top of page

الطبيب في العصر الرقمي: بين الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي وأخلاقيات المهنة

  • قبل 10 ساعات
  • 2 دقيقة قراءة

بقلم: د. آمال بورقيه


يشهد العالم الطبي اليوم تحولًا عميقًا بفعل التطور المتسارع للأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما أتاح آفاقًا جديدة لتعزيز العلاقة بين الطبيب والمريض، وتوسيع دائرة الوصول إلى المعلومات والخدمات الصحية. فقد أصبحت المواقع الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والمنصات الطبية المتخصصة، وتطبيقات الصحة الرقمية أدوات فعالة للتوعية، والمرافقة الصحية، وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين.


كما تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي والأدوات التفاعلية الذكية في تحسين توجيه المرضى وتسهيل حصولهم على المعلومات الصحية، دون أن تكون بديلًا عن الطبيب أو عن دوره المحوري في التشخيص واتخاذ القرار الطبي والمرافقة الإنسانية. وفي السياق نفسه، عززت الاستشارات الطبية عن بُعد وبوابات المرضى الرقمية من سهولة الولوج إلى الخدمات الصحية، وجعلتها أكثر سرعة وفاعلية.


غير أن التحول الرقمي في المجال الطبي لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد ممارسة ذات طابع تجاري أو دعائي، لأن الطب يظل رسالة إنسانية قبل أن يكون خدمة. ومن ثم، يجب أن يبقى التواصل الصحي قائمًا على أسس أخلاقية ومهنية واضحة، تتصدرها الشفافية، واحترام الإنسان، ونشر المعرفة الصحية الهادفة إلى الوقاية والتثقيف وتعزيز الثقة.


الطبيب ووسائل التواصل الاجتماعي: مسؤولية تتجاوز الحضور الرقمي

في ظل هذا الواقع الجديد، لم يعد دور الطبيب يقتصر على العيادة أو المؤسسة الصحية، بل امتد ليشمل الفضاء الرقمي، حيث بات مطالبًا بالمساهمة في التوعية الصحية، وتبسيط المعلومات العلمية، والتصدي للمعلومات الطبية المغلوطة التي تنتشر بسرعة عبر المنصات الرقمية.


وتتيح وسائل التواصل الاجتماعي للطبيب إمكانية الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع، عبر نشر رسائل وقائية ومعلومات صحية موثوقة، بما يسهم في رفع الوعي الصحي وتعزيز الثقافة الطبية لدى الجمهور. غير أن هذا الحضور الرقمي يفرض في المقابل مسؤولية مضاعفة، تقتضي الالتزام بالدقة العلمية، واحترام السرية الطبية، وصون الحياة الخاصة للمرضى، مع تجنب الانزلاق نحو المبالغة الإعلامية أو الترويج غير المهني.


### أخلاقيات التواصل الطبي في العصر الرقمي

رغم التحولات التكنولوجية المتسارعة، تظل الأخلاقيات الطبية حجر الزاوية في أي ممارسة صحية، سواء داخل العيادة أو عبر المنصات الرقمية. فاحترام كرامة المريض، والحفاظ على سرية بياناته، والالتزام بالمصداقية العلمية، تبقى مبادئ لا يمكن التهاون بشأنها في أي خطاب أو محتوى طبي منشور.

ولا يجوز بأي شكل من الأشكال استغلال المريض كوسيلة للإعلان أو التسويق، كما ينبغي أن تستند المعلومات الصحية المنشورة إلى مصادر موثوقة، وأن تُقدَّم بلغة واضحة ومسؤولة بعيدًا عن الإثارة أو التهويل.

ومع تنامي حضور الأطباء المؤثرين على المنصات الرقمية، تبرز مسؤوليات جديدة تفرض ضرورة الحفاظ على مصداقية المهنة الطبية، ومواجهة النزعات الشعبوية أو المحتويات المثيرة التي قد تضر بثقة المجتمع في الطب والعلم.

إن الطبيب في العصر الرقمي لا يكتفي بتقديم العلاج، بل يؤدي دورًا متناميًا في بناء الوعي الصحي وترسيخ الثقة المجتمعية. وبين الفرص الكبيرة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والتواصل الرقمي، تبقى الأخلاقيات المهنية البوصلة الأساسية التي تضمن أن يظل الطب ممارسة إنسانية نبيلة، تُعلي من قيمة الإنسان وتحافظ على جوهر العلاقة بين الطبيب والمريض.

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page