top of page

هبة معوض تكتب: آداب العظماء

  • 24 فبراير 2020
  • 2 دقيقة قراءة

إنها كلية الآداب، كلية الفنون المتحررة السبعة، رغم انها منذ العصور والوسطى وكانت ضمن الكليات الأقل رتبة، إلا أنها ضمت السبعة فنون الأساسية لتكوين شخصية أي فرد (نحو.. بلاغة.. المنطق.. حساب.. موسيقى.. هندسة.. فلك)، ولكنها تطورت كثيرا في كل العالم، لكن مازالت متمسكة بأصالتها وعظمتها.

وعند الحديث عن كليات الآداب المصرية ستجدها بالفعل كلية العظماء، رغم ما يقال عنها من سفاهات، فلك أن تتخيل أن تدرس في كلية درس فيها كل قامات مثل أنيس منصور ونجيب محفوظ، وهؤلاء على سبيل المثال فقط وليس على سبيل الحصر.

أما الآن وبعد انتشار الفكر الطبقي عن كليات القمة والقاع فلك أن تتخيل ما يقوله البعض عن مثل هذه الكلية، فكثيرا ما يخجل بعض طلبة الجامعات من الافصاح عن كلياتهم، لكن المدهش أن تجد من يخاف أو يخشى ذلك، ليس مدهش فقط بل كارثة كذلك، فما الذي يستدعي خشية معرفة أحدهم لكليتك؟!

أثارت تلك الفكرة دهشتي كثيرا، عندما عرفت بأن غالبيتهم من طلبة كلية الآداب على وجه الخصوص، وهنا راودتني عدة أسئلة، هل يتعلق ذلك فعلا بكليات القمة والقاع؟ أم بإسم الكلية؟ أم هل رأيت شخصيات "فاشلة" وأخذتها قدوة لك؟ والسؤال الأكثر أهمية لماذا كلية الآداب بالتحديد؟!

اذا كان السبب هو مسألة كليات القمة والقاع فهذه مشكلة أزلية لا اعتقد بوجود حل لها، إضافة الى انها ترتبط بكليات أخرى غير الآداب، أما إذا كان السبب مرتبط بإسم الكلية فهنا تكمن الكارثة..

يعلم الجميع ما يتردد من كلام -لا طائل له- حول كليات الآداب في مصر، لكن أي كلية في العالم يجب الا ترتبط عظمتها بمن فيها من طلبة، لسبب واضح جدا ألا وهو أن ذلك يرجع للقواعد التربوية لهؤلاء الأشخاص، وليس للكلية، فما دخل الكلية بأشخاص ليس لديهم قواعد تربوية صحيحة.

وإذا كانت تلك هي المشكلة فعلا، أو لرؤيتك أمثلة سيئة لا تفتخر أن تتساوى معها، فلماذا أيضا لا ترى سوى السيء والسلبي فيها؟ لماذا لا تبحث وترى عظماء كليات الآداب حولك؟!

فهناك من صنع تاريخه العظيم، الذي وضعته كلية الآداب أيضا ضمن مناهجها لتدرسه، في نفس المكان الذي تخجل أنت الآن منه، لذلك فقد كانوا جميعهم هناك يضعون تاريخهم، وهناك أيضا من يكتب لنفسه تاريخه الغير مشرف، فأنت من تصنع نفسك في أي مكان.

يبقى السؤال الأخير والمحير، لماذا كلية الآداب دون غيرها؟!

سؤال لم أجد له إجابة شافية..

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page