تصاعد الجريمة في تونس: شاب يفقد حياته دفاعًا عن قريبِه وفاجعة تهزّ برج حفيظ

بقلم: نورة حفيّظ - الحمامات
يشهد المجتمع التونسي في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في منسوب الجريمة، وهو ما بات يثير قلق المواطنين ويطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذه الظاهرة وسبل الحد منها. ويُجمع عدد من المتابعين على أن انتشار المخدرات وتوسع شبكات ترويجها يمثلان أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تغذية العنف والانحراف، خاصة في صفوف الشباب، حيث تحولت بعض الأحياء إلى فضاءات مفتوحة لممارسات خطيرة تهدد الأمن العام والاستقرار الاجتماعي.
وفي هذا السياق المقلق، هزّت فاجعة أليمة منطقة برج حفيظ، تمثلت في وفاة الشاب محمد حفيظ، في العقد الثالث من عمره متأثرًا بإصابات بليغة جراء تعرضه لطعنات غادرة من قبل شخصين لا يزالان في حالة فرار. وقد فارق الضحية الحياة بعد أيام من مكوثه في إحدى المصحات الخاصة بمدينة الحمامات، وسط حالة من الحزن والغضب العارم في صفوف عائلته وأصدقائه وأبناء حيه.
ووفق ما أفاد به أفراد عائلته، فإن الواقعة تعود إلى مساء يوم الثلاثاء، حين كان محمد بصدد شراء كوب قهوة، قبل أن يتدخل للدفاع عن ابن خالته الذي كان بدوره مستهدفًا من قبل المعتدين. غير أن الاعتداء انصب بالكامل على محمد، الذي تلقى عدة طعنات خطيرة أدت في نهاية المطاف إلى وفاته، في مشهد يعكس درجة العنف المتصاعدة التي باتت تطبع مثل هذه الحوادث.
ويجمع كل من عرف الفقيد على حسن سيرته وأخلاقه العالية، حيث كان شابًا محبوبًا بين أبناء حيه، معروفًا بطيبته واستعداده الدائم لمساعدة الآخرين. وقد خلف رحيله صدمة كبيرة في محيطه، ليس فقط لفقدان شاب في مقتبل العمر، بل أيضًا لما اعتبره كثيرون ظلمًا صارخًا تعرض له وهو يحاول القيام بعمل نبيل.
كما أفادت عائلته أنّه كان يستعد لدخول القفص الذهبي، حيث كانت التحضيرات جارية لإقامة حفل زفافه خلال الصائفة القادمة، ما ضاعف من حجم الفاجعة التي ألمّت بأحبّائه
تتجه الأنظار حاليًا إلى السلطات الأمنية والقضائية، في انتظار استكمال الأبحاث والكشف عن ملابسات الحادثة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في إطار ما يتيحه القانون. كما يعبّر عدد من المواطنين عن انشغالهم إزاء تكرار مثل هذه الوقائع، داعين إلى تعزيز الإحساس بالأمان وتكريس مبدأ تطبيق القانون بما يضمن حماية الأرواح وصون الحقوق.
إن حادثة محمد حفيظ ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة من الجرائم التي تعكس واقعًا مقلقًا، يستدعي تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني من أجل معالجة أسبابه العميقة، وعلى رأسها تفشي المخدرات، وتعزيز ثقافة القانون، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.


تعليقات