top of page

اجواء العيد في الحمامات- تونس ..

  • قبل 45 دقيقة
  • 2 دقيقة قراءة

بقلم نورة حفيظ

الحمامات


لا يبدو الإقبال على مدينة الحمامات لهذا العام اعتياديا ، حيث يملىء الزحام الشوارع و المقاهي والمطاعم احتفالًا بعيد الفطر السعيد اعاده الله على جميع المسلمين بالخير والبركة.

في اليوم الثاني من عيد الفطر 2026، لا تبدو مدينة الحمامات وكأنها تستعيد أنفاسها بهدوء بعد يومين من الفرح الصاخب. هنا، على ضفاف البحر، للعيد طعم مختلف؛ مزيج من البهجة والصخب حيث تتراجع الزيارات الرسمية، ويبدأ الناس في عيش لحظات أكثر عمقًا.

منذ الصباح، يمكن ملاحظة التغيّر في نسق الحياة. الشوارع في ازدحام و المدينة ما تزال نابضة بالحياة. العائلات تخرج في نزهات جماعية، متجهة نحو الشاطئ أو المدينة العتيقة، حيث الهواء النقي يخفف من حرارة الربيع، وحيث تتجدد مشاعر العيد في أجواء مفتوحة.

في قلب المدينة، تتحول الأزقة إلى مساحات عرض حيّة للتراث المحلي. هنا، يبرز مشهد مميز يطبع أجواء اليوم الثالث: الباعة الذين يصطفون على جانبي الطرقات، يعرضون الفخار ومختلف المقتنيات التقليدية. أوانٍ مزخرفة، جرار بأحجام متعددة، تحف يدوية الصنع، ومصابيح تعكس روح الحرف التونسية. هذه الشوارع أصبحت تُعرف بين الزوار باسم "القبلة"، إذ يقصدها الجميع لاكتشاف جمال الصناعات التقليدية واقتناء ما يخلّد ذكرى العيد في هذه المدينة الساحلية.

التجول في "القبلة" ليس مجرد تسوق، بل تجربة ثقافية متكاملة. الباعة يروون قصص منتجاتهم، والزوار يتوقفون للتأمل والمساومة، فيما تمتزج رائحة البحر برائحة الطين المشوي، في مشهد يختصر عمق الذاكرة الشعبية. الأطفال ينجذبون للألوان والأشكال، بينما يجد الكبار في هذه الحرف رابطًا مع الماضي.

وفي المقاهي المطلة على البحر، تستمر أجواء العيد بطريقتها الخاصة. مجموعات من الأصدقاء يتبادلون أطراف الحديث، وعائلات تستمتع بفناجين القهوة والحلويات التقليدية التي لا تزال حاضرة بقوة. رغم أن "العيدية" لم تعد محور الاهتمام كما في اليوم الأول، إلا أن روح العيد لا تزال واضحة في التفاصيل الصغيرة: في الابتسامات، في التحيات، وفي الإحساس العام بالراحة.

اليوم الثالث يمنح سكان الحمامات وزوارها فرصة لإعادة ترتيب إيقاعهم. بعد زيارات الأقارب وتبادل التهاني، يصبح الوقت مخصصًا للاسترخاء، للتجول دون هدف محدد، أو للجلوس أمام البحر والتأمل. حتى الأطفال، الذين كانوا في قمة الحماس في الأيام الأولى، يبدون أكثر هدوءًا، مستمتعين بما تبقى من عطلتهم.

اقتصاديًا، تظل هذه الفترة نشطة، خاصة بالنسبة للحرفيين الذين يعتمدون على مثل هذه المواسم. الإقبال على المنتجات التقليدية، خصوصًا في "القبلة"، يمنحهم فرصة مهمة لتسويق أعمالهم، ويؤكد استمرار ارتباط التونسيين بتراثهم، حتى في زمن الحداثة.

ومع اقتراب المساء، تتلوّن السماء بأطياف الغروب، وتبدأ المدينة في التحول نحو هدوء تدريجي. غير أن هذا الهدوء لا يعني نهاية العيد بقدر ما يعكس تحوّله من احتفال صاخب إلى حالة شعورية هادئة. في الحمامات، يظل العيد حاضرًا حتى في لحظات السكون، في نسمات البحر، وفي الأحاديث الخافتة، وفي تفاصيل يوم ثاني يُعاش ببطء، لكنه يترك أثرًا عميقًا.

هكذا تبدو أجواء عيد الفطر 2026 في الحمامات: احتفال يمتد لما بعد الأيام الأولى، ويمنح زواره وسكانه فرصة لاكتشاف وجه آخر للعيد، أكثر هدوءًا، لكنه لا يقل جمالًا.

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page