ريما غزولة حين يتحول الشغف بالفن إلى مسار متعدد الواجهات
- قبل يوم واحد
- 3 دقيقة قراءة

كتب- سعد محمد
ريما غزولة.. موهبة مغربية تجمع بين المسرح والموسيقى والسينما والإعلام
من المسرح إلى الإعلام.. ريما غزولة ترسم مسارًا فنيًا متنوعًا في المغرب
تقدم ريما غزولة تجربة فنية وثقافية مغربية تتشكل ملامحها من خلال مجموعة من المحطات التي تجمع بين المسرح والموسيقى والسينما والإعلام والعمل الشبابي والثقافي وهي تجربة تقوم على التكوين والممارسة والانفتاح على مجالات مختلفة من الإبداع
ومنذ بداياتها اختارت غزولة تنويع أدواتها وعدم الاكتفاء بمجال فني واحد مستفيدة من تكوينها الأكاديمي في القانون الخاص ومن تجاربها الميدانية التي قربتها من الفعل الثقافي والفني وفتحت أمامها مساحات متعددة للتعبير والتواصل
المسرح كان من أبرز المحطات التي ساهمت في تشكيل تجربتها حيث خاضت غمار التشخيص المسرحي وشاركت في عدد من العروض داخل المغرب وخارجه وهو ما منحها فرصة للتعرف على طبيعة العمل فوق الخشبة والتعامل مع الجمهور واكتساب خبرات متنوعة في الأداء المسرحي
ومن التجارب التي شكلت محطة مهمة في مسارها مشاركتها في عرض نوستالجيا الذي قدم تحت إشراف وزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الثقافة
ولم تتوقف تجربتها المسرحية عند التشخيص حيث اتجهت أيضا إلى الإخراج من خلال أعمال موجهة للأطفال ذوي التنوع الوظيفي وهي تجربة جمعت بين الجانب الفني والبعد الإنساني وسعت إلى تعزيز قيم الإدماج وفتح المجال أمام الأطفال للتعبير والمشاركة في الفعل الثقافي
وساعدتها هذه التجارب على الاقتراب من مختلف عناصر العرض المسرحي والتعرف على مجالات التشخيص والتأليف والإخراج والسينوغرافيا والتأطير وهو ما جعل نظرتها إلى المسرح أكثر شمولًا باعتباره عملًا متكاملًا تتفاعل داخله مجموعة من التخصصات
وبالتوازي مع المسرح حضرت الموسيقى في تجربة ريما غزولة باعتبارها مساحة أخرى لاكتشاف القدرات وتطوير الأدوات الفنية حيث استفادت من تكوين موسيقي بالمعهد الموسيقي ودرست الصولفيج وتعرفت على عدد من الآلات الموسيقية من بينها البيانو والكمان الكلاسيكي إلى جانب اهتمامها بالموسيقى الأندلسية
وساهم هذا التكوين في توسيع تجربتها وفتح المجال أمام مشاركاتها في عدد من الفعاليات والمهرجانات والتظاهرات الموسيقية داخل المغرب وخارجه كما منحها معرفة إضافية بعوالم موسيقية متنوعة ترتبط بالتراث والهوية والثقافة المغربية
ومن الخشبة انتقلت غزولة إلى الشاشة لتخوض تجربة مختلفة في السينما حيث شاركت في أعمال تناولت قضايا اجتماعية وتربوية وأتاحت لها هذه التجارب التعرف على خصوصيات الأداء أمام الكاميرا والاختلاف بين طبيعة التمثيل السينمائي والحضور المسرحي
كما شاركت في تجربة سينمائية مع مخرج فرنسي عرضت ضمن فعاليات مهرجان السينما بمدينة مراكش لتضيف بذلك محطة جديدة إلى مسارها الفني وتوسع دائرة خبراتها في مجالات التعبير البصري
ويمثل الإعلام جانبًا آخر من تجربة ريما غزولة حيث وجدت في العمل الإعلامي مساحة تجمع بين خبرتها الفنية وقدرتها على التواصل مع الجمهور وتقديم المحتوى المرتبط بالفن والثقافة
وتكشف تجربتها الإعلامية عن قدرة على الانتقال بين أدوار مختلفة بداية من الحضور فوق الخشبة مرورًا بالظهور أمام الكاميرا وصولًا إلى التواصل الإعلامي الذي يمنحها فرصة للحوار والتفاعل وتقديم رؤيتها للجمهور
ولا يقتصر حضور ريما غزولة على المجال الفني والإعلامي حيث تنخرط كذلك في العمل الشبابي والثقافي من خلال مسؤوليتها بصفتها رئيسة الهيئة الاستشارية للشباب لدى جماعة تطوان
ومن خلال هذا الدور تساهم في تأطير النقاش حول قضايا الشباب وتعزيز حضورهم في الشأن المحلي وتشجيع مشاركتهم في الحياة الثقافية والمدنية وهو ما يعكس امتداد تجربتها من المجال الفني إلى الفعل الثقافي والمجتمعي
وتتميز تجربة ريما غزولة بهذا التنوع الذي يجمع بين مجالات تبدو مختلفة لكنها تلتقي في مساحة واحدة هي البحث المستمر عن التطور واكتشاف مساحات جديدة للتعبير
فالمسرح منحها خبرة الحضور والتفاعل مع الجمهور والموسيقى وسعت أدواتها الفنية والسينما قدمت لها تجربة مختلفة أمام الكاميرا بينما أضاف الإعلام بعدًا جديدًا إلى علاقتها بالجمهور والعمل الثقافي
أما انخراطها في قضايا الشباب والعمل الثقافي فقد منح تجربتها بعدًا يتجاوز الحضور الفني ليصل إلى المشاركة في المجال العام والتفاعل مع القضايا التي تهم المجتمع والشباب
وتواصل ريما غزولة بناء تجربتها خطوة بعد أخرى مستندة إلى التكوين والممارسة والانفتاح على التجارب الجديدة وهو ما يجعل مسارها مفتوحًا على مزيد من الاحتمالات في الفن والثقافة والإعلام والعمل الشبابي
وتؤكد رحلتها أن الشغف بالفن يمكن أن يتحول إلى مسار واسع عندما يرافقه التعلم المستمر والرغبة في التطور والقدرة على خوض تجارب متعددة
ومن هنا تبدو تجربة ريما غزولة مختلفة في طبيعتها لأنها لا تقوم على مجال واحد وإنما على مجموعة من المسارات التي تتكامل فيما بينها لتصنع حضورًا مغربيًا شابًا يجمع بين الفن والثقافة والتواصل والعمل المجتمعي


تعليقات