في أول تصريح لها منذ تعيينها.. وزيرة المرأة الليبية تدلي بحوار حصري لوات حول وضع المرأة

تونس_ نرجس بديره

مثل اختيار خمس نساء بين أعضاء حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، خطوة كبيرة وبداية واعدة في مجال تمثيل المرأة سياسيا ، سيما بعد حصول بعضهن على وزارات سيادية.


ومنح مجلس النواب الليبي الثقة لتشكيلة حكومة الوحدة الوطنية يوم 10 مارس الجاري. وقد ضمت نائبين للرئيس و26 وزيرا و6 وزراء دولة من بينها 5 حقائب وزارية للمرأة لأول مرة في تاريخ ليبيا.


من بين هذه الأسماء الوزارية، السيدة حورية خليفة الطرمال، التي تم تعيينها وزيرة الدولة لشؤون المرأة. ولدت سنة 1974 وهي أصيلة مدينة زوارة (140 كلم عن طرابلس غربا). متحصلة على الدكتوراه في فلسفة القيم من جامعة القاهرة (مصر) وهي أستاذ محاضر ورئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب (زوارة 2013 الى اليوم ). متزوجة وأم لثلاثة أبناء.


كان لوكالة تونس افريقيا للأنباء لقاء حصري مع الطرمال في أول حوار لها منذ تعيينها لوسيلة إعلام محلية وعربية، اذ ردت على أسئلتها وهي كالتالي..

س- ما تعليقك على تشكيل الحكومة الليبية الجديدة باعتبارها تضم لأول مرة في تاريخ البلاد لوجوه نسائية؟

ج- تشكلت هذه الحكومة بعد فترة طويلة من الانقسام السياسي وانقسام المؤسسات، وقد تكونت على أساس حكومة وحدة وطنية لذلك فانها ستعمل على حلحلة العديد من الاشكاليات التي عانى منها المواطن الليبي. ومن رأي أن ضمها لأول مرة في تاريخ البلد لوجوه نسائية مثل قفزة جديدة ونوعية للمرأة الليبية من خلال حصولها على وزارات سيادية بعد تصويت مجلس النواب على منح الثقة للحكومة

س- حقائب هامة وسيادية للمرأة الليبية في حكومة الوحدة الوطنية، لكن هناك بعض الامتعاض من قبل البعض لعدم التزام رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بتعهده بمنح المرأة 30 في المائة من المناصب الحكومية والاكتفاء بنسبة 15% فقط؟ ما هو تعليقكم؟

ج-حصول المرأة الليبية على 5 حقائب وزراية في حكومة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، يعد انطلاقة حقيقة ومهمة لها وهي خطوة في الاتجاه الصحيح. وما حصولها على مراكز سيادية في هذه الحكومة إلا دليل على مشاركة المرأة الليبية الفاعلة في المستقبل في الحياة السياسية. وما يزال للمرأة الليبية فرص لمزيد التمثيل وتقلد مهام أخرى في الوزارات وفي مؤسسات سيادية وغيرها.

كما أن تمثيل المرأة في الحكومة الحالية بشكل يليق بها سينعكس مباشرة على تشجيع رؤساء الحكومات القادمة لمنح المرأة حصتها في التمثيل والمشاركة السياسية.

س- المتابع للشأن الليبي يلاحظ أن الحكومة الجديدة المؤقتة اعتمدت على المناطقية والمكونات الثقافية ومبدأ المحاصصة في اسناد الخمسة حقائب الوزارية لسيدات؟ فهل أن ذلك دليل على حرص الحكومة الجديدة على ارضاء كافة مكونات المجتمع الليبي؟


ج- طبيعي أن تجمع الحكومة الحالية بصفتها حكومة وحدة وطنية بين كافة مكونات المجتمع الليبي. يجب أن تكون جميع المكونات ممثلة فيها مناطقيا وثقافيا واجتماعيا.

يشار الى أن الطرمال تنحدر من قبائل الأمازيغ فيما وزيرة العدل حليمة عبد الرحمان البوسفي تنحدر من غريان بالجبل الغربي، أما وزيرة الشؤون الاجتماعية وفاء محمد الكيلاني فتنحدر من قبيلة الحطمان (جنوب) ووزيرة الثقافة والتنمية المعرفية مبروكة توفي عثمان فترجع الى التبو) فيما تعود أصول وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش الى المنطقة الشرقية من ليبيا.


