الخطة التاسعة العمانية تسعى لتغيير هيكلي في بنية الناتج المحلي وخفض مساهمة النفط إلى 26% .. وتراجع ا


مع بداية العام الحالي بدأ تنفيذ الخطة الخمسية التاسعة، وتتزامن الخطة الحالية مع أزمة حادة في المورد الرئيسي للعائدات العامة وهو قطاع النفط ، مما يضع الاقتصاد الوطني على مسار إجباري لتحقيق التنويع وزيادة العائدات العامة ويفرض أهمية مطلقة لزيادة نمو القطاعات غير النفطية التي تعد الركيزة الحقيقية لأي نمو مستدام، وعلى الرغم من تحقيق معدلات نمو جيدة بشكل عام في القطاعات غير النفطية خلال الخطة الخمسية الثامنة الا ان الاحصائيات الرسمية تظهر تفاوتا واضحا في أداء القطاعات غير النفطية بشكل عام، كما ان السنوات الماضية شهدت هيمنة قطاع النفط على الاقتصاد سواء من حيث مساهمته في العائدات العامة او من حيث مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي فان الهدف الرئيسي للخطة الخمسية التاسعة هو رفع معدلات كافة القطاعات لتساهم بشكل متكافئ ومتواز في رفد الاقتصاد بما يحافظ على النمو حيث تصل قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة المستدف في الخطة نحو 28.6 مليار ريال عماني في المتوسط لفترة الخطة مقارنة بنحو 24.6 مليار ريال عماني خلال الخطة الثامنة كما تتوقع الخطة ان الفترة الممتدة من 2016م إلى 2020م ستشهد معدلات نمو جيدة للأنشطة غير النفطية في ضوء الإجراءات والخطط الهادفة لدعم التنويع الاقتصادي ويدعم ذلك المتوسط السنوي لإجمالي الاستثمارات المستهدفة للبرنامج الاستثماري لخطة التنمية الخمسية التاسعة 2016 – 2020م والذي سيبلغ نحو 28 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وسيبلغ حجم الاستثمارات المستهدفة بالخطة نحو 41 مليار ريال عماني وهو ما يفوق جملة الاستثمارات المحققة في خطة التنمية الخمسية الثامنة وقدرها 38 مليار ريال عماني بمعدل استثمار سنوي 8.2 مليار ريال عماني. وتوضح الاحصائيات الرسمية ان مساهمة قطاع النفط في العائدات العامة وفي الناتج المحلي بلغت ذروتها في عام 2013 اذ مثلت نحو نصف الناتج المحلي، ومع المتغيرات التي طرأت على اسعار النفط تراجعت مساهمة القطاع بشكل طفيف الى 48 بالمائة من الناتج المحلي بنهاية النصف الاول من عام 2014 والذي لم يكن قد شهد تأثيرا ملموسا فيما يخص المتوسط السنوي لسعر النفط العماني لكن هذا التأثير كان واسع النطاق في العام الماضي 2015 حيث انه بنهاية النصف الاول من العام انخفضت مساهمة النفط الى 34 بالمائة ومن المتوقع انه حين يتم اعلان الاحصائيات الخاصة بالعام بأكمله فان هذه المساهمة سوف تنخفض اكثر نظرا لاستمرار تراجع النفط، ومع هذا التذبذب الكبير في اسعار النفط فقد جاءت توقعات الخطة الخمسية التاسعة بانخفاض مساهمة النفط في جملة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية من 44 بالمائة خلال سنوات الخطة الثامنة 2011- 2015م لتصل إلى 26 بالمائة خلال سنوات خطة التنمية التاسعة، كذلك من المتوقع ان ينخفض متوسط نسبة مساهمة انشطة الغاز الطبيعي لتصل إلى 2.4 بالمائة خـلال سنوات خطة التنمية التاسعـة مقـابل 3.6 بالمائة كمتوسط نسبة مساهمته خلال الخطة الخمسية الثامنة. وتؤكد الخطة على خمسة قطاعات رئيسية للتنويع هي الصناعة التحويلية والتعدين والسياحة والثروة السمكية والنقل واللوجستيات، ويعد هذا الأخير من القطاعات التي وجدت اهتماما اكبر في السنوات الأخيرة لزيادة استفادة البلاد من موقعها الاستراتيجي ومن