اعدلوا.. هو أقرب للتقوى!


إختلف الزوجان فابتعدا وافترقا، فالزوجة إلي بيت أبيها والزوج في بيت الزوجية وحيدا. وقبل أن يتفاقم الوضع وتتسع الهوة إتفق كبراءهما أن يقيما (قعدة رجالة) وهي جلسة عرفية مشهورة، يحتكمون فيها إلي رأي كبير يرضاه الطرفان ويأتمران بأمره وينفذان ما يحكم به.

واتجه الطرفان كل بما لديه من رجال، إلي مقر الجلسه، وفوض كلاهما متحدث باسمه يقول رأي عائلته: وبدأت الجلسة، فأعطي رئيس الجلسة، الكلمة أولا لكبير وفد الزوجة، الذي بدأ الحديث وفند كل الأسباب التي تؤكد أن الحق معه. ثم جاء الدور على كبير وفد الزوج وفي مفاجأة للجميع، لم يكن يتوقعها أحد، فلم يقدم دفاعا عن الزوج، ولا تبريرا ولا بيانا، وشهد بالحق للزوجة وأهلها بعد أن استمع (بتجرد كامل) لكلام كبير وفد الزوجة، ووجد أنهم على حق وأن وفد الزوج الذي هو كبيرهم على خطأ! وهنا هاج وفد الزوج، وماج، واختلط الحابل بالنابل، ووجهوا الإتهامات واللوم لكبيرهم الذي انحاز إلى الطرف الآخر، في مفاجأة لم يتوقعوها،ولم يتوقعها أهل الزوجة أيضا! ولما هدأوا قليلا، طلب رئيس الجلسة من كبير وفد الزوج، أن يشرح أسباب انحيازه إلي الطرف الآخر؟ فطلب أن يستمع الجميع إليه، فقال لا فض فوه: يقول رب العزة في كتابه الكريم، الآيه الثامنة من سورة المائدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).

ثم شرح لهم معني الآية الكريمة حسب ما ورد في كتب التفسير الصحيحه فقال جزاه الله خيرا: يقول رب العزة: يا أيها الذين آمَنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم كونوا قوَّامين بالحق، ابتغاء وجه الله، شُهداء بالعدل، ولا يحملنكم بُغْضُ قوم على ألا تعدلوا، اعدِلوا بين الأعداء والأحباب على درجة سواء، فذلك العدل أقرب لخشية الله، واحذروا أن تجوروا. إن الله خبير بما تعملون، وسيجازيكم به. وبذلك لقن كل الحاضرين درسا عظيما لهم و للناس أجمعين، بأن يعدلوا، وينحازوا إلى الحق في حكمهم حتي علي أعدائهم، فالحق اسم من أسماء الله الحسنى، ولا يجتمع مع الباطل أبدا في قلب كل مؤمن. أحبتي.. أعدلوا، هو أقرب للتقوي..