top of page

التلوث الأخلاقي وتأثيره علي البيئه!

  • 12 يوليو 2019
  • 2 دقيقة قراءة

أنشأ عدد من الشباب مجموعة على (فيسبوك) تهتم بأن "مدينتنا لازم تنضف" للضغط على المسئولين في إيجاد حل لهذه المشاكل وحثهم علي التصرف السريع واتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة بأن "مدينتنا لازم تنضف"!

ولم أذكر اسم المدينة، فالمدن والقرى والنجوع كلها بطول البلاد وعرضها "لازم تنضف"! وحتى لو تحرك المسئولون لإيجاد الحلول المناسبة لها فإنها تكون دائما كما عودونا، حلولا غير ناجعة وقصيرة الأمد وتبدأ قوية وتنتهي ضعيفة واهنة شيئا فشيئا حتي تعود ريما إلي عادتها القديمة وكأن شيئا لم يكن!

وبصدق وواقعية شديدة وليس تشاؤما أقول أن هذه الطريقة لن تجدي أبدا حتى ولو وضع الحي علي رأس كل شارع (صندوق لجمع القمامة). فالناس سيقذفون بقمامتهم بالقرب منه وفي المساء سيقوم البلطجية واللصوص بتفكيكه وبيعه "خردة" "عشان يشتروا حاجه تعمل دماغ"!

ولن يكون الحل إلا بتعيين (شرطي لكل مواطن)! وبالطبع هذا حل مستحيل، ولكنه الحل الوحيد لتنفيذ مهمة المسئولين، فتصرفات وأحوال وأخلاق المواطن (صاحب القمامة) هي المشكلة التي يجب أن يكون لها حلا جذريا، وبدون حلها فلا حل لأي مشكلة حتى بالحل المستحيل الذي طرحته!

أحبتي ولأن "مدينتنا لازم تنضف" وكل المدن بطول البلاد وعرضها "لازم تنضف أيضا" مما أصابها من هذا التلوث البيئي المقزز، فيجب أولا أن نعالج المواطن (صاحب القمامة) وهو صاحب التلوث البيئي، من هذا التلوث الأخلاقي البشع الذي أصابه فتلوث كل شئ تبعا له، ولو أصلحنا أخلاقه لصلحت البيئة كلها.

وإصلاح الأخلاق مما أصابها من تلوث، ليس شيئا معجزا ولا مستحيلا، ولا عملا خياليا، ولكنه يبدأ بأن يقوم كل راع بإصلاح من هو مسئول عن رعيتهم، كما علمنا نبي الأمة صلى الله عليه وسلم.

فالإصلاح الأخلاقي سيمنع الصغير قبل الكبير أن يلقي بورقة صغيرة على الأرض لأنه سيعلم عندها أنه يلوث شارعا عاما مملوكا للناس وأن هذا العمل لا يرضي الله ورسوله. وسيمنع الشباب أن يقفوا على ناصية الطريق يتحرشون لفظيا بكل فتاة تمر عليهم دون وازع من ضمير أو دين أو خلق أو حياء! وسيمنع الأطفال والشباب أن يتفوهوا بأقذر الشتائم ويتبادلونها بينهم وكأنها قد أصبحت كلاما عاديا أن يسمع الشاب سب أمه ولا يهتم ولا يعبأ وكأنه يستمع إلي نكته! وسيمنع الشباب والأطفال أيضا من (سب الدين) جهارا نهارا علنا على مرأي و مسمع من الناس فيجاهروا بالمعصية لأنهم آمنون من العقوبة ولأنهم لا أخلاق ولا دين ولا عقيدة تحكمهم! وسيمنع الشباب أن يملأوا الكافيهات والمقاهي بالمئات ليتابعوا مباراة في كرة القدم، والمساجد كلها تئن من هجر المصلين لها في مشهد مؤسف مخجل يصور الحالة التي عليها الأمة الآن.

فإذا صلحت الأخلاق، صلح كل شئ تبعا لها، وسنجد كل الشوارع بكل المدن والقرى والنجوع تشهد بأن أهل هذه الأماكن، لديهم عقيدة صحيحة ومكارم أخلاق قويمة كريمة، فشوارعهم نظيفة، وشبابهم أصحاب خلق ودين ولن نحتاج إنشاء جروبات ولا نعلق لافتات ولا شعارات لا تجدي إنما هي مجرد فضفضة لاقيمة لها.

أحبتي.. يقول أمير الشعراء أحمد بك شوقي: وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتما وعويلا!

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page