رواد أعمال أحلامهم تلامس السماء من أجل تنفيذ طموحاتهم


نجاح رواد الاعمال

الطموح والاصرار والمبادئ مع الدعم المباشر وراء قصص نجاحهم وتجاوز التحديات والعقبات ..

أحلامهم تلامس السماء .. عملوا جاهدين على تحقيقها .. من أجل أن يكون لهم علامة تجارية خاصىة بهم .

​تحقيق – محمد سعد

على الرغم من الحداثة النسبية للصناعة بالسلطنة إلا أن القطاع الصناعي شهد تطوراً مطّرداً .. ويرجع ذلك إلى الاهتمام والدعم الذي يجده القطاع من الدولة والقطاع الخاص، وذلك نظراً للدور الذي يقوم به في تحقيق الأهداف الاستراتيجية والاقتصادية للسلطنة. من خلال دعم التنمية الصناعية وتقديم عدد من الحوافز الصناعية الأخرى

ونجاح أي سياسة اقتصادية فى تنمية الصناعة الوطنية لأي اقتصاد تتطلب وجود آليات وبرامج يتم اعتمادها لتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز تنافسيتها فى الاسواق المحلية والعالمية .. فهي أي الصناعات الصغيرة والمتوسطة احد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي ..

وتلعب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وخاصة الصناعية منها دوراً هاما فى اقتصاديات دول العالم المختلفة لما تتمتع به من مزايا فى مجال المهارات التنظيمية والقدرة على الابتكار والتعرف على حاجات السوق وقدرتها على انتاج سلع وخدمات تعد بمثابة مدخلات لانتاد سلع وخدمات للمشروعات الكبيرة ..

ويوجد العديد من الشباب والفتيات يفكرون خارج الإطار وخرجوا من إطار المنتجات النمطية المعتادة .. للبحث عن منتجات جديدة تتناسب مع المكان والزمان الذى يعيشون فيه .. وقالوا أنه لايمكن ان ننافس الا اذا قدمنا خدمات ومنتجات غير نمطية تذهب الى أبعد مماهو مقدم خلال السنوات الماضية .. هؤلاء كان لهم أحلام تلامس السماء .. عملوا جاهدين من أجل تحقيقها .. ومن أجل أن يكون لهم علامة تجارية دولية خاصىة بهم .. ذات لمسة محلية وتأثير عالمي.. وتذكروا المثل الذي يقول أن تسعة أعشار الرزق في التجارة، ولكن هذه التجارة وهذه الاحلام من أجل تحقيقها كان يجب البحث عن الدعم المباشر من قبل المؤسسات التى عملت على مساعدة هؤلاء فى فتح أبواب عديدة لهم ولرواد ورائدات الاعمال للوصول الى ما يسعوا اليه.

مر عام تقريبا على لقاءنا بمجموعة من هؤلاء الشباب والفتيات ورواد الاعمال الذين حصلوا على دعم مباشر من مؤسسة الزبير .. وأردنا ان نتعرف على مشاريعهم بعد هذه الفترة .. خاصة وان هناك اهتمام كبير من قبل الشركات الكبرى والمسئولين الذين يشجعون أصحاب هذه المشاريع والمؤسسات من أجل النهوض بالتجارة والصناعة العمانية ..التقينا ببعض اصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للتعرف منهم على مشاريعهم وآرائهم فى تطوير الصناعة والمنتج العماني .. وإلى أين وصلت .. وهل حققوا أحلامهم .. هل استفادوا من دعم مؤسسة الزبير .. هل حققوا نجاحات فى مشاريعهم .. التقينا بهم وسألناهم .. وكانت اجاباتهم كما يلي :

تحفل الأسواق المحلية بالكثير من منتجات العناية بالجسم ومنها ما تمت صناعتها هنا في السلطنة، لكن ما لا تملكه هذه المنتجات مجتمعة هو وجود لمسة خاصة بكل زبون على منتجاته، وهذا بالتحديد ما تقدمه مؤسسة لمسة المخمل لصاحبتها رائدة الأعمال نصرة بنت ياسر بن ناصر المعمرية.

هكذا بدأت نصرة بنت ياسر بن ناصر المعمرية حديثها صاحبة مشروع لمسمة المخمل .. واستطردت نصرة قائلة : تتنوع منتجات لمسة المخمل بين العطور والكريمات ومرطبات البشرة، إضافة إلى الفوط والمنتجات الشخصية الأخرى التي يقدمها المشروع مع لمسة خاصة بكل زبون تجعل منتجاته مختلفة عن غيرها.

وهذا المشروع بالنسبة للمعمرية ليس محاولة للانطلاق في عالم ريادة الأعمال وحسب، بل هو أكثر من ذلك، إنه يعني لها الكثير ولذلك أعطته كامل وقتها وجهدها لتصل به إلى شاطئ النجاح البعيد.. مع الهوية والمنتج العماني .

عن مشروعها تقول نصرة : "فكرة المشروع فريدة، والقيمة المضافة عالية، واللمسة الشخصية للمنتج التقليدي تساعد على الترويج له بشكل مختلف، هذا المشروع هو كل حياتي وطموحي أن أجعل منه علامة تجارية عمانية أصيلة مع حضور قوي في الأسواق العالمية.. وإصراري على تحقيق ذلك كبير جداً ولن أتوقف قبل أن أحقق طموحي".

وقالت نصرة خلال السنوات الماضية من عمر المشروع كان التقدم بطيئاً نوعاً ما، كانت تفقد البوصلة في كثير من الأحيان، فالتفاصيل كثيرة وخبرتنا في إدارة المشاريع ليست بالكبيرة.. هنا قررت استشارة مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة للاستفادة من خدماته الإرشادية في ريادة الأعمال، واستطعت إقناع مسؤولي المركز لاختياري ضمن قائمة المنضمين لبرنامج الدعم المباشر معتمدة في ذلك على حماسي ورغبتي اللامحدودة لتحقيق ذاتي والنهوض بمشروعي وإيصاله إلى بر الأمان، إضافة إلى التزامي التام ومواظبتي على حضور الاجتماعات وتنفيذ الإرشادات والنصائح التي يقدمها مستشارو المركز.

وبذلك استطاعت نصرة وبمساعدة المركز تطوير الهوية التجارية القائمة للمشروع وبناء خطة عمل مستقبلية للسنوات القادمة بحيث تضمن إمكانية التوسع وإضافة المزيد من المنتجات والتوجه إلى أسواق جديدة، و

وتقول المعمرية : "استطاع مركز الزبير أن يضعني على أول الطريق الصحيح عبر بناء خطة عمل متكاملة تراعي التفاصيل والاحتمالات المستقبلية، كما قمنا معاً بتنفيذ دراسة جدوى واقعية لمعرفة التكاليف المتوقعة وحجم الطلب وهامش الربحية الممكن تحقيقه من المشروع، كما ساعدني على التخطيط والتحضير لإطلاق أول مجموعة للمسة المخمل في الأسواق قريباً والذي سيكون بمثابة الاختبار لما يمكن للمشروع أن يصل إليه في المستقبل. وحالياً نعمل معاً على وضع تصور لخط الإنتاج الجديد والهوية التجارية المطورة والتي سيتم الكشف عنهما قريباً بعون الله والمتوقع لهما أن يغيرا من المشهد إلى حد بعيد".

وتعتبر نصرة المعمرية ومشروعها لمسة المخمل مثال لما يجب أن يكون عليه رائد الأعمال الذي يقوده شغفه نحو القمة.. نصرة اليوم تتطلع نحو الأسواق الإقليمية والعالمية وكلها ثقة أنها ستصلها يوماً وتثبت حضورها فيها إلى جانب أكبر العلامات التجارية في قطاع منتجات العناية الشخصية رافعة اسم السلطنة عالياً في هذا القطاع الواعد.

تصنيع العطور

نجلاء بنت بلال بن سعيد الشكيلية .. رنيم جعلان للتجارة .. أسست مشروعاً فساندت مجتمعاً ..

بدأت نجلاء عملها في التجارة عبر تصنيع العطور والبخور وبيعهم إلى جانب الملابس الجاهزة والأحذية والكماليات للذكور والإناث في ولايتها جعلان بني بو حسن قبل سنوات. وكان الدافع إلى ذلك طموحها الكبير في تأسيس مشروعها الخاص الذي يمنحها الاستقلالية الاقتصادية والإدارية، وخاصة بعد أن عملت خمسة أعوام في متجر للتجزئة اكتسبت خلالها خبرة جيدة ودراية أوسع في احتياجات السوق.

مشروع الشكيلية (رنيم جعلان للتجارة) واجه تحديات كثيرة ومر بمراحل صعبة، إلا أن إصرارها الكبير على النجاح والتزامها بمبادئه ساعد المشروع على الاستمرار . ومن أهم عوامل ذلك النجاح هو انضمام صاحبته إلى مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة الذي ساعدها على تنظيم العمل ووضع خطة للنمو والتوسع ضمن إطار الولاية وما حولها، فضلاً عن بناء هوية تجارية عصرية تحت مسمى "رنيم جعلان للتجارة" ترافقت مع خطة تسويقية متكاملة للوصول إلى شرائح أوسع من العملاء.

ولقد كان مفهوم الأثر الاجتماعي للمشاريع الصغيرة الذي يتبناه مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة كلمة السر في اختيار نجلاء للانضمام لبرنامج الدعم المباشر وتلقي المنحة المالية له، حيث اعتمدت نجلاء في تصنيع منتجاتها وبيعها على مجموعة من نساء الولاية اللواتي يعملن من منازلهن، فارتبطت بعلاقة تجارية مع أكثر من خمسة عشر امرأة من ربات البيوت اللواتي عملن لديها في تصنيع العطور والبخور، فضلاً عن تسويق منتجات المشروع من الملابس الجاهزة والأحذية وغيرها ضمن المحيط الاجتماعي لكل واحدة منهن، وبالطبع مقابل نسبة معينة من المبيعات. هذه الاستراتيجية المتقدمة منحت نجلاء أكثر من 15 مندوبة تسويق دفعة واحدة، فضلاً عن توفيرها لدخل إضافي لأسر تلك النساء.

لقد كان هذا الأسلوب في العمل يتطلب جهداً مضاعفاً من النواحي الإدارية والمالية واللوجستية، وهذا ما كان يشكل نقطة ضعف لدى الشكيلية قبل انضمامها للمركز، حيث عمل الأخير على تنظيم الهيكل الإداري للمشروع بحيث يمكن لصاحبته الإشراف عليه بشكل تام، كما ساعدها في توسعة العمل لتلبية الطلب المتزايد من السوق بعد تدشين الهوية التجارية الجديدة، حيث قامت نجلاء بمساعدة المركز على توسعة فرعها الرئيسي في الولاية إلى ما يقارب الضعف، فضلاً عن افتتاح فرع جديد سيدخل حيز التشغيل أوائل عام 2016.

ويقف مشروع رنيم جعلان للتجارة اليوم على أرضية متينة تسمح لصاحبته بالتفكير في المستقبل بشكل أكثر وضوحاً. تقول نجلاء: "في البداية كنت أتأمل أن أستطيع الاستمرار في المشروع وعدم الفشل وإغلاق المحل. اليوم أنظر للمستقبل بإيجابية وأخطط للتوسع في عدد من الولايات بعد تغطية السوق في جعلان بني بو حسن، وربما لاحقاً أصل إلى أسواق إقليمية أخرى على مستوى دول الخليج العربي. ليس لطموحي حدود وأعتقد أنني قادرة اليوم على اتخاذ خطوات مدروسة أكثر جرأة من ذي قبل. لقد استفدت خلال الفترة التي تدربت فيها في مركز الزبير وأصبحت أكثر معرفة بشؤون التخطيط الاستراتيجي المستقبلي للعمل التجاري. لست على عجلة من أمري ولكني أريد تطوير المشروع شيئاً فشيئاً ليكون علامة تجارية قادرة على منافسة أكبر العلامات في أسواق المنطقة".

ربما يكون مجال العمل الذي اختارته نجلاء بنت بلال الشكيلية ليس جديداً أو فريداً من نوعه، إلا أن استراتيجية التسويق والمبيعات هي التي أهلت المشروع للفوز بعضوية برنامج الدعم المباشر لمركز الزبير للمؤسسات الصغيرة.

ونجلاء الشكيلية نموذج آخر للمرأة العمانية القادرة على إثبات حضورها في عالم ريادة الأعمال.. نجلاء اليوم قدوة للكثيرات من اللواتي ما زلن يترددن في اقتحام عالم الأعمال وإثبات أنفسهن كرائدات أعمال قادرات على المنافسة والنجاح. تضيف الشكيلية: "تسألني الكثيرات من نساء الولاية عن العمل وإدارته وتطويره، أعتقد أنني شجعت الكثير منهن على البدء بمشاريعهن الخاصة بعد أن لمسوا بأنفسهن نجاحي في رنيم جعلان للتجارة. لقد انعكس ذلك على تعزيز وضعي الاجتماعي في الولاية، وهذا ما يسعدني أكثر ويحفزني على بذل المزيد من الجهود لتطوير المشروع لمستويات أكثر تقدماً".

صنع في عُمان

يوسف بن ثاني بن سليمان الجابري .. المطبعة المثالية لإنتاج الأظرف الورقية (إنفوآيدل)

بدأت فكرة المطبعة ترواد مخيلة يوسف الجابري منذ سنوات بعيدة، بذل خلالها جهوداً جبارة لإطلاق المشروع بأسرع ما يمكن قبل أن يسبقه إليه أحد، فالسوق حسب البحث الذي أجراه يعاني من نقص العرض مقابل ارتفاع كبير في الطلب على الأظرف الورقية التي يفكر بإنتاجها، إضافة إلى عدم وجود مشاريع عمانية إنتاجية منافسة في هذا المجال عدا تلك التي تستورد الأظرف الجاهزة من الخارج، بالإضافة الى عدم توفر خدمات تصميم الأظرف بقياسات وتصاميم خاصة محلياً.

هذه الفرصة التنافسية بالتحديد هي ما ساعد الجابري على الفوز بعضوية برنامج الدعم المباشر من مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة الذي زاره يوسف بحثاً عن المساعدة لتحقيق حلمه الكبير.

استطاع يوسف وبمساعدة المركز بناء خطة عمل متكاملة مع إعداد دراسة جدوى وتكاليف شاملة، قدمها لإحدى الجهات الحكومية الممولة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للحصول على التمويل الذي استخدمه يوسف لاحقاً مع المنحة المالية التي حصل عليها من برنامج الدعم المباشر لمركز الزبير في بناء خط الإنتاج للمشروع الجديد، حيث ساعد المركز يوسف في التواصل مع أبرز مزودي الآلات الطباعية الحديثة متعددة المهام لبناء خط إنتاج متطور للأظرف الورقية متعددة القياسات وتجهيز المطبعة التي حملت اسم "إنفوآيدل". كما قام مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة بمساعدة يوسف على وضع استراتيجية فعالة للتسويق تضمنت تعاقداً مع إحدى الشركات المتخصصة في ذلك لتأمين انطلاقة قوية للمشروع الجديد.

وعن تقييمه لتجربته مع المركز يقول يوسف: "خلال الفترة التي قضيتها في مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة أعدتُ بناء خطة العمل بالكامل، لقد استفدت من الخبرات الكبيرة للمركز في وضع استراتيجية بعيدة المدى لسنوات طويلة قادمة تتضمن إمكانيات التوسع لتلبية حاجة السوق مع ضمان توافر الموارد المالية والبشرية واللوجستية لذلك. بصراحة لقد ساعدني المركز كثيراً على تحقيق حلمي بأفضل الطرق الممكنة، وعلى الرغم من بدء الإنتاج في المشروع مازلت آتي إلى المركز للحصول على الاستشارة قبل القيام بأي خطوة جديدة وذلك لثقتي الكبيرة بهم وبقدرتهم على توجيهي بالاتجاه الصحيح".

وبالفعل استطاع يوسف الفوز بعدد من التعاقدات والمناقصات التي ساعده المركز على التقدم لها، والمطبعة اليوم تعمل بشكل جيد وتعد بمستقبل زاهر.

الأمر الآخر اللافت في مشروع يوسف هو الجانب البيئي له، حيث يسعى إلى تطبيق الممارسات الصديقة للبيئة في عملية الإنتاج واعتماد إعادة التدوير في جزء كبير من العمل، كما أن المشروع استطاع توفير عدد من فرص العمل للشباب العماني وهي ميزة أخرى تجعل من "إنفوآيدل" مشروعاً رائداً على كافة الصُعد.

وعن طموحه يقول الجابري : "عندما بدأت التخطيط للمشروع كان طموحي أن أجد بعض العملاء في مسقط وحولها، ولكني اليوم أطمح لتغطية السوق المحلي والوصول بمنتجات المطبعة المثالية للتنافس في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وتعزيز حضور المنتج العُماني في أسواق التصدير، أعتقد أني قادر على ذلك، فالنجاح جزء لا يتجزأ من حياتي، وسأسعى دوماً لتحقيقه في كل ما أفعل".

عائشة بنت علوي بن حفيظ باعبود .. مركز الأيادي البيضاء للتقنيات المساعدة والتأهيل

ريادة مجتمعية وليدة تجربة شخصية

هذه القصة تثبت مجدداً أن التحديات التي نواجهها في الحياة قد تكون مخاضاً حقيقياً لنا، نخرج فيه من رحم المعاناة نحو آفاق واسعة من النجاح.. عائشة بنت علوي باعبود أم لطفل أرادت الحكمة الإلهية أن يكون من ذوي الاحتياجات الخاصة، تقبلت عائشة هذه المشيئة الإلهية برضى وانطلقت باحثة عن المصادر التي يمكن أن توفر الخدمات التي تحتاجها لرعاية صغيرها. من هنا بدأت رحلة التحديات مع عدم توافر الخدمات التي تحتاجها الحالة الصحية الخاصة لابنها محلياً واضطرارها الى السفر معه إلى الخارج لفترات طويلة شاقة من العلاج والتأهيل مسخرة كل ما أوتيت من إمكانيات وتصميم لمنح ابنها فرصة لحياة أفضل. خلال هذه الفترة التقت عائشة بالعديد من الأسر التي لديها حالات مرضية مشابهة ولا تجد الخدمات التي تحتاجها وهنا ولدت فكرة مركز الأيادي البيضاء للتقنيات المساعدة والتأهيل، كنموذج لمؤسسة ريادة اجتماعية متميزة.

تقول باعبود : لا يمكن أن يشعر بحاجة هؤلاء إلا من خاض هذه التجربة بنفسه، فالذي يتوافر في السوق من خدمات سواء حكومية أو خاصة لا يغطي الاحتياجات الحقيقية والشاملة للمرضى وأسرهم، كما أن التدريب الذي يجب أن تتلقاه أسرة المريض شبه معدوم، ومن هنا فكرت بافتتاح مركز متخصص لتوفير هذه الخدمات على أن يكون مشروعي الخاص الذي نذرت نفسي لإتمامه".

خبرة عائشة باعبود في عالم الأعمال شبه معدومة، إلا أن إصرارها على النجاح كان كافياً لها لتتجاوز التحديات والعقبات التي تقف في طريقها. وقد شكلت زيارتها لمركز الزبير للمؤسسات الصغيرة منعطفاً كبيراً في مسيرتها، حيث أن فكرتها للأعمال تنسجم تماماً مع توجهات المركز للدمج بين ريادة الأعمال والتأثير المجتمعي لها وفقاً لمفهوم الريادة المجتمعية والذي يتمحور حول تصميم مشاريع تلبي احتياجات مجتمعية من خلال نماذج عمل اقتصادية، تكفل للتأثير المجتمعي لهذه المشاريع الاستدامة والاتساع. انضمت عائشة لعضوية المركز وتم اختيارها لبرنامج الدعم المباشر بكل ما يوفره من توجيه وتمكين ودعم لمشروعها.

ومن خلال منحة البرنامج تمكنت عائشة من تطوير مركزها الذي يُعد الوحيد في السلطنة الذي يقدم خدمات فحص وتشخيص وعلاج المصابين بمتلازمة إيرلن وهي الحساسية الضوئية التي تصيب 12% من سكان العالم. كما يقدم خدمات التأهيل والرعاية لذوي الإعاقات المختلفة ومنهم من يعانون من إضطراب التوحد. مركز الأيادي البيضاء اليوم يقدم حلولاً شاملة على صعيد التأهيل والتدريب، فضلاً عن بيع الأجهزة والأدوات والمعينات التي تحتاجها أسر ذوي الإعاقة، إضافة إلى تقديم برامج خاصة لأولياء الأمور لتدريبهم على كيفية التعامل مع الحالة المرضية والاعتناء بها ومساعدتها على التطور، كما يقدم المركز استشارات خاصة حول تخطيط المباني لتكون صديقة لذوي الإعاقة.

تقول عائشة: "استطعت بمساعدة مركز الزبير أن أطور في نموذج العمل وأضع خطة عمل متكاملة للسنوات الأولى للمشروع بالإضافة الى التخطيط التسويقي اللازم. أحلم حالياً أن أصل بخدماتي إلى كافة ولايات السلطنة لأقدم المساعدة لمن يحتاجها في كافة ربوع عُمان الغالية. حيث أنني أعي تماماً حجم المعاناة التي تمر بها أسر المعاقين وأسعى قدر استطاعتي على مساعدتهم لتجاوز المرحلة الصعبة والتعامل مع الحالة المرضية بالأسلوب الأمثل".

ويعمل مركز الأيادي البيضاء ضمن إطار يدمج العمل الاجتماعي ببعده الاقتصادي ليكون قادراً على الاستمرار والنمو والاستدامة، وهذا التحدي ما يسعى إليه مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة الذي يشجع أعضاؤه دوماً ويعلمهم أن النجاح الحقيقي لريادة الأعمال يبلغ ذروته عند تحقيق المنفعة المجتمعية.

خطوة خطوة نحو الحلم

عامر بن خلفان بن محمد الرواحي .. المغامرون العرب

نحن هنا أمام نموذج رائد لريادة الأعمال، لم يقفز بالمظلة، بل بدأ صعود السلم درجة درجة ليصل إلى القمة.. علاقته مع عالم السياحة وطيدة جداً، فقد بدأ قبل سنوات في العمل كمقدم طعام في أحد الفنادق، تعرف خلالها على السواح عن قرب، تبادل الأحاديث معهم، عرف منهم ما الذي يفضلونه وما التجربة التي يبحثون عنها، بل أسدى إليهم النصح أكثر من مرة حول الأماكن التي يجدر بهم زيارتها في السلطنة، وكانت النتيجة دوماً هي الثناء على النصيحة القيمة.

استثمر عامر بن خلفان الرواحي هذه الخبرات العملية في عمله الثاني كسائق لدى إحدى الشركات العاملة في القطاع السياحي، وهنا كانت الفرصة أكبر لصقل مهاراته عبر الاحتكاك بزوار السلطنة من مختلف الجنسيات ومعرفة ما الذي يفضله كل منهم. لاحقاً بادر عامر بالتقدم للحصول على رخصة مرشد سياحي من وزارة السياحة، وعلى أثرها حصل على ترقية في الشركة التي كان يعمل بها بفضل مهاراته المكتسبة ومواهبه الفطرية في التعامل اللبق مع الناس وقدرته على كسب احترام وحب الآخرين ليصبح الدليل السياحي للشركة والذي يتولى مهمة تعريف الزوار بالأماكن التي يقومون بزيارتها وتاريخها والمراحل التي مرت بها خلال القرون الماضية.

بعد سنوات من هذا العمل، شعر الرواحي أنه جاهز ليخطو أولى خطواته على صعيد بناء مستقبله الشخصي والذي كان بالنسبة إليه يتمحور حول إطلاق مؤسسته الخاصة لتنظيم الرحلات السياحية الداخلية في مختلف أنحاء السلطنة.

تقدم عامر الرواحي لعضوية مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة للحصول على المساندة في التخطيط الإستراتيجي لمشروع العمر "المغامرون العرب". قام عامر وبمساعدة المركز خلال فترة احتضانه على مدى العام الماضي بوضع خطة عمل محكمة للسنوات الأولى للمشروع، كما تم وضع استراتيجة تسويقية للوصول إلى أسواق التصدير السياحي الرئيسية للسلطنة، حيث ساعد المركز عامر الرواحي للذهاب في رحلة إلى إسبانيا للتواصل مع عدد من الشركات السياحية هناك ودراسة أوجه التعاون معها حيث قام بالتوقيع على عدة اتفاقيات تعاون مع تلك الشركات، كما قام الرواحي بزيارات أخرى لكل من إيطاليا وبولندا بنفس الهدف.

يعمل عامر حالياً على الاستفادة من استشارات مركز الزبير لتطوير مؤسسته وتسويقها بالشكل الأمثل، كما قام بشراء سيارة إضافية لنقل السواح في رحلاتهم داخل السلطنة، حيث يختص عامر في تنظيم رحلات السفاري في صحراء الربع الخالي التي تجتذب العديد من الزوار من حول العالم.

عامر أيضاً مثال حي على رائد الأعمال المجتهد الذي يضع أهدافه ويسعى لتحقيقها شيئاً فشيئاً عبر صقل مهاراته أولاً ثم تمهيد الأرض لإطلاق أعماله الخاصة بدعم من الجهات التي يثق أنها تملك من الكفاءة ما سيساعده على تذليل العقبات التي ستعترض طريقه. يقول الرواحي : "كان لدي حلم أن أملك شركتي الخاصة وأتوقف عن العمل لدى الآخرين، كان حلماً بعيد المنال، لكن إصراري على تحقيقه أهلني لدخول برنامج الدعم المباشر لمركز الزبير للمؤسسات الصغيرة والذي شكل منعطفاً نوعياً في مسيرة تحقيق هذا الحلم. اليوم أشعر أنني أقف على أرض صلبة وأنني قادر على إكمال الطريق نحو المستقبل لتكون مؤسسة المغامرون العرب واحدة من أبرز الشركات السياحية في سلطنة عمان والمنطقة ككل"

أطفال اليوم بُناة الغد ..

كاذية بنت حامد بن محمد النبهانية .. مدرسة جنائن الحمراء الخاصة

الاستثمار في التعليم أو بالأحرى الاستثمار في الموارد البشرية وإلى جانب جدواه الاقتصادية، يعد عملاً نبيلاً على كافة المستويات. فعندما تقرر المساهمة في بناء الأجيال، فأنت تساهم أيضاً في رفعة بلادك وعظمة شأنها بين الأمم والشعوب، هكذا ترى كاذية النبهانية دورها كمواطنة عمانية تملك من الإصرار الكثير لتقدمه لمستقبل بلادها .

بدأت كاذية رحلتها في عالم الأعمال عبر تأسيس مدرسة خاصة في ولايتها "الحمراء" في العام 2009 تحت مسمى "مدرسة جنائن الحمراء الخاصة" لصفوف الروضة والتمهيدي، حيث تؤمن النبهانية أن البداية تكمن مع الأطفال الذين يبدأون مسيرتهم التعليمية بهذه السن.

