top of page

حين يتزيّن المجد برجاله

  • قبل 8 ساعات
  • 2 دقيقة قراءة

جدة ؛ كتب ابراهيم الدوي


في مساءٍ تعطّرت فيه جدة بنسائم الفرح، وفي ليلةٍ مباركة من ليالي الثاني والعشرين من شعبان ١٤٤٧هـ، التأمت القلوب قبل الأجساد في إحدى القاعات الراقية، في احتفاءٍ لم يكن مجرد مناسبة، بل مشهد وفاءٍ يُكتب في ذاكرة المكان كما يُكتب في وجدان الرجال.


ومنذ اللحظة الأولى، كان الاستقبال لوحةً من الهيبة والكرم، يتقدمه الإعلامي المعروف على المستوى الخليجي والعربي والآسيوي الأستاذ ضيف الله المطوع، بتوجيهٍ كريمٍ من عمه الشيخ عبد الله المطوع، وبحضوره الذي يختصر معنى الأبوة والقدوة، في صورةٍ تختصر معنى الأصالة، وتؤكد أن من يعرف قدر الرجال هو من يمارس الوفاء سلوكاً لا شعاراً.


جاء الحفل تكريماً للشاعر الكبير خضران بن عقار، سائراً على خطى والده المرحوم الأسطورة الشعرية المعروف صالح بن عقار، الذي لا تزال الأجيال تتغنّى بقصائده الاجتماعية والوطنية الجزلّة، ذلك الصوت الذي ظل مرآةً للقيم والهوية، وللأستاذ رياض الطاحسي عمدة المندق، أحد الأسماء التي ارتبطت بالعطاء الاجتماعي والعمل العام، حتى غدا حضوره قيمةً، وأثره سيرةً تُروى.

استُهل الحفل بآياتٍ من الذكر الحكيم، فاستقر الوقار في القلوب، ثم توالت الكلمات التي أنصفت المسيرة وأضاءت جوانب من العطاء، قبل أن يعتلي الشاعر المتألق أحمد الدعيبي المنبر، الذي سار على خطى والده في النشأة والتربية، ليصبح أسطورة زمانه في الشعر البليغ، شاعر المناسبات بحق، يلامس وجدان المستمع والمتلقي بكل كلمة، ويزرع الإعجاب في القلوب بحرفه الصادق وفصاحته الراقية، فينسج قصيدةً جزلة تفيض وفاءً واعتزازاً، فتتراقص المشاعر وتعلو بها أصوات الإعجاب لدى الحضور.

وفي لحظةٍ امتزج فيها الفخر بالحنين، تشرفتُ بتقديم لوحةٍ فنية جمعت الأستاذ رياض بوالده المرحوم بإذن الله الشيخ الطاحسي – رحمه الله رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّم في ميزان حسناته – ذلك الرجل الذي لم يكن اسماً عابراً، بل كان مدرسةً في القيم، ورمزاً وطنياً يُشهد له بالعطاء والسمت الرفيع.

حرصتُ أن تكون اللوحة رسالة وفاء تتجاوز إطار الهدية، وأن تجسّد امتداد السيرة بين جيلٍ غرس المبادئ، وجيلٍ يحملها بثبات، لتبقى ذكرى لا تُعلّق على جدار فحسب، بل تستقر في الوجدان.

ثم توالت لحظات التكريم وتبادل الهدايا التذكارية بين المحتفى بهما ونخبةٍ من رموز المجتمع والإعلاميين، في أجواءٍ جمعت بين الرسمية الراقية والدفء الإنساني، فكان المشهد أقرب إلى عرسٍ للقيم منه إلى حفلٍ عابر.

إن مثل هذه الليالي لا تصنعها المصادفة، بل يصنعها رجالٌ أدركوا أن تكريم الرموز هو تكريم للمعنى ذاته. وليس بغريب على الأستاذ ضيف الله المطوع وعمه أبو رياض، فذلك نهجٌ عُرفوا به، ومسارٌ اعتادوا أن يسلكوه في تقدير أهل العطاء وصنّاع الأثر.

نسأل الله أن يمدهم بالصحة والعافية، وأن يبارك في أعمارهم وأعمالهم وذرياتهم، وأن يديم على وطننا وأهله أفراحهم الجامعة ومناسباتهم المشرقة.

وصلى الله وسلم على سيد الأنام محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page