المنتظر ان يجد هذا القطاع دعما قويا بعد تنفيذ مشروع خط السكة الحديدية وتحقيق التكامل بين منظومة الموانئ في السلطنة، ونجحت قطاعات مثل السياحة في تحقيق نقلة جيدة في القطاع بناء على مؤشرات فعلية لقياس الاداء منها أعداد السائحين وحركة السفر ومنشآت السياحة ومساهمة القطاع في الناتج المحلي وتصل المساهمة المباشرة لقطاع السياحة في الناتج المحلي الاجمالي للسلطنة حاليا 2 وترتفع إلى الضعف عند حساب مساهمة القطاع المباشرة وغير المباشرة للقطاع في الناتج المحلي، وهناك قطاعات أخرى في صدارتها الصناعة حيث تسجل اداء جيدا بناء على نفس المؤشرات من حيث حجم الاستثمارات ونوعيتها وعدد المصانع التي يتم توطينها في مختلف المناطق الصناعية وايضا عدد فرص العمل التي يتم توفيرها، لكن قطاع الصناعة على وجه التحديد يواجه العديد من التحديات الخاصة بضرورة تحسين مناخ قطاع الأعمال ورفع القدرات التنافسية والتغلب على الصعاب التي تواجه شركات الصناعة ، فحسب أحدث بيانات سنوية متاحة لدى المركز الوطني للاحصاء والمعلومات لنمو القطاعات المختلفة، فقد سجل قطاع الصناعات التحويلية معدل نمو جيد بنسبة 9.8 بالمائة خلال 2014، وفي الوقت نفسه فإن قطاعات أخرى تبدو حركتها في تباطؤ لا يتواكب مع متطلبات النمو كما انه لا يتواكب بالتأكيد مع الامكانيات الهائلة التي تملكها قطاعات تعتمد على الموارد الطبيعية وبعضها لا يقل أهمية عن النفط والغاز، ولعل من أبرز هذه القطاعات التعدين والثروة السمكية وهما يسجلان نموا بوتيرة بطيئة مقارنة مع الأهداف يعني ان مساهمة هذه القطاعات في الناتج المحلي الاجمالي ستظل بحلول عام 2020 قرب مستوياتها الحالية اذا واصلت نفس الأداء الحالي، ففي عام 2014 وصل نمو قطاع الثروة السمكية 0.6 بالمائة و0.7 بالمائة لقطاع الزراعة و0.4 بالمائة لقطاع التعدين. ويعد هذا الواقع أحد الأهداف الرئيسية التي تسعى الخطة الخمسية الجديدة لتغييرها بشكل جذري فالخطة تستهدف تحقيق معدل نمو حقيقي سنوي للناتج المحلي في حدود3 بالمائة في المتوسط خلال فترة الخطة، وتحقيق الاستثمارات الاجمالية متوسطا يبلغ8.2 مليار ريال عماني سنويا بمتوسط معدل نمو5 بالمائة وتتوقع الخطة ان تنمو الأنشطة غير النفطية بنحو 4.3 بالمائة بينما يقدر أن تشهد الأنشطة النفطية ارتفاعا محدودا يبلغ 0.2 بالمائة. وتشير التقديرات القطاعية لاحتمالية أن تنمو الأنشطة غير النفطية بالأسعار الثابتة خلال سنوات الخطة بمعدلات مرتفعة ومستدامة تفوق معدلات نمو الأنشطة النفطية حيث يتوقع أن تنمو الأنشطة غير النفطية خلال الفترة 2016- 2020م بنحو 4.3 بالمائة بينما من المقدر ان تشهد الأنشطة النفطية بالأسعار الحقيقية ارتفاعا طفيفاً يبلغ 0.2 بالمائة في المتوسط. كما من المتوقع أن يحقق قطاع الصناعة التحويلية معدلات نمو مرتفعة في المتوسط 6 بالمائة خلال فترة الخطة الخمسية التاسعة، وسيحقق قطاع الثروة السمكية معدل نمو مرتفع يبلغ في المتوسط 6.5 بالمائة . بينما من المخطط ان قطاع التعدين واستغلال المحاجر سيحقق أعلى معدل نمو حقيقي بالأسعار الثابتة خلال سنوات الخطة يبلغ في المتوسط 6 بالمائة وتهدف الخطة إلى تمكين السلطنة من الاستفادة من الثروات التعدينية المتاحة بكفاءة ومن خلال تشجيع القطاع الخاص على تنمية وتطوير هذا القطاع وزيادة نسبة مساهمة القطاع والشركات الوطنية العاملة في هذا النشاط الاقتصادي لتصل إلى 35 بالمائة مع نهاية فترة الخطة التاسعة مقابل نحو20 بالمائة في الوقت الحالي.

الوسوم: