top of page

الدبلوماسية تصنع ما تعجز عنه الصراعات

قبل ساعة واحدة
1 دقيقة قراءة

​بقلم الدكتورة وفاء علواني


حين يصبح الحوار قوة، وتتحول المصالح المشتركة إلى جسور للاستقرار 


​لم تعد الدبلوماسية مجرد بروتوكول للمصافحات أو بيانات تُلقى عقب اللقاءات؛ بل أصبحت أداة استراتيجية لإدارة الخلافات، وحماية المصالح، وفتح مسارات جديدة للتعاون بين الدول.


​في عالم تتشابك فيه المصالح وتتسارع فيه الأزمات، لا تستطيع القوة وحدها أن تصنع استقراراً دائماً. قد تفرض المواجهة واقعاً مؤقتاً، لكنها لا تضمن سلاماً مستداماً؛ أما الحوار المسؤول فيمنح الأطراف فرصة لفهم المخاوف، وتضييق مساحات الخلاف، والوصول إلى حلول تحفظ الكرامة والمصلحة.

​وتكمن قوة الدبلوماسية في تحويل نقاط الاختلاف إلى مساحات للتفاوض، والمصالح المشتركة إلى شراكات في الاقتصاد والتنمية والأمن والثقافة، فالأتفاقات القائمة على الثقة والاحترام المتبادل أقدر على الصمود من تفاهمات تفرضها ضغوط اللحظة.


​ولا يعني الحوار تنازلا عن الثوابت أو تفريطاً في الحقوق؛ بل يعني امتلاك أدوات أكثر نضجاً للدفاع عنها. فالدولة الواثقة تعرف متى تتمسك بموقفها، ومتى تفتح نافذة للتفاهم، وكيف توازن بين مبادئها ومتطلبات الواقع الدولي. 


​وهنا تتعاظم مسؤولية الإعلام؛ فلا يقتصر دوره على نقل صور القمم واللقاءات، بل يمتد إلى تفسير أبعادها، وتقديم المعلومات الدقيقة، ومواجهة الشائعات، وتعزيز ثقافة الحوار. فالإعلام الواعي شريك في بناء الثقة، لا وقود في إشعال الأزمات.


​إن العالم لا يحتاج إلى مزيد من الجدران، بل إلى جسور سياسية وإنسانية واقتصادية. وحين تتقدم لغة المصالح المشتركة على منطق الصدام، تستطيع الدبلوماسية إنجاز ما تعجز عنه الصراعات: حماية الإنسان، وصون الاستقرار، وتهيئة الطريق لمستقبل أكثر أَمناً.



 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page