مريم عوض تكتب: الطائر المحلق


الحرية كلمة جميلة ونشعر بالسعادة عندما نسمعها، ولكن هل الحرية تعنى أن أفعل ما أشاء؟ ماذا يعنى أن أكون حر؟ وإلى أي مدى تكون الحرية والاستقلال؟

جملة تتردد في الأذهان ويحكي بها الأجيال.. ألا وهي "أنت حر ما لم تضر"، عبارة شهيرة ولكن معظمنا استخدمها استخدام لمعنى خاطئ.

الحرية ليست مجرد كلمة عابرة في القاموس.. الحرية من ضرورات الكرامة الإنسانية، وهي جزء أساس في الحياة.. الحرية ليست منحة، بل هي حق للجميع، تؤخذ ولا تطلب، ولا يمكن أبدا تقسيمها أو التنازل عنها.

ورغم التقدم في جميع مجالات الحياة، نجد أن ممارسة بعض الأشخاص للحريات، أصبح للأسف يضر بالأوطان والشعوب. فكانت النتيجة انتهاك الكثير من المحارم.

الحرية، هي قدرة الفرد على اتخاذ القرار دون تدخل من الآخرين بشكل معنوي أو مادي، ودون إخبار من أحد. فتشمل حرية التفكير، وحرية الرأي، وحرية التعبير، أو حرية التحدث، فيحترم الشخص نفسه ويحترم الآخرين والمجتمع والدين والعادات والتقاليد.

يسعى الشباب والبنات دوما للعيش دون تحكم من أحد.. نسعى دوما إلى تقليد الآخرين "بدون وعي".. فنحن نعيش في مجتمع شرقي محافظ له عاداته وتقاليده الخاصة، فلا يمكن أن نهملها أو نتغاضى عنها..

الحرية، حق مطلق للجميع، ولكنها في حد ذاتها لا تسعد الإنسان، فالحرية والفراغ والإمكانيات إذا توافرت لأي إنسان ولم يكن لديه هدف فسيكونوا وسيلة لمحنته وملله..

الحرية، تطالب بالمسؤولية بإستمرار.. فهل لو ارتديت تنورة قصيرة سأكون إنسانة عصرية؟ هل لو اعتديت على الناس سأكون حر؟!.. للأسف نحن نترجم الأشياء بمفهومها الخاطئ.. الحرية عادة تقذفنا إلى بعيد وتؤدي إلي الضياع والندم، عندما تزيد عن حدها، "الشئ الذي يزداد عن حده ينقلب ضده"..

فنحتاج إلى الحرية في المناقشة.. لابد من الأباء والأمهات ترك الحوار والمناقشة أمام أبنائهم، مع وضع الضوابط التي تحدد لهم الخطأ من الصح..

أحيانا الحرية المطلقة تؤدي إلي الضياع والتشويش والهمجية، عندما لايوجد حد لها. الحرية، ليست وضع الأمور كما تشاء أنت، ثم إنتظار نتيجة مشيئتنا لنقول بعدها جملتنا الشهيرة، "يا صابت يا خابت"!! هذا جهل، ولا حرية لجاهل. هل للحيوات أن تعرف العدل من الظلم؟؟

الحرية اختيار، إما أن يكون خير أو شر.. الحرية لا تسعد المتمرد الأحمق، فحماقة المتمرد جهل لا حرية..

جملة شهيرة دائما نقولها وهي "أنا حر طالما ما بعملش حاجة تغضب ربنا".. فيتولد لدينا شعور عند سماعها بأننا لو تحررنا من الأسرة والمجتمع سننعم بالسعادة والاستقلالية..

وأقول لك أنك تكذب على نفسك، ولكنك أيضا تشعر بالقيل من الرعب والخوف والفزع.. فاعلم جيدا بأن عندما عندما تسألك أسرتك عن سبب تأخرك عن المنزل، أو عند سؤالهم لك بماذا كنت تفعل؟ يكونون خائفون عليك، ولا يتدخلوا في قراراتك..

في النهاية أنت حر في قراراتك.. ولكن يجب عليك أن تفكر قبل الإقبال على أي تصرف أو فعل.. راجع نفسك باستمرار.. أضع لنفسك الضوابط والحدود لتحافظ على نفسك، حتي لا يتحدث أحد عنك.. وتذكر... بأن الله يعلم ما في الأنفس وما تخفي الصدور..