س- بعد عشر سنوات من الحرب ما هو تقييمكم للوضع الحقوقي والسياسي والاقتصادي للمرأة الليبية؟ وهل تعتبرون أن الوقوف عند هذا الوضع يستدعي إنجاز دراسة في الغرض؟


ج- ليبيا عانت لسنوات طويلة من حالة الانقسام ومن الانتشار الكبير للفوضى (منذ سنة 2011) مما أدى الى تدهور وضع حقوق الانسان بها وكانت المرأة احدى الضحايا وانا أرى أن اجراء دراسة في هذا الشأن هو من أهم الأمور وأوكدها في المرحلة المقبلة.

س- حكومتكم ستباشر مهامها حتى إجراء انتخابات في ديسمبر المقبل.. ما هي الأولويات التي ستشتغلون عليها؟ وماهي استراتيجيتكم للنهوض بوضعية المرأة في أفق تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين؟


ج- سنعمل بالتأكيد على وضع استراتيجية تهدف الى دعم وتمكين المرأة الليبية في كافة المجالات لتحصل على كافة حقوقها تشريعيا وعمليا وثقافيا

س- خلال الحرب في ليبيا، تعرّضت نساء ليبيات ومهاجرات من جنسيات افريقية الى انتهاكات مختلفة لحقوق الانسان. في دول مرّت بظروف مماثلة، تمّ إطلاق برامج خاصة بالفئات المنتهكة حقوقها بدأت بمحاسبة الضالعين في تلك الانتهاكات وانتهت بجبر الضرر. هل تعتقدون أن إطلاق مسار مماثل في ليبيا أمر ممكن؟


ج- هذا بالتأكيد ما سنتناوله مستقبلا من خلال الرؤيا والاستراتيجية التي سنعمل عليها عبر التركيز على دور الخبراء والمختصين والاستشاريين في هذا المجال، وكذلك لابد من الاطلاع على تجارب الاخرين والاستفادة منها.

يذكر أن ليبيا التي كانت غارقة في الفوضى والنزاعات منذ 2011، شهدت انتهاكات عديدة لحقوق الانسان استهدفت في جزء منها النساء على غرار اغتيال الناشطة في مجال حقوق الانسان والمحامية الليبية حنان البرعصي برصاص مسلحين بمدينة بنغازي 'لأسباب سياسية ' وفق منظمة 'هيومن رايتس واتش'.

س- هل لديكم احصائيات بأعداد الليبيات المهجرات في الخارج، وأماكن وجودهن، وهل ستشملهن برامج حكومتكم؟


ج- بخصوص موضوع النزوح، فان حالات كثيرة حدثت، حيث غادر العديدون مناطقهن ونزحوا الى مناطق اخرى جراء الحرب بعد 2011 وكانت المرأة عامة والفتيات خاصة ممن عانين في هذه الفترة من النزوح والتهجير وترك العديدون مدراسهم وجامعاتهم وبيوتهم. ويعد هذا الموضوع في سلم أولويات اهتماماتنا في الوزارة لمعالجتها بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات المعنية، مع العلم أن اغلب المدارس في ليبيا كانت قد عبرت عن استعدادها لاستقبال الطلبة النازحين واحتضان المهجرين.

س- بصفة عامة هل يحتاج الدستور الليبي القادم للتنصيص على دعم مكانة المرأة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا؟

ج-لابد للمرأة أن يكون لها رأي ودور لكي يمكنها الدستور من الحصول على كامل حقوقها كمواطنة لها حقوق وعليها واجبات تمكنها من المشاركة الفعلية في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

س- برأيك ماذا يمكن أن تقدمه الدول العربية خصوصا تونس من أجل بناء ليبيا الجديدة؟


ج- ليبيا تعيش بين الدول العربية في المحيط العربي، ومن المهم ومن الطبيعي أن تتواصل مع كل المحيطين بها والمجاورين لها ، وتونس في مقدمتهم نظرا للترابط الاجتماعي بين الشعبين الشقيقين. وفي ما يخص وزارتنا مثلا، فاننا مستعدون للتعاون مع وزارة المرأة التونسية في مجال ''تعزيز حقوق النساء'' بما يصب في مصلحة البلدين على حد سواء.

تجدر الاشارة الى أنه منذ سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011، وبالرغم من مشاركة نساء ليبيات بفاعلية في الثورة التي أطاحت به، الا أن الحكومات المتعاقبة لم تتمكن من منح النساء دورا أكبر في الشأن السياسي. وقد اعتبرت الأوساط السياسية اختيار خمس نساء بين أعضاء حكومة الوحدة الوطنية الحالية ''خطوة واعدة تحتاج الى البناء عليها'' من أجل النهوض ''بحقوق المرأة ''في بلد تانهكته الحرب و''تهيئة الظروف لاجراء الانتخابات'' المقرر عقدها في شهر ديسمبر المقبل.