتفعة الدخل، وعلى استقرار أسعار السلع الأولية، خاصة مع احتمالات أن النمو سينتعش في البلدان المُصدرة للنفط أيضا، على افتراض أن أسعار النفط يمكن أن تستقر رغم وجود مخاطر شديدة في منطقة الشرق الوسط من جراء احتمال تصاعد الصراعات وتزايد التوترات، واستمرار تراجع أسعار النفط، والفشل في تحسين الظروف المعيشية، الأمر الذي قد يؤدي إلى مخاطر كبيرة وإثارة الاضطرابات الاجتماعية في المنطقة، خاصة مع دخول إيران إلى سوق النفط بعد رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وبدء الولايات المتحدة منذ بداية عام 2016 بتصدير أول شحنة نفط بعد إلغاء حظر دام أربعين عاما، منذ فرض حظر تصدير النفط في عام 1975، بعد أزمة الطاقة الناجمة عن النزاع في الشرق الأوسط وحرب أكتوبر عام 1973، لأن قرار رفع الحظر ستكون له نتائج إيجابية على الاقتصاد الأمريكي، في ظل ظروف نمو إنتاج النفط الحالية التي فقدت الكثير من الاستثمارات، وإن كانت التقديرات تشير إلى أن معدل النمو في اقتصادات اليورو العام الحالي سيكون شبيهاً بعام 2015 أي حوالي 1.5%، مستفيداً من انخفاض أسعار النفط، وانخفاض أسعار الفائدة، وضعف العملة الذي يعطي دفعة للصادرات، كما أن النمو في الصين طبقا لظروفها الاقتصادية سيسجل مزيدا من التراجع، أمَّا في روسيا والبرازيل فمن المتوقع أن تستمر حالة الكساد في عام 2016، مما سيكون له انعكاسات سلبية كبيرة على الاقتصاد العالمي ككل، باعتبار أن المشاكل الاقتصادية الأخطر التي عرفها العالم في السنوات الماضية كان مصدرها دول الغرب. أحدث المقالات

العلامات: