أول عرض موسيقي عائلي في الموسم الخامس للدار الطبيعة في موسيقى الباروك بدار الأوبرا السلطانية


تقدم دار الأوبرا السلطانية مسقط حفلها الموسيقي العائلي الأول للموسم الحالي، وهو عبارة عن مقطوعات موسيقية من عهد "الباروك"، تتضمن مقتطفات من متتالية (الموسيقى المائية) لجورج فريدريك هاندل، و(متتالية العناصر) لجان فيري ريبل، بأداء أوركسترا أوبرا دو ليون الفرنسية. الطبيعة هي محور هذا الحفل الذي يتضمن كذلك مشاركة فنان الرسوم المتحركة الفرنسي إنيال سيجاسي، الذي سيبهر الجمهور برسوم متحركة تزامناً مع الموسيقى .. يقام العرض يوم السبت القادم الموافق 26 نوفمبر الجاري، في الرابعة عصرا.

تم تصميم هذا الحفل الموسيقي خصيصا ليناسب العائلات والأطفال، إذ يتمحور هذا البرنامج الجميل من موسيقى الباروك التي تعود للقرن الثامن عشر حول أحد المواضيع الخالدة، ألا وهي عجائب الطبيعة. حيث يُفتتح الحفل الموسيقي بصورة دراماتيكية مع الموسيقى المذهلة التي تعبّر أتم التعبير عن الفوضى التي كانت سائدة قبل أن يتم إرساء نظام الطبيعة ويبدأ خلق العالم، وفق التصور الذي استلهمه الملحن الفرنسي جان فيري ريبيل.

وتتواصل الإثارة حين تعزف الأوركسترا عدة مقتطفات من واحدة من أكثر القطع الموسيقية شهرة في تاريخ الموسيقى العالمية، وهي متتالية (الموسيقى المائية) الرائعة التي ألفها جورج فريدريك هاندل خصيصًا ليتم عزفها خلال رحلة للعائلة المالكة البريطانية على نهر التايمز في لندن للاحتفال بنهاية حرب شعواء طويلة. ثم يعود البرنامج لمتتالية "العناصر" لجان فيري ريبيل مع جمل موسيقية ملتهبة على آلة الكمان في استحضار لعنصر النار. ثم يستمر البرنامج بالتناوب ببراعة مدهشة بين متتالية "موسيقى الماء"، ومتتالية "العناصر"، فضلًا عن مقتطفات مثيرة من موسيقى هاندل الرائعة "الألعاب النارية الملكية". ولإضفاء المزيد من الإثارة والتشويق على الحفل الموسيقي، سيقوم فنان الرسوم المتحركة الفرنسي "انيال سيغاسي" بإبهار الجمهور برسمة متحركة على الشاشة تزامناً مع الموسيقى.

الموسيقى المائية

أبصر جورج فريدريك هاندل النور في ألمانيا مع نهاية القرن السابع عشر في عام 1685. ومنذ نعومة أظفاره، كان هاندل يتوق لدراسة الموسيقى، ولكنه اصطدم بمعارضة والده الذي لم يكن يسمح لولده حتى باقتناء آلة موسيقية. وفي بلاط دوق كان يقيم في بلدة مجاورة وجد هاندل ضالته لدى أحد المعلمين الموسيقيين، وما إن بلغ عمره عشر سنوات حتى بدأ هذا الطفل المعجزة بتأليف الموسيقى لآلات الأرغن، والأوبوا والكمان. وفي نهاية المطاف، بدأ هاندل بتأليف الأعمال الأوبرالية، وقدم أول عمل له في عام 1705 من خلال أوبرا بعنوان "ألميرا"، والتي لاقت نجاحا مبهرًا على الفور واستمرت على خشبة المسرح لعشرين عرضًا متتاليًا. وفي عام 1706 وبعد تأليف عدد من الأعمال الأوبرالية الأكثر شعبية، سافر هاندل إلى إيطاليا، بلد الأوبرا، حيث قام بجولة على كبرى المدن الإيطالية على مدى ثلاثة من مواسم الأوبرا. بعدها انتقل هاندل إلى لندن وعاش فيها لبقية حياته.

