الأزمة الإقتصادية وتأثيرها على الصحف العمانية ..


واكبت المؤسسات الإعلامية العمانية عصر النهضة المباركة التي قادها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ــ حفظه الله ورعاه ــ وكان لها الدور البارز في التعريف بمنجزات النهضة داخليا وخارجيا وكذلك عرفت المواطنين بمدى أهمية وعظمة التنمية والمحافظة على هذه النهضة التي أصبحت مثالاً للعديد من شعوب العالم، إلا أنه وفي الفترة الأخيرة ونتيجة للأزمات الإقتصادية العالمية وانخفاض أسعار النفط تفاقمت الأزمات في هذه المؤسسات الإعلامية وأصبحت تعاني معاناة كبيرة سواء من قلة الدعم أو قلة الاعلانات (الممول المباشر والرئيسي لتلك المؤسسات) .. إلى جانب تقليص الإشتراكات مع ارتفاع تكاليف الطباعة والورق والشحن والتوزيع.. ومع هذا يكابد أصحاب تلك المؤسسات الكثير من المعاناة من أجل المحافظة على الإصدار الذي يواجه تعثر الصدور بشكل منتظم، فيما عجزت بعض المؤسسات عن صرف رواتب العاملين فيها.

ومن المعروف ان الصحافة والمؤسسات الإعلامية تعتمد في تمويلها إعتماداً كلياً على الإعلانات التجارية التى تأثرت على مرور السنوات الماضية بالأزمة الإقتصادية العالمية، وبدأت فى الإنخفاض تدريجياً.. ومع ذلك استمرت بعض المجلات فى الطباعة بعد تقليص بعض النفقات إلى جانب استمرار الإشتراكات.

إلغاء الاشتراكات ..

وفى ظل تفاقم الأزمة الإقتصادية التى يعاني منها العالم .. تمر الصحف العمانية بأزمة كبيرة مع بداية هذا العام .. والمعاناة تختلف على اختلاف تلك الأزمات من صحيفة لأخرى، مما يهدد وجودها، ومع تنامي قوة الاعلام، وتطوره ودوره البارز على مختلف الأصعدة .. إلا أنه سيواجه أزمة كبيرة هذا العام ربما تجبره في النهاية بالتوقف عن الاصدار.

وبالفعل بدأت هذه الأزمة مع بداية العام الجديد وتلقى رسائل بعدم الإشتراك والتجديد السنوي للصحف من معظم المؤسسات الحكومية وتقليص الإشتراك لأعداد أقل بكثير عن السابق. الى جانب الهبوط الحاد فى الحملات الإعلانية تدريجياً والتى قد تصل الى ذروتها هذا العام من أجل تقليص النفقات.

هل تنهار الصحف العمانية مع الازمة الاقتصادية ..؟

وستواجه المؤسسات الصحفية الآن أزمة مالية كبرى تعصف بها جميعا.. والغريب أن المؤسسات الحكومية والخاصة تعاملت مع الأزمة المالية التى تعانى منها المؤسسات الصحفية بحالة من عدم اللامبالاة وتناست ماقدمته تلك المؤسسات وما تقدمه من دعم لهم على مدى سنوات النهضة المباركة .. ورغم أن أسباب الأزمة واضحة وطرق حلها معروفة، وهي حاجة المؤسسات الصحفية إلى دعم مباشر من الدولة (من خلال الإشتراكات) حتى يتوفر لها السيولة التى تمكنها من الإستمرارية، وبدون ذلك لن تتمكن المؤسسات الصحفية من الإستمرارية، بل سيأتى اليوم الذى تنهار فيه هذه المؤسسات تماما.

لذلك يجب على الجميع تحمل المسئولية إزاء ما تعانيه الصحافة لضمان إستمراريتها والعاملين فيها ، لتواصل آداء دورها ورسالتها بمهنية وموضوعية ونزاهة كما كانت على الدوام ، مدافعة عن قضايا الوطن وهموم المواطن في الداخل والخارج ، ومنابر للتعددية والرأي والرأي الآخر .. لا أن تبدأ المؤسسات والشركات بإلغاء وتقليص الاشتراكات .. هذا الذى يستهدف العامليـن فى الصحف في أرزاقهـم .

ولذلك نطالب من المسئولين التفكير فى مصير المؤسسات الصحفية وتوفير الدعم المادى لهذه المؤسسات الذى ينقذها من الإنهيار .. وإعادة النظر فى إلغاء أو تقليص الاشتراكات ، وهنا نناشد جميع الوزارات وعلى رأسهم وزاة الاعلام بالتدخل سريعاً لحل هذه المشكلة وعودة الإشتراكات بأعدادها السابقة من أجل إستمرار دعم الصحافة العمانية التى جاءت بأوامر سامية من لدن صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ــ حفظه الله ورعاه ــ بدعم المؤسسات الصحافية منذ بداية عصر النهضة المباركة.

ولولا الدعم الذى قدمته الدولة لما استمرت هذه الصحف فى الإصدار حتى الآن .

الوسوم: