فى ندوة الأخبار المسائي القمامة ثروة قومية..كيف ؟ وكيف تتحول 90 مليون طن من القمامة سنويا إلي ثروة ق

د. فاطمة محسن رئيسة جهاز المخلفات : الجهاز قام بتأهيل مصانع تدوير القمامة في 7محافظات مجلس الوزراء وافق على توفير مليار جنيه إضافية لرفع كفاءة منظومة المخلفات من 45إلى 80% عدم الوضوح في عقود النظافة أدى إلى وجود حالات من الفساد في التحصيل

لا أحد في الدولة ..سواء كان مسئولا ..أو رجل شارع ..أوربة بيت أو حتى طفلا..يخفى عليه هذا :أن مصر تحولت إلى مقلب زبالة .. نلقى فيه نحو 90مليون طن من مخلفاتنا سنويا .. تلكإحدى أوجاعنا القاسية ..حيث تنضح أكوام القمامة في كل مكان بالميكروبات والبكتيريا التي تصيبنا في مقتل ..

فما هو الحل ؟ لدى علماء الإدارة قول مأثور مفاده : إذا واجهتك مشكلة فلا تبحث لها عن حل ، بل في الاستفادة منها ! وهذا هو نهج العديد من دول العالم مع مشكلة القمامة ..ليس بالتخلص منها وطبقا للطرق التقليدية بالطمر في الأنهار والبحار أو الدفن في باطن الأرض أو الحرق ،بل في تدويرها وتوظيفها في الحصول على الطاقة والورق ..وأمور أخرى . والمدهش أن أجدادنا انتبهوا إلى إمكانية تدوير مخلفاتهم من المعادن ،فقد مارس الإنسان عملية استرجاع النفايات منذ العصر البرونزي، حيث كان يذيب مواد معدنية لتحويلها إلى أدوات جديدة. إذا استثمار مخلفات البشر ليس بالأمر الجديد .. فكيف نستثمر 90مليون طن من مخلفات مزارعنا ومصانعنا ومنازلنا سنويا ؟ كيف نجعلها مصدرا للدخل القومي ؟ كان هذا هو السؤال المحوري الذي سعت ندوة الأخبار المسائي إلى إيجاد إجابة له من خلال طرح 11مسئولا وعالما وخبيرا ورجل أعمال شاركوا في الندوة .

وبدءا تحدثت د. فاطمة محسن رئيسة جهاز تنظيم وإدارة المخلفات ومساعد وزير البيئة عن منظور الوزارة للمشكلة ، وكيف تتعامل معها ،حيث أوضحت أن الجهاز أنشيء سنة 2015 بقرار من رئيس مجلس الوزراء ، مشيرة إلى أن هذا دليل على ان الدولة تولى اهتماما كبيرا بالمخلفات فى مصر. . وقالت د. فاطمة : الجهاز يهدف إلى تنظيم ومتابعة ومراقبة كافة العمليات المتعلقة بإدارة المخلفات على المستوى المحلي والمركزى بما يحقق الارتقاء بخدمة الإدارة الآمنة بيئيا للمخلفات بأنواعها ، كما يهدف إلى دعم العلاقات بين مصر و الدول والمنظمات الدولية فى مجال المخلفات ، ويهدف أيضا إلى جذب وتشجيع الاستثمارات في مجال أنشطة جمع ونقل ومعالجة المخلفات والتخلص الآمن منها.

ليس جهازا تنفيذيا

وأكدت الدكتورة فاطمة على أن دور الجهاز ليس التنفيذ ، ولكن فى بعض الأحيان يتم التدخل عندما نجد أن المحافظة لديها مشكلة في التنفيذ فهناك مجموعة من فرق الإنقاذ السريع فى الجهاز تتدخل مثلما يحدث في محافظة الإسكندرية.

وترى الدكتورة فاطمة أن جهاز المخلفات قام بالعمل المنوط به حتى الآن خلال هذه السنة منذ أن تم إنشاؤه ،حيث قام الجهاز بتأهيل مصانع التدوير على مستوى 7محافظات لتمارس نشاطها بشكل صحيح ، وهى القليوبية و المنيا وسوهاج واسيوط وقنا وبورسعيد والإسماعيلية ،وهذه المصانع تعمل على القمامة المتولدة من داخل المحافظة التى تتبعها .

