المؤرخ التركي إلبر أورتايلي.. «مصر بلد لا تموت»
- قبل ساعتين
- 2 دقيقة قراءة

نعى السفير التركي في القاهرة، صالح موطلو شن، المؤرخ التركي البارز إلبر أورتايلي، الذي وافته المنية، مشيرًا إلى أنه كان علامة فارقة في مسار العلاقات الثقافية والفكرية بين مصر وتركيا.
وقال السفير التركي إن الراحل كان يكنّ لمصر محبة خاصة، مستشهدًا بحديث سابق له قال فيه: «لم أتمكّن من زيارة مصر منذ خمس سنوات، لكن في كل مرة أزورها يتحول الإرهاق والتذمر والحزن الذي أشعر به إلى شوق وحنين منذ لحظة مغادرتها».
وأضاف أورتايلي في حديثه عن مصر: «لا شك أن مصر هي حقًا أم الدنيا، بل أم العالم الحديث. فقبل ظهور الأديان السماوية، كان المصريون القدماء قد طوّروا تصوراتهم عن العالم الآخر والأساطير وطقوس الموت. كما أنهم استخدموا العمليات الحسابية الأربع والهندسة بطرق سهلة وعملية، بل أكثر تطورًا في بعض الجوانب من اليونانيين. أما علم الكيمياء فقد اشتُق اسمه من كلمة “شيميا”، وهي الاسم القديم لمصر».
وأشار المؤرخ التركي إلى أن المصريين القدماء وضعوا أيضًا أسس قواعد الصحة والنظافة، موضحًا أن كل شيء كان منظمًا بدقة، بدءًا من العناية بالنظافة الشخصية وحتى تنظيم قوائم الطعام. كما لفت إلى أن معرفة التشريح لم تبدأ في جامعات أوروبا مثل جامعة بادوفا وجامعة بولونيا في أواخر العصور الوسطى، بل عرفها الكهنة المصريون القدماء من خلال دراستهم لجسد الإنسان أثناء عمليات التحنيط.
وأضاف أن الرومان عندما سيطروا على مصر اكتسبوا منها نظامًا ماليًا متقدمًا وخصائص الدولة المنظمة، إذ تعلموا من المصريين قياس الأراضي وفرض الضرائب. وأكد أن الحضارة لا تبدأ مع اليونان، بل مع حضارات بلاد الرافدين، إلا أن ثراء نهر النيل ودلتاه أوجد حضارة مصرية استمرت بتميز واتساق عبر العصور. وقال: «سواء شئنا أم أبينا، وسواء علمنا أم لم نعلم، فنحن جميعًا مصريون؛ لأن المسألة مسألة حضارة وجودية».
مصر بلد لا تموت
وأكد أورتايلي أن مصر «تعرف كيف تنهض من جديد، وهي بلد لا تموت أبدًا». وأضاف أن مظاهر النهوض يمكن ملاحظتها حتى في أكثر الأماكن غير المتوقعة.
وأوضح أن الأحياء القديمة في القاهرة ما زالت تشهد عمليات ترميم للمباني التاريخية، ومن أبرزها جامع أحمد بن طولون الذي يعود بناؤه إلى القرن التاسع الميلادي.
كما أشار إلى منطقة باب زويلة حيث يبدأ شارع المعز لدين الله الفاطمي، أحد أجمل وأهم شوارع القاهرة التاريخية، والذي تحيط به آثار تعود إلى العصور المملوكية والعثمانية.
وتابع أن عدد «السبيل كُتّاب» — وهي مبانٍ تجمع بين نافورة مياه ومدرسة صغيرة لأطفال الحي — بلغ نحو 700 مبنى عند قدوم نابليون بونابرت إلى مصر في مطلع القرن التاسع عشر.
وأشار كذلك إلى سبيل محمد علي باشا المشيد فوق صهريج للمياه، والذي يُعد نموذجًا مميزًا لعمارة النهضة العثمانية في أواخر العصر العثماني. وكانت هذه الأسبلة تضم مدارس صغيرة يتعلم فيها الأطفال القرآن وبعض مبادئ الرياضيات، إلى جانب اللغات والتاريخ والجغرافيا.
وختم المؤرخ التركي حديثه بالإشارة إلى أن الأطفال في تلك المدارس كانوا يتعلمون العربية والتركية والرياضيات والتاريخ والجغرافيا، بل حتى اللغة الإنجليزية، مؤكدًا أن نهضة مصر الحديثة يمكن تتبع جذورها في مثل هذه المؤسسات التعليمية المبكرة.


تعليقات