على مدى خمسين عاما .. توقيع اتفاقية بمنح حق الانتفاع والتطوير لإنشاء المدينة الصناعية الصينية العمان


تطوير ما مساحته (1172) هكتارا من أراضي المنطقة .. و حوالي (7ر10) بليون دولار أمريكي.. حجم الاستثمار المتوقع للمشروعات الإنتاجية ..

ويبلغ إجمالي الاستثمارات التي سيتم ضخها لتشييد المدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم حتى 10 مليارات دولار .. حتى عام 2022 .. لتصبح السلطنة رابع أكبر شريك اقتصادي عربي للصين .. حيث بلغت قيمة الصادرات والواردات بين البلدين إلى 2ر17 مليار دولار أمريكي ..

مسقط – محمد سعد

وقع يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم اليوم اتفاقية التعاون ومنح حق الانتفاع والتطوير لإنشاء المدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم مع علي شاه رئيس مجلس إدارة شركة وان فانج عمان بالنادي الدبلوماسي .

وقد ألقى السيد بدر بن حمد البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية كلمة قال فيها إن تاريخ العلاقات العمانية الصينية يعود إلى آلاف السنين وهي تشهد حاليا وعبر السنوات القليلة الماضية ازدهارا جديدا وتطورا ملموسا بهدف النهوض بهذه العلاقات إلى مستويات أكبر وأعمق من التعاون الاقتصادي والثقافي والسياحي وفي مجالات النقل والاتصالات والصناعات المتطورة .

وأضاف : أنه مع انطلاق مشروع الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وتناقل أخباره عبر وسائل الإعلام العمانية فإن السلطنة تتطلع إلى الإسهام بدورها في إحياء هذا الطريق العريق وفتح آفاق ومجالات جديدة من التعاون والشراكة .

وأشار إلى أن ميناء الدقم والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم يشكلان حلقة مهمة في سلسلة الموانئ العمانية التي تربط شبه الجزيرة العربية بأسواق أفريقيا وشبه القارة الهندية وإيران وآسيا الوسطى ورفدا اقتصاديا من المؤمل أن تعود فوائده على الجميع .

وأوضح السيد بدر أن دور السلطنة في تحقيق الاستقرار والأمن الإقليميين وعلاقاتها السياسية والدبلوماسية المتطورة مع كافة الشركاء والأطراف الفاعلة في العالم ومع الأصدقاء الصينيين يعزز من موقع السلطنة كمركز لوجستي هام ومحور رئيسي للنقل ومدخل حيوي على الخليج والممرات الملاحية وخطوط النقل في المنطقة .

وأوضح أن السلطنة تسعى دائما من خلال المحادثات والحوارات إلى تبادل المعرفة وتطوير التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والطاقة الخضراء والتقنيات الجديدة التي تساعد على تعزيز القيمة المحلية المضافة وتطوير الموارد البشرية وتوفير فرص متجددة ومستدامة للعمل

من جهته ألقى ليو كيوي نائب رئيس مقاطعة نينغشيا بجمهورية الصين الشعبية كلمة قال فيها: إن السلطنة تعد واحدة من أقدم الدول في الشرق الأوسط والتي وصل شعبها للصين قبل مئات السنين .. مشيرا إلى أن علاقة التجارة الصينية العمانية تطورت بسرعة في السنوات الأخيرة .

وأوضح أن السلطنة أصبحت رابع أكبر شريك اقتصادي عربي للصين حيث بلغت قيمة الصادرات والواردات بين البلدين إلى 2ر17 مليار دولار أمريكي .. منوها إلى أن هناك

تسعة مشروعات للصين قررت أن تستثمر في الدقم حيث بلغت القيمة الإجمالية إلى 2ر3 مليار دولار أمريكي

من جانبه ألقى يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم كلمة أوضح خلالها أن برنامج التعاون العماني الصيني قد حظي بخطوات واسعة في سبيل تعزيز أواصر التعاون بين البلدين الصديقين في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية وذلك بمباركة ودعم من القيادة السياسية في كل من السلطنة وجمهورية الصين الشعبية تمثل في القيام بالعديد من الزيارات المتبادلة من قبل المسؤولين ورجال الأعمال بين البلدين .

وأضاف أن الاتفاقية التي تم التوقيع عليها اليوم مع شركة وان فانج عمان هي اتفاقية التعاون والتطوير والانتفاع تمتد على مدى خمسين عاما تتولى خلالها شركة وان فانج عمان تطوير ما مساحته (1172) هكتارا من أراضي المنطقة وتقوم بتجهيزها بخدمات البنية الأساسية داخل حدود مواقع التطوير وخارجها من أجل ربطها بنقاط التوصيل المحددة ويشمل ذلك شبكات للطرق والكهرباء والمياه وقنوات تصريف الأمطار وتوفير منشآت لجمع النفايات ومعالجة المياه العادمة بحيث تتوزع مواقع التطوير ضمن مناطة استخدام مختلفة تشمل تكرير النفط والبتروكيماويات والصناعات الثقيلة والمتوسطة والخفيفة ومواقع التخزين اللوجستي .

وقال معاليه إن مسؤولية شركة وان فانغ عمان حسب الاتفاقية هي القيام بإنشاء البنية الأساسية لهذه المشاريع والتي تقدر بحوالي 370 مليون دولار أمريكي على أن يقتصر دور الهيئة على تقديم الدعم والتسهيلات اللازمة والتنسيق مع شركات المرافق العامة ذات العلاقة .

وأشار إلى أن الشركة ستقوم بجذب وتوطين المشروعات الإنتاجية المختلفة إلى هذه المواقع على شكل استثمارات لشركات حكومية صينية وشركات من القطاع الخاص ويشمل ذلك الصناعات الإسمنتية والخرسانية ومواد الإنشاء وإنتاج الميثانول ومواد العزل والمواد الصمغية ومواد الطباعة وإنتاج الزجاج والإطارات والصناعات الفولاذية وصناعة هياكل الألمنيوم والمغنيسيوم وصناعة التجهيزات الخاصة بتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وتجميع السيارات والدراجات الهوائية والرافعات الصناعية وإنتاج الزيوت والمواد العطرية وإنتاج الأنابيب وأدوات الحفر وصناعة الألبسة وألعاب الأطفال والصناعات الغذائية بالإضافة إلى أنشطة متعددة في مجال النقل والتخزين والتوزيع والبيع بالتجزئة

وأضاف أن شركة وان فانج عمان ستقوم بنفسها أو من خلال شركات تابعة بإنشاء وتشغيل مركز للتدريب ومدرسة ومستشفى وسكن عمالي ومجمع سكني ومجمع تجاري ومركز رياضي ترفيهي وفندق سياحي من فئة الخمسة نجوم .

وأضاف الجابري أنه من المتوقع أن يبلغ حجم الاستثمار الكلي في هذه المشروعات الإنتاجية حوالي (7ر10) بليون دولار أمريكي وحجم مناولة البضائع لغايات الاستيراد والتصدير عبر ميناء الدقم والناتجة عن هذه المشروعات حوالي (22) مليون طن سنويا وعدد فرص العمل المباشرة التي ستوفرها حوالي (12) ألف وظيفة دائمة .

ونوه معاليه إلى أنه سيكون هناك التزام من قبل الطرفين على احترام القوانين والتشريعات النافذة في المنطقة والتقيد بمتطلبات السلامة العامة وحماية الصحة والبيئة المعمول فيها بالإضافة إلى تنفيذ برامج للمسؤولية الاجتماعية تعود بالنفع والخير على المجتمع المحلي .

وتعتبر شركة وان فانج عمان المستثمر الرئيسي في المشروع الذي سيقام على مساحة إجمالية تبلغ حوالي (1172) هكتارا أي (11.7) كيلومتر مربع وسيتم تقسيم هذه المساحة إلى ثلاث فئات رئيسية، الأولى بمساحة حوالي (870) هكتارا وهي مساحة قابلة للتقسيم وستخصص للصناعات الثقيلة والمناطق ذات الاستخدام المتوسط والخفيف والمختلط، وستعمد شركة وان فانج عمان بدورها إلى تخصيص هذه الأرض بموجب اتفاقيات حقوق انتفاع من الباطن تمنح إلى مستثمرين صينيين آخرين وشركات صينية، وستكون شركة وان فانغ عمان هي الطرف المسؤول عن تشغيل وصيانة البنى الأساسية والحفاظ عليها التي ستقام بالموقع ما لم تتطلب الأنظمة المرعية والنافذة في السلطنة خلاف ذلك .

وقد جرى الاتفاق بين الطرفين على متطلبات الحد الأدنى للتطوير التي ستضطلع به شركة وان فانج عمان ومراحل التنفيذ التي ستشتمل على تطوير مرافق البنى الأساسية وتأسيس عدد من مشاريع المستخدم النهائي، كما تضطلع الشركة بدور مالك أو مدير الموقع تجاه المستخدم النهائي والمستأجرين لقطع الأراضي القابلة للتقسيم .

وستقام الفئة الثانية على مساحة نحو (10) هكتارات وهي أرض غير قابلة للتقسيم تم تخصيصها لتنفيذ مشروع سياحي .