وما لبث الموسيقي الشاب المتحمس أن قام بالتأليف والعزف أمام العائلة المالكة البريطانية، بما في ذلك الملك جورج الأول، والذي ألف له هاندل العديد من المقطوعات الموسيقية الخالدة. وفي عام 1717، طلب الملك جورج من هاندل أن يؤلف له موسيقى تناسب رحلة للعائلة المالكة على نهر التايمز. وأثمر ذلك عن رائعة هاندل: "الموسيقى المائية"، وهي عبارة عن مجموعة رائعة من حركات الأوركسترا والتي شملت المينويت والبوريه والهورن بايب. ومن شدة إعجاب الملك بتلك الموسيقى فقد أمر بإعادة عزفها المرّة تلو المرّة.

متتالية العناصر

أما الموسيقي الفرنسي من عصر الباروك جان فيري ريبيل (1666-1747) فكان يجيد عزف الكمان، والهاربسيكورد، إلى جانب قيادة الأوركسترا والتأليف الموسيقي، وكان معاصرًا لهاندل. حيث قام هاندل بقيادة الأوركسترا في لندن في عزفها لمقطوعة من الباليه الشعبي من تأليف ريبيل بعنوان "ليه كاراكتير دو لا دانس". وخلال مسيرته الطويلة كملحن في بلاط الملك لويس الرابع عشر، كان أحد أكثر الموسيقيين حظوةً لدى الملك.

كانت العديد من المؤلفات الموسيقية التي وضعها جان فيري ريبيل تتميز بالأصالة على نحو يبعث على الدهشة. ومن بين أجرأ مؤلفاته على الإطلاق كان آخر عمل ألفه، والذي حمل عنوان "العناصر"، حيث انتهى من تأليفه في عام 1737. يبدأ العمل بصورة دراماتيكية وعنفوانية، في تصوير للارتباك الهائل والفوضى التي سبقت خلق العالم الطبيعي. حيث كانت تلك الحركة الافتتاحية الصاعقة والمتنافرة والمدوية أمرًا غير مألوف في تلك الحقبة؛ وكان بالفعل، سابقًا لعصره. وقد قيل أنه يمكن اعتبار هذه الموسيقى رائدة حتى بمقاييس القرن العشرين.

أنيال سيغاسي: فنان الرسوم المتحركة

ولد فنان اللوحات الحية، ورسام الصور المتحركة ومطور البرامج أنيال سيغاسي في عام 1983 في جنوب فرنسا. وبرزت موهبة الرسم لديه في سن مبكرة جدا. وعندما بلغ السادسة عشرة من العمر كان قد تعلم البرمجة بنفسه. ثم في عام 2007 حصل على درجة الماجستير في "أنغولم" حيث التقى عازف القيثار "ارنو روي" وانضم إلى فرقته المبدعة لموسيقى الروك "ماوبي"، حيث كان يشارك معها بانتظام كرسام للصور المتحركة وراوٍ للقصص. وكان أنيال سيغاسي واحدًا من أصل أحد عشر فنانا عالميًا تم اختيارهم في عام 2009 من قبل "المدينة الدولية للرسوم والقصص الفكاهية" في فرنسا ضمن برنامج "فنان مقيم" في أنغولم. كما قام كذلك بإخراج عدد من ألعاب الفيديو والمقاطع الترويجية للأفلام. ويُشتهر أنيال سيغاسي بصفته مطور اللعبة ثلاثية الأبعاد ذات المصدر المفتوح "ماراتيس". أما كمدير فني وتقني لألعاب الفيديو وأفلام الرسوم المتحركة، فإن لديه قدرة فريدة على العمل في مختلف التخصصات، من خلال الجمع بصورة فريدة بين المعرفة التقنية والمهارة الفنية.

يقام الحفل الموسيقي العائلي بدار الأوبرا السلطانية مسقط لمرة واحدة فقط، في 26 نوفمبر، الرابعة عصرا.