نقص الإمكانيات

وقالت الدكتورة فاطمة أن هناك عدة مشاكل واجهت جهاز المخلفات ومنها قصور الاعتماد المخصص لمنظومة القمامة من قبل الدولة ولذلك قام الجهاز بمعرفة القيمة الحقيقية لتكلفة أداء خدمة النظافة حتى يتمكن الجهاز من عمل تخطيط صحيح لمنظومة النظافة فوجد أن كل ما ينفق على القمامة على مستوى جميع محافظات مصر 2 مليار و 187 مليون جنيه سنويا ، وهذا يعطى كفاءة حوالى 45 % فى المتوسط ، ويختلف الأمر من محافظة إلى أخرى حسب طبيعة كل محافظة ، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى حوالى 3 مليار و200 مليون جنيه لأداء الخدمة سنويا بكفاءة 80%،وهذا يشمل جمع ونقل وتدوير القمامة والتخلص النهائى منها ،إذن هناك فجوة تصل إلى مليار جنيه تقريبا عن الاعتماد المخصص تحتاجها الدولة للنهوض بمنظومة القمامة وذلك للوصول لكفاءة جمع 80% .. ولقد استجاب مجلس الوزراء ووافق على توفير المليار جنيه وهو العجز في منظومة المخلفات ، وتمت اتاحة نصف مليار جنيه بقرار من رئيس مجلس الوزراء يتم وضعها فى موازنة التنمية المحلية وتصرف للمحافظات بناء على الخطة التى تقدم لجهاز المخلفات . ويتم اعتمادها من قبل الجهاز قبل الإنفاق ، وسيتم المتابعة والملاحقة من الجهاز بحيث لا يتم الصرف إلا بوجود مؤشرات أداء من قبل المحافظة لتنفيذ الخطة المتفق عليها ، وأيضا يوجد كوادر من جهاز المخلفات تقوم بمراقبة تنفيذ هذه الخطة .

مشكلة في التشريع

وقالت الدكتورة فاطمة أن هناك مشكلة أخرى فى عملية تحديد تكلفة الخدمة وكيفية تحصيلها حيث يقضي التشريع بتحديد فئة 10 جنيه كحد اقصى ، وهذا المبلغ الذى يحصل من المواطن لا يعبر عن تكلفة أداء الخدمة الفعلية ، فهذه الخدمة مدفوعة الأجر فى العالم كله ، وبالتالي كان لابد من مراجعتها.

نظام خاطيء

وشددت د. فاطمة على أن عملية تحصيل مصاريف القمامة نظام خاطئ ،حيث أن محصل الكهرباء هو من يقوم بالتحصيل ،ولكن من يقوم بجمع القمامة شخص آخر هو جامع القمامة وبذلك تم فصل أداء الخدمة عن التحصيل ، ولكن المواطن يحتاج إلى أن من يقوم بجمع القمامة هو نفسه من يقوم بالتحصيل ، ولكن عندما قامت الدولة من قبل بتنفيذ هذه السياسة كان لديها منظور آخر ، ولكن لم تأخذ فى اعتبارها أنه سيحدث تشوه فى نظام التحصيل مقابل أداء خدمة جمع القمامة ، ولذلك قام جهاز المخلفات بعمل تعديل تشريعي بأن من يقوم بأداء خدمة الجمع أو متعهد القمامة هو الذي يحصل على تكلفة الخدمة.

تعاقدات شركات النظافة

وأشارت د. فاطمه محسن أن هنا مشكلة أخرى قابلت جهاز المخلفات وهى تعاقدات شركات النظافة ، حيث قام الجهاز بإجراء مراجعة لجميع تعاقدات شركات النظافة الموجودة فوجد أن هناك خللا فى هذه التعاقدات منها أن هذه الشركات تقوم بالمحاسبة بطريقة المقاولة ، فلا يوجد مقياس كمي لكفاءة الجمع فى المحافظات ، لذلك يجب أن تكون طريقة المحاسبة بالطن فهناك إحصائيات بإجمالى القمامة المتولدة عن كل منطقة ، وبالتالي يجب على الشركة أن تتعاقد بعدد الأطنان. وأضافت أن من مشاكل عقود النظافة انها ليست واضحة فأدى ذلك إلى ممارسة بعض الفساد فى التحصيل ، فالاحياء أصبحت لها الحرية فى إجراء خصومات كبيرة جزائية على شركات النظافة المتعاقدة ، حيث يشمل التعاقد كما كبيرا من الخدمات ذلك أن هذه الشركات تقوم بجمع القمامة وتنظيف الشوارع وإعادة التدوير وتنشيء المدفن الصحى ،لذلك قام جهاز المخلفات بإجراء فصل فى هذه الخدمات ، بحيث يكون هناك تعاقد مع شركة النظافة لجمع القمامة وهناك تعاقد آخر مع المستثمر الذى يقوم بإعادة تدوير القمامة ،وإذا كان المستثمر واحدا سيكون هناك فصل فى التعاقد بحيث انه عندما يخفق فى أداء خدمة وأدى خدمة أخرى بشكل جيد لا يتأثر العقد بالكامل وبالتالى لا تتأثر منظومة النظافة أيضا بالكامل.

عروض من المستثمرين

وماذا عن مشروعات إعادة تدوير المخلفات ؟ سؤال وجهته الصحفية مرفت حسين فأجابت د. فاطمة:

كثير من المستثمرين تقدموا بطلبات لمشروعات تحويل المخلفات إلى طاقة وأغلبها تحويل القمامة الى كهرباء ، وهناك مشروع لتحويل مخلفات الصرف الصحى الى غاز ، ومن ثم كهرباء باستخدام تكنولوجيا البيوجاز أو الكمر اللاهوائي.وقام فريق العمل بالجهاز بإجراء لقاء مع عدد من المستثمرين الذين تقدموا لوزارة البيئة بعروض خلال العامين الماضيين ، مؤكدة على أنه لا يجب على الحكومة أن تنعزل عن المستثمر في وضع السياسات ،وأن تعرف ما يحتاجه ، فالمستثمر يحتاج أن تصل المخلفات إليه ،وان يتم تحديد تعريفة الطاقة المغذية سواء كهرباء أو ديزل ،وبالفعل تم الموافقة بقرار من مجلس الوزراء بتعريفة استرشادية 92 قرش للكيلو وات للكهرباء. وتضمن قرار مجلس الوزراء أيضا تشكيل مجموعة عمل مكونة من وزارات البيئة والتنمية المحلية والبترول والكهرباء وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة ،وتم أخذ آرائهم فى التعريفه التى وضعتها وزارة البيئة ، وبالفعل أبدى الجميع موافقته عليها . وقامت مجموعة العمل أيضا بإعداد دليل المستثمر وهذا الدليل متاح فيه جميع الإجراءات التي يتبعها المستثمر حتى يتمكن من عمل المشروع وأيضا تم وضع جميع القوانين التى تفيده في هذا المشروع وأيضا وضع الضوابط اللازمة.

رؤية مستثمر

رجل الأعمال التركي حسن أكيوظ كان أحد ضيوف الندوة ، وهو مقيم بصفة شبه دائمة في مصر ، ولديه مصانع لتدوير المخلفات في كل من تونس ، موريتانيا ، الأردن ، وتركيا ،يوضح أكيوظ بعض الحقائق حول التعامل مع القمامة كمصدر للدخل القومي ، حيث يعرف المخلفات بداية بأنها تلك المواد الناتجة عن الأنشطة التي يقوم بها الإنسان، سواء كانت داخل المنزل أو أنشطة زراعية أو صناعية أو إنتاجية، أي جميع الأشياء التي يتم تركها وإبقائها من قبل الإنسان في مكان معين، وتركها يؤدي إلى إلحاق الضرر بالبيئة والسلامةالعامة وعلى صحة الإنسان بشكل مباشر.فهناك عدة أنواع من المخلفات هى: المخلفات المنزلية و الصناعية و الزراعية ،ويقدر حجم المخلفات المنزلية في مصر بحوالى 30 مليون طن سنويا أى حوالى 82 ألف طن يوميا..ويقول أكيوظ أنه ينبغي الاستفادة من هذه المخلفات المهدرة من خلال انشاء مصانع لتدوير المخلفات و استخراج منها الطاقة و الوقود البديل و الأسمدة للمحاصيل الزراعية ،وهذا يتطلب تصنيف وفصل المخلفات على أساس المواد الخام الموجودة فيها ومن ثم إعادة تصنيع كل مادة على حدة،فيتم استخراج من خطوط التدوير الطاقة و الوقود البديل کDF الذى يستخدم فى مصانع الأسمنت و أيضا يتم استخراج الأسمدة للمحاصيل الزراعية.

تجزئة المشكلة

وردا على سؤال من الصحفي العارف بالله طلعت حول مقترحاته للتعامل مع مشكلة القمامة في مصر من واقع تجربة مصانع شركته في تركيا وخارجها قال أكيوظ :نظرا لضخامة مشكلة القمامة في مصر ينبغي تجزئتها إلى مشكلات صغيرة على أن يتم التعامل مع كل مشكلة وإيجاد حل مناسب ومبتكر لها،و تعتمد منظومة فصل المخلفات من المنبع، على جعل المنظومة أكثر إحكامًا، بجمع المخلفات من باب المنزل، أي من ''يد إلي يد'' على أن يتم وضعها في كيسين ،أحدهما عضوي، والآخر صلب، ، ليتم الاستفادة منها بعد جمعها باستغلال المخلفات العضوية، ''بقايا الطعام'' في العديد من المشروعات، منها انتاج الأسمدة العضوية ذات الجودة المتميزة، ومشروعات توليد الطاقة مثل الآر دى اف الذى يستخدم فى مصانع الأسمنت.

دور الحكومة

ويقترح أكيوظ عدة خطوات على الحكومة أن تقوم بها في هذا الشأن ..وهي :

1- تحويل العمالة الحالية إلى عمالة منتظمة فى شركات رسمية. 2- تعميم استخدام صناديق القمامةالمدفونةتحت الأرض. 3- : استخدام وسائل نقل المخلفات المزودة بمكابس إلى مصانع الفرزوإعادةالتدوير. ويطالب رجل الأعمال بإنشاء محطات التحويل و وضعها فى نقطة جمع واحدة فى كل منطقة من المحافظات الكبرى و الصغرى فى مصر،، و أن تقوم شركات الجمع الخاصة و العامة بجمع المخلفات المنزلية من المنازل عن طريق سيارات التحويل الى نقطة الجمع الموجودة فى كل منطقة. ويقول إن هذه العملية تساعد على توفير التكاليف الباهظة لجمع القمامة من كل منزل فانها بذلك تكون أسهل بكثير و موفرة جدا، انها أيضا تحد من مشكلة حركات المرور التى تعيقها فى الأغلب تراكم القمامة فى كل مكان.

82 مصنعا لتدوير القمامة

ويرى أكيوظ أنه للقضاء على الكميات المتراكمة من القمامة منذ فترة طويلة و أيضا الكميات التى نعانى منها يوميا والتى تصل تقريبا حوالى 82 ألف طن يوميا فسوف تحتاج مصر لانشاء حوالى 82 مصنع لتدوير القمامة ،كل منها ذات كفاءة تدوير تقدر بألف طن يوميا.

ومن خلال انشاء هذه المصانع سيتم على المدى القريب القضاء على المقالب العشوائية فى جميع المحافظات ، وبذلك نحافظ على جودة الأراضى والتربة باغلاقها. و أيضا سوف نوفر فرص عمل لحوالى 400 ألف فرد.

شراكة مثمرة وردا على سؤال من الزميلتين نورا حسن ونور ابراهيم حول العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص في هذا الشأن قال أكيوظ : المسألة في حاجة إلى شراكة مثمرة بين القطاع الخاص والحكومة ، يتحمل فيها القطاع الخاص كافة الاستثمارات والأعباء المالية المطلوبة للتطوير وتوفير الخبرات المتخصصة للتشغيل الفعال ، بينما تشارك الحكومة بما لديها من مصانع غير مفعلة وتمثل عبئا عليها فى التشغيل والصيانة .و يتم طرح المصانع المطلوبة للانشاء او التطوير والتشغيل الكامل للشركات الخاصة مقابل اعطاء تلك الشركات حق انتفاع المصانع الموجودة او الأراضى المطلوبة لمصانع جديدة او توسع لمصانع قائمة وتوفير الكميات المطلوبة من المخلفات لاستمرار عملية التشغيل ،و بذلك يكون العائد المادى المباشرحوالى 5 مليارات جنيها سنويا...يضاف إلى هذا أوجه أخرى للعائد غير المباشر مثل زيادة حجم المنتج من السماد العضوي مما يسهم في استصلاح الأراضي الصحراوية ، واستبدال جزء من الغاز الطبيعي المستخدم في مصانع الأسمنت بالوقود المستخلص من المخلفات ،كما أن استخدام وقود البيوجاز الناتج عن المخلفات يقلل من الاعتماد على انابيب البوتاجاز..وغيرها من المردودات الأخرى .

الملف حائر وفي كلمته قال الدكتور هشام القصاص عميد معهد الدراسات و البحوث البيئية جامعة عين شمس : ملف القمامة حائر بين المحليات ووزارة البيئة و الزبالين والنباشين و المواطن المسكين ، والقانون ينص على ان إدارة منظومة القمامة فى مصر هو عمل أصيل للمحليات فى المحافظات المختلفة وأن وزارة البيئة هى مستشار فنى للجهات المعنية و المختصة من وزارات و محليات وقطاعات المجتمع المختلفة،فهى وزارة تنسيقية و ليست وزارة تنفيذية وعلى الرغم من ذلك فإننى أتحفظ على وزارة البيئة بأنها لم تقم بإدارة ملف القمامة بطريقة مستدامة لتحويل هذه الأزمة بل الكارثة الى قيم مضافة على مدار سنوات و سنوات أى لم تقم بتحويل مورد القمامة الى صناعة يمكن إستثمارها و تحويلها الى ثروات و نظافة و جودة حياه. فالقمامة كمورد يمكن ان تكون عملة ذات وجهين :وجه مظلم وهو الموجود معنا منذ سنوات نعيش معه و نتأثر به روائح كريهة، حشرات وحيوانات ضالة، أمراض و حرائق و أدخنة فى ظل وجود العديد من مصانع تدوير القمامة و غيرها من المشروعات فى محافظات مصر. أما الوجه المضيء و هو مانأمله من تحويل الجزء العضوى من القمامة لتغذية الماعز و الخراف و الخنازير فى مزارع مخططة بيئيا و صحيا للاستفادة منها فى إنتاج اللحوم و أخذ مخلفات هذه الحيوانات ( الروث ) لتسميد الأراضى المقام عليها هذه المزارع و زراعة البرسيم كمصدر غذائى إضافى لهذه الحيوانات و أخذ مخلفات هذه المزارع لانتاج البيوجاز والذي يمكن ان يستخدم في توفير احتياجات هذه المزارع من الطاقة ، و بذلك تتحقق الدائرة الكاملة لإستثمار الجزء العضوى من القمامة، و باقى اجزاء القمامة أو كل مكونات القمامة يمكن تحويلها الى طاقة كهربائية خاصة أنه قد تم تسعير الطاقة الكهربائية المتولدة عن القمامة ، و أن هناك وحدات ثابتة و متنقلة يمكن إستخدامها فى تحويل تلال و أكوام القمامة الى طاقة كهربائية تدخل على الشبكة القومية للكهرباء فى بضع ساعات و بذلك تنتهى قضية القمامة ،وبالنظر الى كمية القمامة فى القاهرة الكبرى نجد ان قدرة هيئة النظافة والعاملين فيها تقوم على جمع 50% فقط من هذه القمامة و الباقى ( 10 ألاف طن ) تتناثر و تتعفن و تحترق فى شوارع و مياديين القاهرة على الرغم من ان الدولة تنفق سنويا على قضية القمامة حوالى 2.5 مليار جنيه منها 2 مليار جنيه أجور و رواتب. ويطالب القصاص بتجميع مجتمع الزبالين فى كيان منظم تحت مظلة التأمين صحيا و إجتماعيا و معيشيا على ان يكونوا شركاء فى إنجاح منظومة صناعة القمامة و حمايتها من الدخلاء و الفاسدين وأصحاب المصالح .

صحة و مرافق

ويطالب الدكتور القصاص أيضا بتناول ملف القمامة بإسلوب علمى بيئى من حيث حساب التكلفة و العائد البيئى ، ليس للمواطن فقط ، و لكن بالنسبة للدولة و المستثمرين و العاملين فى قطاع النظافة و الوزارات المعنية من صحة و مرافق و حكم محلى و رى ، بحيث تحسب التكلفة و العائد وفقا للأنصبة و التى قد تغير تكلفة جمع و نقل االزبالة لصالح الجميع ،وبالتالي يدار ملف القمامة بالشفافية و تحديد الأعمال و المراقبة و المحاسبة و الإعلان عن الفاسدين و أصحاب المصالح و الدخلاء .

كما يدعو إلى تفعيل دور مراكز الدراسات و البحوث المتخصصة فى القضايا البيئية و إعادة النظر فى الاستراتيجية المقدمة لإدارة المخلفات الصلبة من قبل وزارة البيئة ،فهى بحق تحتاج الى إعادة نظر.

أين الإرادة السياسية ؟ الدكتور موسى إبراهيم موسى مستشار وزير البيئة للمعلومات يرى أن وزارة البيئة وجهازها التنفيذى وما تمتلكه من فروع إقليمية ووحدات بيئية بكافة محافظات الجمهورية...لديها من خلال المشروعات التى تمت بالتعاون مع الجهات المانحة الخبرة والدراسات والسياسات لان تدير بكفاءة منظومة المخلفات الصلبة....إذن أين المشكلة ؟ المشكلة فى عدم توفر الإرادة السياسية والشعبية فى محافظات الجمهورية، وكذلك الموارد المالية لتوفير العمالة ووسائل نقل القمامة لمحطات وسيطة ،ومن ثم للمدفن الأمن (ان وجد) ومصانع تدوير القمامة بصلاحية وبدون أعطال (ان وجدت) ثم وعى الشعب بأن يتم فرز القمامة من المنزل والتوعية البيئية بذلك وتغيير السلوك للفرد للحفاظ على نظافة الشارع والحى الذى يقيم فيه وان يتم تجميع القمامة فى الأماكن المخصصة لذلك. لذا يجب دعم وزارة البيئة خصوصا بعد انشاء جهاز لادارة المخلفات الصلبة بحيث تستطيع القيام بمهامها فى وضع السياسات والخطط التنفيذية لتقوم اجهزة الإدارة المحلية بتنفيذها وان تكون على اولويات السادة المحافظين..

هيئة قومية وردا على سؤال محمد القصبي حول ما إذا كنا في حاجة إلى مجلس قومي لإدارة ملف المخلفات بالشكل الصحيح ،قال د. موسى أنه بالفعل ينبغي انشاء هيئة قومية لإدارة المخلفات الصلبة على مستوى الجمهورية وذلك بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية ووزارة التطوير الحضرى والعشوائيات والوزارات المعنية والخبراء المختصين ،ووضع التشريعات والقواعد التنظيمية والمعايير الفنية التى تحكم عملية ادارة المخلفات الصلبة والترويج للاستثمار فى مجال ادارة المخلفات الصلبة ورفع درجة المنافسة داخل هذا النشاط واتخاذ الإجراءات التى من شأنها ضمان تأدية الأعمال الخاصة بادارة المخلفات الصلبة بمستوى جودة مناسب ووضع اسس اجراءات عمليات الرقابة والتقييم والمراجعة وتوقيع الجزاءات والغرامات للجهات المؤدية لخدمات ادارة المخلفات الصلبة واعداد نماذج كراسات الشروط والمواصفات الخاصة بطرح اداء خدمات ادارة المخلفات الصلبة على الشركات ومساعدة المحافظات فى التقييم الفنى للعروض المتقدمة وفصل وتسوية المنازعات التى قد تنشا بين مؤدى خدمات ادارة المخلفات الصلبة والجهات الإدارية المشرفة عليها ،ووضع نظم ملائمة لتسعير الخدمات وتحديد رسوم النظافة وانشاء المدافن الصحية ومقالب القمامة بالمحافظة والحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المعنية وإعطاء التراخيص الخاصة بأداء خدمات إدارة المخلفات الصلبة وإجراء عمليات التقييم والمراجعة للجهات المؤدية لخدمات إدارة المخلفات الصلبة ومدى التزامها بالاشتراطات المحددة لها ومراقبة مؤدى خدمات ادارة المخلفات الصلبة فى نطاق المحافظة التابعة لها سواء قطاع خاص أوجهات حكومية ،وادارة عقود أداء خدمات ادارة المخلفات الصلبة الموقعة مع الشركات واقتراح تعريفة مقابل خدمات ادارة المخلفات على المجالس المحلية فى إطار النظم التى تحددها الهيئة القومية .

الأنشطة البشرية

وردا على سؤال حول المعني بالمخلفات الصلبة قال د. موسى : المخلفات الصلبة هى المواد الصلبة أو شبه الصلبة التى تتولد نتيجة للأنشطة المختلفة. وهى مواد غير مرغوب فيها أى يراد التخلص منها، ولكن يمكن الاستفادة من بعض مكوناتها ،وفى هذا السياق تستخدم كلمة " مخلفات " وليس نفايات لأن الأخيرة تعنى أن المواد المتخلفة من الأنشطة البشرية لا يمكن الإفادة منها .وعند ذكر تعبير " المخلفات الصلبة " يتبادر إلى ذهن الكثير القمامة أو المخلفات البلدية المتولدة فى المنازل والمتاجر والمؤسسات فى المدن والقرى، وهذا اعتقاد خاطئ حيث أن المخلفات الصلبة تتضمن المخلفات المتولدة من جميع الأنشطة البشرية وهى بذلك تتضمن المخلفات الزراعية والحيوانية وتشمل بقايا المحاصيل الزراعية بعد حصادها - مخلفات معالجة الحبوب كالأرز والفول السودانى فروع وأور اق الأشجار المتساقطة - روث الحيوانات التى يربيها المزا رعو،وتعتبر المخلفات الزراعية والحيوانية من أقدم أنواع المخلفات الصلبة التى عرفها الإنسان

مبينا أنالإنسان الأول جمع هذه المخلفات واستخدمها كوقود قبل أن يعرف الفحم،وما زالت هذه المخلفات تستخدم كوقود فى مناطق ريفية وشبه ريفية كثيرة فى معظم الدول النامية، ويسبب حرق هذه المخلفات داخل المنازل سواء فى المواقد المكشوفة أو الأفران الريفية انبعاث ملوثات مختلفة فى الهواء الداخلى وأهم هذه الملوثات أول وثانى أكسيد الكربون وأكاسيدالنيتروجين والكبريت والجسيمات الدقيقة وبعضً من المركبات العضوية التى ثبت أن بعضها يسبب السرطان ،ونظرا لأن المرأة والأطفال هم الذين يقومون بالأعمال المنزلية فى الريف فهم معرضون لهذه الملوثات بصورة يومية . وقد أوضحت الدراسات الميدانية أرتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الصد رية مثل الا نسداد الرئوى المزمن والسرطان الأنفى البلعومى بين الريفيات وأطفالهن ، بالإضافة إلى أن المخلفات الز راعية قد استخدمت منذ آلاف السنين كسماد عضوى بعد كمرها لتحسين حالة التربة وتغذية النبات قبل اكتشاف الأسمدة الكميائية وما زال السماد العضوى يستخدم فى دول كثيرة بعد أن تطورت عمليات الكمر، وهو الآن أحد المكونات الرئيسية التى تستخدم فى الزراعة العضوية .

منافع للمجتمع

ودعا الدكتور إسلام ابو المجد أستاذ البيئة في الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء المشاركين في الندوة بالتوصية بوضع الاستراتيجيات حول كيفية التعامل مع مشكلة المخلفات ، بالتضامن وبالنقاش مع كافة اطراف المجتمع وخصوصا اصحاب المصلحة ، على أن يتم إشراك الجهات البحثية والجامعات لوضع حلول متكاملة للمشاكل البيئية من منظور بحثى وخدمى للوصول الى تحويل المشاكل البيئية الى منافع للمجتمع وقال د. أبو المجد لابد من اجراء بحوث ودراسات للوصول الى حلول تحافظ على الصحة البيئية وصحة المجتمع وتوفير نظام منفعى للمجتمع ، وتوفير خدمات الكترونية على الهواتف المحمولة للابلاغ عن المناطق ذات الأولوية فيما يتعلق بالمشاكل البيئية للتعامل معها سريعا ،مع وضع خرائط بيئية على النت تساهم فى سرعة المتابعة للمشاكل وتوفير الخدمات البيئية .

حافظوا على البحيرات

ودعت الدكتورة الهام محمود على أستاذ البيئة بكلية العلوم جامعة قناة السويس أن تشمل توصيات الندوة تنظيم حملات للتوعية موجهة لكل شرائح المجتمع تتعلق بحماية البيئة واهمية ادارتها والحفاظ عليها ، على أن يتم تدريس فصل كامل عن البيئة في المناهج المدرسية ، وزيادة اقسام علوم البيئة بكليات العلوم والهندسة بالحامعات المصرية وكذالك التوصية بانشاء كليات ومعاهد معنية بالدراسات العليا في مجالات البيئة علي غرار معهد الدراسات البيئية بالاسكندرية، فمن غير المعقول –تقول د. إلهام - ان قسم علوم البيئة غير متواجد سوي في اربع كليات للعلوم ضمن 28 كلية بالجامعات المصرية الحكومية ، كما ينبغي الاهتمام بالبحوث والدراسات المختصة بإدارة البيئة وعمليات التدوير عن طريق تشجيع الباحثين في هذا المجال ، وزيادة البعثات والمنح الخارحية لاكتساب خبرات في محال البيئة – مع زيادة الدعم المالي للمشاريع من هذا النوع سواء من صندوق تنمية العلوم والتكنولوجيا او غيره، وتشدد د. إلهام على ضرورة الاهتمام بالبحيرات الشمالية المصرية بهدف الحفاظ عليها كنظام بيئي متميز وهام وباعتبارها ثروة قومية مادية ومصدرا للبروتين البديل للبروتين الحيواني المتزايد السعر. وذلك بإدارة معدلة للبحيرات ونظم الصرف عليها و حمايتها من التعديات .

مواد سامة

وردا على سؤال من الصحفي أحمد ضياء حول الـتأثير السلبي للمخلفات على البيئة وأيضا صحة المصريين قال د. صالح عزب أستاذ الاقتصاد البيئى بمعاهد العبور من أن المياه الجوفية في التربة والأنهار والترع تتأثربما يلقي علي الأرض من مواد سامة كالمعادن الثقيلة والكيماويات الخطرة المستخدمة في العبوات المتراكمة في الشوارع وعلي الشواطئ. وتؤذي الحيوانات البرية والبحرية والطيور وتهدد الكثير من الكائنات بالانقراض ، خاصة الكائنات الدقيقة كالبكتريا المفيدة. كما أن حرق النفايات يلوث الهواء بغازات سامة. ومن ثم فإن إمتداد الآثار السلبية لأزمة القمامة يتلامس مع مشاكل بيئية خطيرة مثل تلوث الهواء وتلوث المياه وتلوث التربة وفقد التنوع الحيوى.

وفي دراسة أجريت بالأسكندرية –يقول د.عزب - وجد أن الكيلو الواحد من القمامة المتناثرة ينتج 9543 ذبابة في خلال 3 أسابيع, فضلآ عن توالد كميات وفيرة من الصراصير والفئران التي تنقل 66 مرضا للإنسان, مما يتسبب في خسائر مادية فادحة علي الصحة وعلي السياحة وعلي نوعية الحياة. واستطرد د. عزب : إستراتيجية التنمية المستدامة تعنى إدماج الإعتبارات البيئية في قرارات الإنتاج والإستهلاك, وهو ما يقتضي التعامل مع مشكلة القمامة من بداية الأنبوب، على أن يترجم ذلك الي الإهتمام بتصميم المنتجات وعبواتها ووضع شروط للتعبئة والتغليف. بحيث تصبح عبوات ونفايات المنتجات أحد العناصر الأساسية في تقييم المنتجات ووضع المواصفات الفنية لها. ذلك أن نفايات العبوات تشكل أحد المكونات الضخمة لمشكلة النفايات والقمامة, بسبب ضخامة حجمها ومظهرها وصعوبة السيطرة علي مكوناتها. وهذه الإستراتيجية يواصل د. عزب - تتطلب تفعيل مبدأ امتداد مسئولية منتجى السلع لتشمل استرداد نفايات عبوات منتجاتهم، كما يتطلب مراعاة المبادئ التالية عند تصميم منتجاتهم وخفض عام لمستوي النفايات علي المدى الطويل بداية من المصدر وعند تصميم المنتجات وخاصة العبوات المستخدمة فيه ،وملاءمة نفايات المنتجات لإعادة التدوير أو إعادة الإستخدام بعد معالجتها حراريآ وكيميائيآ أو الحرق لاستعادة محتواها من الطاقة،وتقييد استخدام المعادن الثقيلة مثل الكادميوم والزئبق وسداسي الكروم, بسبب فداحة تأثيراتها على الكائنات الحية وعلي التربة والمياه الجوفية والأنهار والترع.

تصدير القمامة

وأشار د.صالح إلى أن هناك 5 مواد أساسية تستخدم في التعبئة والتغليف هي: الورق والخشب والجوت والألومنيوم والصفيح والزجاج والحديد واليلاستيك، لعل أخطرها هو البلاستيك بسبب انتشار استخدامه وإحتوائه علي مادة P»« السامة مما دفع دول كثيرة لحظر إستخدامه نهائيآ ودول أخرى لتقييد إستخدامه بوضع التشريعات الملزمة بخفض نفاياته الي أقل من 20% علي أن يعاد تدوير الباقى لاستعادة محتواه من الطاقة، وقال : البلاستيك مادة تخليقية غير طبيعية كالخشب والزجاج لذا يصعب علي البيئة إمتصاصها حتى علي الأجل البعيد.كما تفرض بعض الدول ضريبة على العبوات غير القابلة لإعادة الإستخدام وإعادة الملء أو التدوير وعلى حاويات اليلاستيك.وتستخلص ألمانيا 80% من الثروات الطبيعية من القمامة. وتقوم صناعات كاملة من الزجاج والبلاستيك والأقمشة والورق وحديد التسليح على الخردة والقمامة. وفي السويد تتم معالجة 2 مليون طن سنويآ من النفايات المنزلية فضلآ عن نفايات المصانع, وتحويلها الي طاقة ، حيث أن هناك مصانع تحول غاز الميثان الي طاقة كهربية ، كما أن الحرارة الناتجة عن حرق القمامة تقوم بتسخين المياه داخل أنابيب تصل للمنازل وتستخدم للتدفئة في حوالي مليون منزل سويدي ،وتطورت هذه الصناعات في السويد لدرجة أنه لم تعد تكفيها المواد الخام اللازمة لتشغيلها, فأصبحت السويد تستورد حوالي مليون طن نفايات من دول أخرى كأيرلندا وإيطاليا وبعض الدول الإفريقية!!! ويتساءل د. عزب :لماذا لا نصدر القمامة للدول المستوردة لها مثل سويسرا وألمانيا والسويد ؟؟؟

تشجيع التوسع الأفقي

و تساءل الصحفي أيمن عامر عن تأثير الاقتصاد الموازي أو مايسمى بالسوق غير الرسمية للمخلفات على دور الحكومة استثمار هذه المخلفات بشكل صحيح ..فقال الخبير البيئي د. حسن سويلم : الاقتصاد الموازي للمخلفات الصلبة والبلدية يؤدي إلى ضعف فرص الاستثمار البيئي على المستوى القومي من خلال إنشاء مصانع تدوير وإعادة تأهيل المخلفات البلدية ،مما يجعل فرص الاستثمار في هذا المجال من الأمور الصعبة بسبب وجود السوق غير الرسمية ، وعلى الدولة أن تتدخل تشريعيا لإيقاف أنشطة السوق غير الرسمية هذه ..كما نوه سويلم إلى مشكلة أخرى تتعلق بالتوسع الرأسي في مجالات التنمية مما ينجم عنه زيادة الحمل البيئي على كافة الأنشطة ،مما يؤدي إلى تدهور منظومة المخلفات لزيادة الحمل البيئ عليها بكافة مناطق الجمع والفرز ،ولذلك يجب على الدولة تشجيع التوسع الأفقي ،مما يتيح المحافظة على الحمل البيئ .

نقلا عن الاخبار المسائي

أدار الندوة : محمد القصبي - تنظيم : مرفت حسين - تغطية : العارف بالله طلعت - أحمد عادل