top of page

التعدين في سلطنة عمان ركيزة استراتيجية للنمو المستدام والريادة العالمية

  • قبل 6 ساعات
  • 2 دقيقة قراءة

مسقط - محمد سعد


تمضي سلطنة عُمان بخطى حثيثة نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي ودولي في قطاع التعدين، مستفيدة من التنوع الجيولوجي الفريد والموارد الثرية التي تزخر بها أراضيها. ويأتي تطوير هذا القطاع في إطار التوجهات الاستراتيجية لـ "رؤية عُمان 2040"، التي تستهدف تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، وتقليل الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية، وبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والابتكار.


ويشهد قطاع التعدين تحولاً جذرياً من مجرد استخراج المواد الخام إلى بناء صناعات تحويلية متكاملة تهدف إلى تعظيم القيمة المحلية المضافة، ومن أمثلة ذلك ،مشروع "مزون للنحاس" الذي يُعد أحد أبرز المشاريع الصناعية الجارية، حيث تجاوزت نسبة الإنجاز فيه 37% مع موارد جيولوجية تقدر بـ 20 مليون طن من خام النحاس. ومن المتوقع بدء الإنتاج التجاري في الربع الأول من عام 2027، مما سيعزز ارتباط السلطنة بأسواق المعادن الدولية،ومشروع "الشويمية" الذي يركز على المعادن الصناعية (الحجر الجيري والجبس) بموارد تتجاوز 3 مليارات طن، ويهدف لتأسيس منظومة تصديرية ضخمة عبر ميناء تعديني متخصص بطاقة 27 مليون طن سنوياً بحلول عام 2029، ومشروع "صحار تيتانيوم" ويمثل نقلة في الصناعات التحويلية، حيث يستهدف إنتاج ثاني أكسيد التيتانيوم المستخدم في صناعات الطيران والطلاء، مما يحول الموارد الخام إلى منتجات عالية القيمة.


ويعمل القطاع التعديني كرافعة اقتصادية تتقاطع مع عدة محاور وطنية،كالتنويع الاقتصادي، حيث يستهدف القطاع رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 10% بحلول عام 2040، والاستدامة المالية ،فالمعادن الصناعية توفرتدفقات نقدية مستقرة تحمي المحفظة الاستثمارية الوطنية من تقلبات الأسعار العالمية للمعادن المرتبطة بالطاقة النظيفة.


كما تساهم المشاريع التعدينية في خلق حراك اقتصادي في مختلف المناطق، مما يدعم التنمية المتوازنة في المحافظات .


وتمتلك سلطنة عُمان مزايا تنافسية تجعلها وجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التعدين، فالسلطنة تمتلك أطراً تنظيمية محفزة، وإجراءات ترخيص واضحة وسريعة، مما يقلص المخاطر أمام المستثمرين، كما أن قربها من أسواق الاستهلاك الكبرى في آسيا يقلل تكاليف اللوجستيات ويعزز تنافسية المنتج العُماني، والمسوحات الجوية جيوفيزيائية التي نفذتها غطت أكثر من 153 ألف كيلومتر، مما وفر قاعدة بيانات موثوقة تعتمد المعايير الدولية لتقليل مخاطر الاستكشاف.


ويتجاوز أثر قطاع التعدين الجوانب المالية ليشمل بناء القدرات البشرية ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فقد بلغت نسبة التعمين في بعض المشاريع الاستراتيجية مثل "مزون" نحو 75%، مع التركيز على الوظائف النوعية (هندسة التعدين والجيولوجيا).


وارتفع عدد الشركات العُمانية المتخصصة في خدمات التعدين من 10 شركات إلى أكثر من 40 شركة خلال خمس سنوات، مع إنفاق ملايين الريالات لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.


وتتطلع سلطنة عمان إلى مرحلة "الحصاد" من خلال التوسع الخارجي عن طريق دراسة الفرص الاستثمارية في ألأسواق العالمية الواعدة لتنويع الإيرادات ونقل الخبرات الدولية للكوادر الوطنية.


والتعاون مع شركات عالمية لتبني تقنيات حديثة لاستخراج الذهب المصاحب للنحاس وتعزيز الكفاءة الإنتاجية، ويظل خيار إدراج الأصول التعدينية الناضجة في بورصة مسقط مطروحاً لتعميق سوق رأس المال وإتاحة الفرصة للمواطنين للمشاركة في نمو هذا القطاع الحيوي.


إن قطاع التعدين في سلطنة عُمان اليوم ليس مجرد نشاط استخراجي، بل هو منظومة صناعية متكاملة تشكل جسراً نحو المستقبل، وتستجيب للطلب العالمي المتزايد على "معادن المستقبل" اللازمة للتحول الطاقي، بما يضمن ازدهاراً مستداماً للأجيال القادمة

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page