في كلمة للمدير العام للإيسيسكو في تونس: التنمية التربوية والعلمية والثقافية للمجتمعات لا تنفصل عن ال


أعلن الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة -إيسيسكو-، أن من التحدّيات الكبيرة التي تواجه العالم العربي الإسلامي خلال هذه المرحلة، تأمين الشروط العلمية للتنمية الشاملة المستدامة التي تقوم على أساس متين من جودة التربية، ونجاعة التعليم، ومن تطوير العلوم والتكنولوجيا والتشجيع على الابتكار، والارتقاء بالعمل الثقافي في مجالاته المختلفة، مشيراً إلى أن تلك هي المقدمات الضرورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهي القاعدة الراسخة للأمن والسلم والاستقرار، وللتصدّي للمخاطر التي تهدد المصالح العليا للدول الأعضاء، والتي تزيد من تأزم الأوضاع في العالم العربي الإسلامي.

وقال في كلمته التي وجهها إلى المؤتمر العام الثالث والعشرين للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم -ألكسو-، الذي افتتح أعماله اليوم في العاصمة التونسية، وقرأتها بالنيابة الدكتورة أمينة الحجري، المديرة العامة المساعدة للإيسيسكو، "إن الدورة الحالية للمؤتمر العام للألكسو، تنعقد في ظل ظروف عصيبة تمرّ بها الأمة العربية والإسلامية، وتواجه خلالها تحديات ضارية، بعضُها يمثل تهديداً لمصالحها العليا، ويشكل خطراً على أمن دولها وسيادتها واستقرارها". وأكد أنه إذا كانت التنمية التربوية والعلمية والثقافية للمجتمعات لا تنفصل من حيث الجوهر والعمق، عن التنمية السياسية للدول، للارتباط الوثيق بينهما، بحكم أن الإرادة السياسية هي الأساس للنماء وللبناء بوجه عام، فإن منطق الاختصاص له وجاهتُه التي تُراعَى، وله سلطتُه التي تفرض التقيّـدَ به، وإن كانت الأهداف الكبرى من العمليتين المتكاملتين، تصبّ في اتجاه واحد، هو النهوض بالوطن وتقدمه، وتنمية المجتمع وتطويره، والارتقاء بالمواطن والاستجابة لمتطلباته.

وذكر أن الوضع العام في العالم العربي الإسلامي ليس في المستوى ما تطمح إليه الشعوب وتتغيّـاه الدول، من نواحٍ كثيرة، في ظل النزاعات المحتدمة، والأزمات المتفاقمة، والتجاذبات القائمة، والخلافات الناشبة، مؤكداً أن دور التربية والثقافة والعلوم في إصلاح هذا الوضع، وفي تقويم الاختلالات، وفي إيجاد الحلول للمشكلات الإنمائية، وفي تجديد البناء الحضاري لعالمنا العربي الإسلامي، هو دور كبيرٌ وحيويٌّ لا يمكن إغفاله أو التهاون في القيام به.

ودعا الدكتور عبد العزيز التويجري إلى حشد الجهود وتضافرها على جميع المستويات، لحماية الوطن، والدفاع عن سيادته والحفاظ على مصالحه، والإسهام في تطوره ونمائه على أسس راسخة للنهضة الحضارية قال إن الدول الأعضاء كـافة تجتمع حولها، وبخاصة في ميادين عمل الألكسو والإيسيسكو، التي تجعل من بناء الإنسان مقدمةً لبناء الأوطان، بالتربية الجيّدة وبالتعليم النافع وبالعلوم المؤسِّسة للتقدم والمنتجة للتنمية، وبالثقافة البانية للرقيّ الإنسانيّ الذي يصنع الحضارة.