بالصور ختام مهرجان مسقط السينمائي التاسع وسط حضور فني كبير

اختتمت مساء اليوم فعاليات مهرجان مسقط السينمائي الدولي التاسع والذي نظمته الجمعية العمانية للسينما وانطلقت فعالياته في الحادي والعشرين من الشهر الجاري تحت رعاية المكرمة الدكتورة سعاد بنت محمد اللواتية نائبة رئيس مجلس الدولة .

بدأ الحفل بمنح دروع التكريم الى الفنانين المصريين كريم عبد العزيز والمخرج محمد عبد العزيز وتسلمها عنهما المخرج عمر عبد العزيز، والفنانة بوسى، إضافة إلى تكريم الإعلاميين المشاركين فى تغطية فعاليات المهرجان، وقام بتسليم التكريم رئيس المهرجان الدكتور خالد الزدجالى.. بعدها قامت الطفلة عزة الحارثى بإلقاء بعض من الشعر الشعبى العمانى .

والقى الدكتور خالد بن عبدالرحيم الزدجالي رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للسينما رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان كلمة تحدث فيها عن نجاح المهرجان فى دورته التاسعة والتي تعد احد اهم الدورات التي شكلت نقلة نوعية بما تضمنته من ندوات ومؤتمرات وحلقات عمل الى جانب زيارات ميدانية لمؤسسات خيرية واستديوهات مفتوحة .

وقال الزدجالي : في تلك اللحظة التي يمارس فيها سياسيون وعسكريون وأصحاب الأيديولوجيات الدموية جرائمهم ضد الإنسان .. نحتشد نحن هنا .. في السلطنة .. بلد الحب والتسامح والسلام ..انتصارا للإنسان .. وتأكيدا على أن صناع الفن السابع لن يتراجعوا أبدا عن أداء رسالة نشر قيم الحب والخير والتسامح والسلام .. ومن أين يطفح العنف؟ سؤال للزجالي : أجاب على نفسه قائلاً : ثمة رأي شائع ..أنه كلما كان الإنسان بدائيا تتوحش نزعته إلى العنف ..لكنه رأي يجافي الحقيقة تماما .. في الخطو الأول للبشرية .. وعبر 50ألف عام .. كان الإنسان يعيش على الصيد .. كان يطارد الفرائس ليس استمتاعا بالقنص ..بل ليحصل على طعامه ..ليبقى حيا .. ليحافظ على النوع .. وكانت حصيلته من الطعام يوزعها على الآخرين في رضا وحب .. اذا فمتى ظهرالعنف ؟ سؤال آخر للزدجالي .. أجاب عليه :

يعتقد انه ظهر حينما وقف رجل ما .. في مكان ما أمام كهف أو شجرة ..وصاح : هذا ملكي !! ولكي يشبع نزعته إلى التملك ..تملك الأرض وما عليها لجأ إلى العنف ليخضع الآخرين إلى إرادته ..والضحية التي تعرضت للقهر دائما ما تلجأ إلى المقاومة لاسترداد حريتها ..حقها في الحياة الحرة الكريمة ..تلك الخلفيات التاريخية لميلاد ظاهرة العنف جسدها المخرج الكبير صلاح أبو سيف وباقتدار في فيلمه " البداية " ..أظن ان الكثير منا شاهد الفيلم بل وشاهده مرارا ..وتوقف أمام العنوان الذي يشي بالمحتوى الفكري للفيلم ..طائرة تسقط في واحة مهجورة غنية بالموارد الزراعية والمعدنية ..ليعيش الركاب حياة البدء ..بدء الخليقة ..كل شيء مشاع ..إلى أن ظهر أحدهم ..وطمع في ملكية الواحة ..ومن عليها.. ليبدأ الصراع مع أهل الواحة .

واستطرد الدجالي قائلاً : إني أراه أحد أهم الأفلام التي نظرت بلغة سينمائية راقية لظاهرة العنف الإنساني .. ونموذجا لما يمكن للسينما أن تفعله في فضح أعداء السلام ..أعداء للإنسانية. إن جميع أباطرة القتل يستترون خلف مبررات دينية أو وطنية أو عرقية ..من خلالها يقومون بتجييش الملايين من البسطاء في حروب يزعمون أنها مقدسة ..وهي في الحقيقة حروبهم هم . ليست من أجل دين أو وطن او عرق .. ولاسبيل لمقاومة هؤلاء إلا بثقافة الحب والتسامح والسلام .. ففي ثقافة مثل هذه يكمن خير للبشرية جمعاء . لذا دعوني أقول .. وليكن هذا شعارنا جميعا .."تحصين العقل والوجدان قبل تحصين الشارع والميدان" .

فالكتاب والراديو والتلفاز وريشة الفنان التشكيلي ومواقع الانترنت خير معين على ذلك. أيها الحضور الكريم وكما عودتنا لأكثر من قرن فالسينما هي سلاحنا الأكثر فعالية وتأثيرا في حربنا المقدسة في مواجهة صناع العنف . ولكي يقوم السينمائيون بدورهم النبيل فهم في حاجة إلى دعم قوي من الدولة خاصة بعد أن تحول الفن السابع إلى صناعة ضخمة في حاجة إلى أن تخصب بالدعم المالي الكافي .

واضاف الزدجالي : منذ بضعة أيام تحديدا مساء الإثنين الحادي والعشرين من مارس الحالي ..كنا هنا نحتفل بتدشين هذا العرس الفني الكبير ..ومنذ عدة أيام . تحديدا في شهر يناير عام 2001 تلاقينا هنا مع عدد من الفنانين والإعلاميين العرب والأجانب توحدنا فرحة انطلاق الدورة الأولى لمهرجان مسقط السينمائي الدولي ..وهذا شعورنا مع كل حدث سينمائي كبير..ننتشي بنشوة انتصار السينما لقيم الحب والخير والتسامح والسلام ..لتنقضي اللقاءات الدافئة سريعا ..وهذا حال كل ماهو جميل.

ولن يكون مهرجاننا هذا استثناء..هاهو أيضا ينطوي سريعا ليتحول عبر السنوات إلى ذكرى جميلة ..وما أعظم أن نتوج هذا الحدث بمبادرة قد تكون الأولى في تاريخ مهرجانات السينما العربية والعالمية ..مبادرة قد تجعله أكثر جدوى في مسيرة السينما كسلاح نواجه به ثقافة العنف والتدمير .. لنطلق من هذا المكان باسمكم - فنانين وإعلاميين – صرخة رفض نتوحد فيها جميعا ..لا قوية للعنف الذي يقتات منه القتلة والمجرمون في هذا العالم أكسجين الحياة .. تلك الصرخة تتجسد في وثيقة صوتية منك تحت شعار "لا للعنف"

واختتم الزدجالي كلمته قائلاً : ضيوفنا الكرام .. تعد الدورة الدورة التاسعة للمهرجان احد اهم الدورات التي شكلت نقلة نوعية بما تضمنته من ندوات ومؤتمرات وورش عمل صاحبها حضور كبير من المهتمين بالفن السابع في السلطنة الى جانب زيارات ميدانية لمؤسسات خيرية واستديوهات مفتوحة قد حققت الهدف المنشود من اقامة مهرجان سينمائي دولي يحمل اسم عاصمتنا العامرة مسقط.

وشكر رئيس مهرجان مسقط كل الضيوف والعاملين واعضاء الجمعية العمانية للسينما .

كما القى محمد القبلاوي رئيس مهرجان مالمو للفيلم العربى بالسويد كلمة أكد فيها على الشراكة بين مهرجان مالمو ومهرجان مسقط في إطار تبادل الخبرات وتنميتها واستضافة عدد من العاملين فى مهرجان مسقط لزيادة خبراتهم ومحاولة لفتح أفق للتصوير السينمائي داخل السلطنة .

وتم عرض فقرات متنوعة لفيديو يحمل لقطات محاكاة لأفلام عالمية مشهورة ولقطات من حفل الافتتاح وفعاليات المهرجان المختلفة على مدار فترة انعقاده .

وفي الختام قامت راعية المناسبة بتوزيع الجوائز فى المسابقات المختلفة الروائية الطويلة والتسجيلية الطويلة والقصيرة .. حيث أعلنت إدارة مهرجان مسقط السينمائى الدولى فى دورته التاسعة، عن جوائز المهرجان، وذهبت جائزة الخنجر الذهبى لأفضل فيلم قصير لميثم الموسوى عن فيلم "انعكاسات"، وجائزة الخنجر الذهبى لأفضل فيلم تسجيلى حصل عليها حميد العامرى عن فيلم "ذاكرة كالحجر". وفاز بجائزة الخنجر الذهبى لأفضل فيلم روائى قصير بلال بالى عن فيلم "ارجع لسطر" وجائزة الخنجر الذهبى لأفضل فيلم تسجيلى قصير فاز بها المخرج مهند دياب عن فيلم "حياة طاهرة"، وحصد الجائزة الكبرى "الخنجر الذهبى" لأفضل فيلم روائى طويل لطفى بشوشى عن فيلم "البئر"، والخنجر الذهبى لأفضل فيلم أجنبى ذهبت للمخرجة عايدة بنهندة. أما جائزة كلية البيان للدراسات الإعلامية للأفلام الوثائقية والقصيرة فحصل عليها المخرج فائق جرادة عن فيلم "مؤبد مفتوح"، وجائزة كلية البيان للدراسات الإعلامية للأفلام الوثائقية والقصيرة حصدتها رقية الوضاحية عن فيلم "تاجر الزمن

وكان المهرجان قد بدأ فعالياته فى 21 من مارس الجارى بحضور عدد من الفنانين العرب والمصريين، منهم النجم كريم عبد العزيز والفنان سمير صبرى والمخرج محمد عبد العزيز، وشهدت الدورة التاسعة العديد من الفعاليات والأنشطة من ورش تدريبية الى العديد من الندوات .