استطاعت جنائن الحمراء وخلال فترة قياسية أن تصل بسمعتها الطيبة إلى كافة أنحاء الولاية، الأمر الذي انعكس على أعداد الطلاب الذين توافدوا للتسجيل في المدرسة مما تسبب بضغط كبير على كاذية لمواصلة تقديم خدماتها بالجودة المطلوبة .

تقول كاذية : "بعد سنوات قليلة من افتتاح المدرسة بدأَت أعداد الطلبة بالارتفاع فوق قدرتنا الاستيعابية، فضلاً عن ازدياد تعقيد الأمور الإدارية والمالية والتنظيمية، عندها قررت التواصل مع مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة للاطلاع على الخدمات التي يقدمونها وكيف باستطاعتي الاستفادة منها .

وبفضل كفاءاتها وتميز مشروعها، تم اختيار كاذية لبرنامج الدعم المباشر والذي عمل المركز من خلاله على تعزيز عدد من المهارات الإدارية لكاذية، وباشر بتطوير الهوية التجارية للمدرسة لتتناسب مع متطلبات النمو وتصنيفها المتقدم كواحدة من أفضل المدارس على صعيد الولاية، كما ابتعث المركز النبهانية الى المملكة الأردنية الهاشمية للاطلاع على التجربة في مجال التعليم الخاص عبر زيارة عدد من الصروح التعليمية المعروفة. حيث استفادت كاذية من الاطلاع على أحدث الممارسات التدريسية والاستراتيجيات التعليمية ذات المعايير العالمية، كما قامت أيضاً بزيارة بعض المرافق التعليمية للتعرف على أحدث التصاميم المتبعة في هذا السياق، وكان من أهم التجارب التي اطلعت عليها استعراض أساليب العناية الخاصة بالطلاب ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم، والأنظمة والطرق المتبعة في هذه المدارس للتعامل مع هؤلاء الطلاب ودمجهم بكل سلاسة مع زملائهم وبناء بيئة داعمة صحية تشجع على قبول الاختلاف وقبول الآخر .

بعد الاستفادة من المنحة المالية الخاصة ببرنامج الدعم المباشر والتي تم استغلالها في زيادة عدد الفصول الدراسية وتعزيز الوسائل التعليمية في المدرسة، وصل عدد القاعات الدراسية في جنائن الحمراء إلى 12 صف تضم بين جنباتها ما يزيد عن 230 طالبا وطالبة لتكون بذلك أكبر مدارس الولاية على الإطلاق والتي يسعى الأهالي لإيجاد مكان فيها لأبنائهم لضمان حصولهم على تأسيس علمي وتربوي متميز للمستقبل .

عندما تتحدث مع كاذية النبهانية ستشعر مباشرة أنها فخورة بما فعلت وتفعل، واثقة من نفسها، مؤمنة أنها تحمل أمانة كبرى تتمثل في بناء جيل جديد قادر على إكمال المسيرة الظافرة للسلطنة. تقول كاذية: "لقد استفدت كثيراً من انضمامي لعضوية مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة، أشعر الآن أنني قادرة أكثر على متابعة مشروعي ليصل إلى مستويات غير مسبوقة، أحلم أن أتوسع في تغطية بقية المراحل الدراسية وأن أفتتح فروعا لمدرسة جنائن الحمراء في بقية ولايات السلطنة للمساهمة في إتاحة الفرصة للأطفال في كافة ربوع عُمان لتلقي التعليم في بيئة مثالية من كافة النواحي.

الدعم المباشر

إن الهدف الأساسي من "برنامج الدعم المباشر" لمركز الزبير للمؤسسات الصغيرة هو تعزيز روح التنافس الإيجابي ما بين أعضاء المركز وإعطاء دفعة إضافية للمتميزين في أدائهم. حيث يكافئ البرنامج أولئك الذين يبدون الالتزام والتفاني تجاه إنجاح مشاريعهم من خلال اتباع إرشادات المركز خلال فترة الاحتضان، وتطبيق التوصيات والاستفادة من الاستشارات المقدمة. كما يجب أن تعكس مشاريع وأعمال هؤلاء التخطيط الاستراتيجي السليم الذي يتبعونه في ممارسة أعمالهم وفقا لدراسة جدوى واضحة وخطة عمل مدروسة وجهود متواصلة تعبر عن رغبتهم في إتباع أفضل الممارسات في إدارة الأعمال واستفادتهم من الدعم الذي يقدمه المركز.

ويقوم المركز بناءً على ذلك باختيار عدد محدد من الأعضاء كل عام للانضمام إلى البرنامج والاستفادة بشكل مباشر من الاستشارات والنصح المقدم علاوة على منحة مالية لدعم مشاريعهم.

وبالرغم من أن المركز يقدم خدماته الاستشارية ونواحي الدعم والتمكين إلى كافة أعضائه سواء بشكل مباشر أو عن طريق شبكة شركاء المركز، إلا أن برنامج الدعم المباشر يخصص كل عام لاختيار عدد محدد فقط من الأعضاء لعضويته بهدف إيجاد بيئة محفزة للمشاركين للتنافس الإيجابي والتجديد والتميز.

معايير اختيار المنضمين إلى البرنامج:

تتميز معايير الانضمام للبرنامج بالشمولية، حيث تركز في البداية على شخصية المتقدم ومستوى الحماس الذي يملكه للنجاح، وقدرته على الابتكار، كما تركز أيضاً على خصائص المنتج وقدرته على المنافسة في السوق، ويأخذ البرنامج بعين الاعتبار خطة العمل التي وضعها رائد الأعمال ومصادر التمويل والموارد البشرية للمشروع وآثاره الاجتماعية والبيئية، حيث يولي البرنامج اهتماماً خاصاً بالتأثير المجتمعي للمشروع انطلاقاً من إيمانه الثابت بضرورة تعزيز المجتمع برواد أعمال مسؤولين اتجاه محيطهم الاجتماعي.

برنامج دائم التطوير

كل عام يسعى المركز إلى تقديم الجديد من خلال برنامج الدعم المباشر. ففي دورته الثانية لعام 2015 تم إدخال عنصر التأثير المجتمعي كأحد معايير الاختيارعند تقييم الأعضاء، وتجسد ذلك في اختيار عدد من أعضاء المركز المتميزين من حيث التأثير والفائدة المجتمعية لمشاريعهم كما سنرى في هذا الكتاب.

في الدورة الثالثة للبرنامج 2016 سيواصل المركز نفس النهج في تطوير البرنامج كما يلي:

  1. تعزيز أهمية البعد المجتمعي للمشاريع المنتقاة بحيث قام المركز بتخصيص مقعد لمشروع ريادة مجتمعية يسعى إلى تقديم حلول لقضية أو احتياج مجتمعي من خلال نموذج عمل اقتصادي يحقق الاستدامة والنمو في التأثير. ويتصدر مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة هذا النهج في السلطنة تجاه تنمية الريادة المجتمعية والتأثير المجتمعي للأعمال من خلال عدة نشاطات يقوم بها المركز لرفع الوعي والتمكين في هذا المضمار. حيث يعتبر هذا التوجه جديداً في السوق المحلي ويدمج بشكل احترافي بين العمل التجاري والعمل المجتمعي.

  2. التغيير الثاني على البرنامج تجسد في تخصيص مقعد آخر ليتم تبنيه من قبل إحدى مؤسسات الزبير في مجال البيع بالجملة، تماشياً مع استراتيجية مؤسسة الزبير نحو تعزيز دور المؤسسات الكبيرة في التعاون مع المؤسسات الصغيرة وإتاحة الفرص لتطوير المشاريع سوية.

إلى الأمام

عاما بعد عام يتزايد الإدراك عالمياً بأن استدامة التنمية الاقتصادية منوط بنماء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ونجاحها، التي غدت تشكل ما يفوق عن 90% من الشركات المسجلة عالميا، مشكلة بذلك العمود الفقري للمنظومة الاقتصادية ككل، سواء من جهة مشاركتها في الناتج القومي، أو لكونها المولد الرئيسي لفرص العمل.

من هنا كانت ولادة مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة ليكون بمثابة ذراع التنمية المجتمعية لمؤسسة الزبير في مجال ريادة الأعمال.

أكثر من عامين مضيا على تلك الولادة، وعشرات من رواد الأعمال انطلقوا في مسيرتهم المهنية الناجحة بعد أن تلقوا الدعم والتوجيه من المركز. لا نخفي فخرنا بذلك وسعادتنا ونحن نرى شباب عُمان على قدر من المسؤولية لحمل الأمانة.

إن التصميم الناجح للمركز اعتمد كثيراً على مرونته وقابليته للتطور الذاتي من خلال التفاعل المباشر مع رواد الأعمال الشباب، لم يتم تصميم خدمات المركز بصورة جامدة غير قابلة للتعديل، بل سعى ليتجاوز مفهوم الحاضنة التقليدية نحو مفهوم البيئة المتكاملة الداعمة والمحفزة لأصحاب المواهب والعقول النيرة من أبناء هذا الوطن المعطاء، وتعدى معنى التوجيه والإرشاد إلى مفاهيم الشراكة والتعاون والعمل في فريق واحد مع أعضائه من رواد الأعمال، وما أكثرهم أولئك الذين يملكون من الإرادة والإصرار ما يكفي ليصلوا إلى مبتغاهم .

اليوم نحن فخورون بما قدمه المركز من نجاحات في إبراز مجموعة من أصحاب الأعمال الجدد الذيت تجاوزوا نقطة البداية الصعبة نحو آفاق أوسع من التحديات والفرص. كثيرون هم من استطاعوا أن يثبتوا حضورهم على ساحة الأعمال بعد تلقيهم الاستشارة القيمة والتوجيه السليم من خبراء المركز، وكثيرون أيضاً ما زالوا على أول الطريق، يستمدون الإلهام والتفاؤل ممن سبقوهم الى النجاح من زملائهم.

بالنسبة لنا فالتزامنا نحو نماء عُمان ليس خياراً على الإطلاق، إنما هو إيمان لا يقبل الشك، وعهد ملزم لا يخضع للمساومة، نحن من هذه الأرض وإليها، أعطتنا من خيراتها ولزاماً علينا رد الجميل عبر الأخذ بأيدي أبنائها نحو تحقيق أهدافهم والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل الأجيال القادمة، فشعارنا كان ولايزال وسيكون دوماً .. إلى الأمام .. فكلما انتهى عام احتفلنا به بفرح عارم ولكن أعيننا ستكون دوماً على العام التالي وقصص نجاح جديدة.

خدمات المركز

سعى مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة منذ تأسيسه إلى تعزيز القناعة لدى الشباب العماني بأن الإرادة والإصرار فيما لو التقيا بالإرشاد الصحيح والمساعدة الفاعلة من ذوي الخبرة، كفيلان بتحقيق النجاح وإيصال الشخص إلى أهدافه المرجوة، مهما اكتنفته هواجس أو مخاوف في بدايات مشروعه.