أما الفئة الثالثة فستقام على مساحة حوالي (292) هكتارا وتم تخصيصها لإنشاء مصفاة

للنفط ومجمع للصناعات البتروكيماوية، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة حوالي (230 ) ألف برميل يوميا، ونصت الاتفاقية التي تم توقيعها بين هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وشركة وان فانج عمان على أن التزام الشركة في هذا السياق لا ينحصر على تطوير الأرض بل يمتد ليشمل تشييد مصفاة تكرير النفط شريطة تلقي التراخيص والاعتمادات اللازمة من قبل الجهات المختصة بالسلطنة، كما تتحمل شركة وان فانج عمان المسؤولية عن التوصل إلى اتفاقيات مع شركة كهرباء المناطق الريفية وشركة مرافق وشركة ميناء الدقم فيما يتعلق باحتياجاتها من مرافق البنية الأساسية المقامة بعيدا عن الموقع وتوصيلات المنافع التي تشمل دون حصر الكهرباء ومياه التبريد وصلاحيات الوصول إلى ممرات المنافع ومرافق الميناء فيما يتعلق بإمدادات الغاز والنفط الخام والمنتجات المكررة والمصفاة .

ويبلغ إجمالي الاستثمارات التي سيتم ضخها لتشييد المدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم حتى عام 2022م حوالي 10 مليارات دولار .. ونصت الاتفاقيات التي تم توقيعها أيضا على أن تلتزم شركة وان فانج عمان بتطوير نسبة 30 بالمائة على الأقل من الأرض القابلة للتقسيم خلال (5) سنوات، كما نصت أيضا على ضرورة الشروع في أعمال تشييد مشاريع المنطقة غير القابلة للتقسيم (المجمع السياحي) خلال عامين من تاريخ التوقيع على الاتفاقية وإنجاز المشروع خلال 4 سنوات من تاريخ التوقيع على الاتفاقية أو إعادة الأرض لهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم. ولكن بالنسبة لمصفاة تكرير النفط وفي حالة عدم حصول الشركة على التراخيص والموافقات اللازمة فإن الشركة ستكون ملتزمة بتطوير الموقع المخصص لتشييد مجمع البتروكيماويات .

مرافق تستوعب 25 الف نسمة ..

وقد طلبت شركة وان فانج عمان السماح لها بتشييد مرافق سكنية تستوعب قرابة 25 ألف نسمة من المفترض أن تقيم وتعيش في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، في حين يبلغ العدد الكلي المطلوب من الموظفين هو حوالي (11400) موظف حتى عام 2022 بدون احتساب القوى العاملة في الإنشاءات .

35 مشروع ..

ويبلغ عدد المشروعات التي سيتم تنفيذها بالمدينة حوالي (35) مشروعا من بينها 12 مشروعا في مجال الصناعات الثقيلة تتضمن إنتاج الخرسانات التجارية، ومواد البناء والصناعات المرتبطة بها، وإنتاج الزجاج المصقول وإنتاج الميثانول ومواد كيميائية أخرى، ومعالجة صهر الصلب، وإنتاج الألمنيوم، وإنتاج إطارات السيارات، ومشروع مواد البناء للحماية من المياه والتآكل، واستخراج المغنيسيوم من مياه البحر، ومشاريع كيميائية عطرية وغيرها .

وفي منطقة الصناعات الخفيفة سيتم تنفيذ (12) مشروعا تتضمن: إنتاج (1) جيجا واط من وحدات الطاقة الشمسية و (1)جيجا واط من البطاريات، وتجهيز (10) آلاف من سيارات الدفع الرباعي الخاصة، وإنتاج أدوات وأنابيب النفط والغاز والحفر، وإنتاج نصف مليون طن من الألواح الملونة، وتجميع الدراجات، وإنتاج الملابس، وإنتاج الألعاب، بالإضافة إلى مشروعات أخرى متنوعة .

كما سيتم تنفيذ (8) مشاريع في المناطق متعددة الاستخدامات من بينها: مركز تدريب، ومدرسة ومستشفى ومكاتب ومركز رياضي، وفي المنطقة السياحية سيتم إنشاء فندق من فئة الـ 5 نجوم هذا بالإضافة إلى مصفاة النفط ومشروعات الصناعات البتروكيماوية .

حضر مراسم التوقيع السيد بدر بن حمد البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية والدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات ومن الجانب الصيني وانغ يونغ مستشار الدولة لجمهورية الصين الشعبية و وليو كيوي نائب رئيس مقاطعة نينغشيا الصينية وعدد من المسؤولين من السلطنة وجمهورية الصين الشعبية .