من أجل تحقيق ذلك قام المركز ببناء منظومة متكاملة للدعم والإرشاد، قادرة على تحفيز الشباب وتقديم الاستشارات اللازمة لهم والأخذ بأيديهم لتجاوز عقبة البداية التي عادة ما تكون الأصعب. ما يطلبه المركز من أعضائه هو الإرادة والإصرار والمثابرة، أما النواحي التقنية والفنية والإدارية، فالمركز يقدم دعمه ومساندته لتمكين أعضائه من خلال مجموعة من الخدمات التي يقدمها لهم على النحو الآتي:

الاستشارات وبناء الكفاءات

يضم مركز الزبير مجموعة واسعة من الخبرات الاستشارية المحلية والعالمية من شتى القطاعات، بعضهم متفرغ للعمل في المركز، وآخرون متطوعون. كل هؤلاء يقفون على أتم الاستعداد لتقديم الاستشارة والنصح والإرشاد والأخذ بيد أعضاء المركز نحو نجاح مستدام. جزء كبير من خدمات المركز يتمحور في هذه الجزئية التي قد تكوّن أهم ما يحتاجه رائد الأعمال على الإطلاق، حيث تتضمن جلسات الاستشارات والإرشادات المباشرة بناء الاستراتيجيات الاقتصادية ودراسات الجدوى وخطط العمل وتقييم الأداء وتحديد متطلبات واحتياجات الأعمال منذ مرحلة ما قبل التأسيس، مروراً بالمرحلة التأسيسية التي يجب أن تتوافق مع القوانين والأنظمة المرعية، ومنها إلى خطة الدخول إلى السوق والمنافسة مع الآخرين، وصولاً إلى الخطط التسويقية والمالية للسنة الأولى وما يليها مع تحديد مصادر ونوع الاستثمار المطلوب لتنمية العمل وتوسيعه، إضافة إلى الهيكلية التنظيمية وأنظمة إدارة الموارد البشرية.

كما ويقوم المركز بعقد ورش العمل والبرامج التدريبية حول نواحي عدة يعنى بها رواد الأعمال بهدف تعزيز مهاراتهم الإدارية والريادية وتزويدهم بأحدث الأدوات والممارسات العالمية في هذه المضمار.

فرص لتطوير المشاريع

إيمانا بأهمية دور كبرى الشركات في نمو قطاع المؤسسات الصغيرة كمحورحيوي مهم في معادلة التنمية الاقتصادية في السلطنة، يقوم مركز الزبير ببذل كل الجهود للتجسير ما أمكن ما بين أعضائه وعدد من المؤسسات الكبيرة في شتى القطاعات الاقتصادية وفتح فرص التعاون ما بينهم بعد العمل عن قرب مع أعضائه للتأكد من جاهزيتهم من حيث الجودة والمهنية والطاقة الإنتاجية والخدمية لتلبية احتياجات الشركات الكبيرة التي يرغبون بالعمل معها.

مكاتب مُجهّزة

يوفر المركز مكاتب مجهزة بالكامل لأعضائه في مقره ببيت الزبير، حيث يمكن الاستفادة من البيئة الداعمة والمحفزة بوجود مستشاري المركز، إضافة إلى المرافق والخدمات المكتبية مثل قاعات الاجتماعات وأدوات الاتصال المختلفة وغيرها.

شبكات التواصل

مع نمو أعداد أعضائه من روّاد الأعمال، أصبح المركز بمثابة منصة واسعة للتواصل تتيح للجميع فرصة الالتقاء والنقاش والتعلم من خبرات الآخرين، واستكشاف فرص للتعاون فيما بينهم، فضلاً عن الفعاليات التي ينظمها المركز للأعضاء ويحضرها المعنيين من مختلف القطاعات والجهات الحكومية والخاصة والتي تتيح لرواد الأعمال اكتشاف فرص لتطوير مشاريعهم والاطلاع على وجهات النظر المختلفة حول شتى المواضيع التي تعنيهم.

الشركاء

عمل مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة على مدى السنوات الماضية على توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع أكثر من جهة في القطاعين العام والخاص، والتي شكلت بالإضافة الى الشركات العاملة تحت مظلة مؤسسة الزبير، قاعدة صلبة من الشركاء الاستراتيجين الذين يمكن لأعضاء المركز الاستفادة منهم في تطوير أعمالهم من خلال بناء علاقات عمل معهم. تشمل قائمة شركاء المركز العديد من المؤسسات المالية والاستشارية واللوجستية، إضافة إلى الشركات العاملة في قطاعات تجارية مختلفة، وعدد من مؤسسات القطاع العام المعنية بدعم ريادة الأعمال في السلطنة.

التمويل

يوفر المركز لأعضائه خططاً تمويلية متنوعة وتسهيلات خاصة من خلال عدد من الشركاء الاستراتيجيين من المؤسسات المالية المحلية، إضافة إلى اختيار عدد من أعضائه المتميزين كل عام للانضمام إلى برنامج الدعم المباشر من مركز الزبير للمؤسسات الصغيرة الذي يعمل على شحذ مبدأ المنافسة الإيجابية والتميز في الأداء بحيث يتم تكريم الأعضاء الذين يتم اختيارهم للبرنامج من خلال عدة خدمات وفرص للتطوير بالإضافة الى منحة مالية خاصة.

الوسوم: