top of page

عقوبة الموظف العام بلا تحقيق"باطلة ومآلها الإلغاء"

قبل 17 دقيقة
3 دقيقة قراءة


بقلم مستشار عبدالباسط صالح بن نجاح رئيس هيأة التأمين الطبي


دراسة تأصيلية في ضوء التشريعات الإدارية الليبية


تبوأ الوظيفة العامة في الدولة مركزاً قانونياً تنظيمياً قوامه المصلحة ت

ولما كان الموظف العام للعامة وتقديم الخدمات للمواطنين بانتظام واطراد

، فقد حرص المشرعو الأداة البشرية التي تضطلع بهذا المرفق الحيوي

الإداري على إحاطته بضمانات تكفل له الاستقرار الوظيفي وحرية أداء مهامه

بمنأى عن التعسف أو الأهواء الشخصية

والتحقيق الإداري (حق الدفاع) في صدارة هذه الضمانات تبرز قاعدة

فهل المسبق كأحد أهم المبادئ العامة للقانون وأركان القرار الإداري السليم

يجوز للإدارة توقيع الجزاء التأديبي على الموظف العام دون إجراء تحقيق

لتشريعات الليبية وأحكام القضاء الإداري يسبق القرار هذا ما سنفصله وفقاً

أولاً: التأصيل القانوني لمبدأ حظر توقيع الجزاء دون تحقيق

استقر الفقه والقضاء الإداري على أن التحقيق الإداري المسبق يعد ضمانة

ويستند هذا المبدأ إلى ركائز جوهرية لا غنى عنها لصحة القرار التأديبي

أبرزها راسخة:

إذ لا يجوز إدانة شخص أو معاقبته دون سماع : مبدأ المواجهة وحق الدفاع

أقواله وتمكينه من نفي التهمة المنسوبة إليه وإبداء دفاعه بحرية تامة

الأصل في الموظف البراءة حتى تثبت إدانته بالطرق قرينة البراءة

، والجزاء التأديبي عقوبة إدارية لا يجوز توقيعها استناداً إلى القانونية

الشبهات المجردة أو الظنون

ثانياً: الموقف التشريعي في ليبيا (قانون علاقات العمل واللوائح الإدارية)

البيئة معان النظر في التشريعات الإدارية النافذة في

قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010 ولائحته حرصت نصوص

، أو خصماً من على حظر توقيع أي جزاء تأديبي (سواء كان إنذاراً التنفيذية

، ثبت أو الفصل) إلا بعد إجراء تحقيق كتابي مع الموظف ،، أو الوقف الراتب

، ويمنح الموظف فرصة كاملة للدفاع عن ، وتواجه به أدلتها فيها المخالفة

نفسه .

يعتبر خلو القرار التأديبي من سابقة إجراء تحقيق إداري عيباً جسيماً في

الشكل ، ومخالفة صارخة لمبدأ المشروعية يترتب عليها بطلان القرار بطلاناً

مطلقاً .

ثالثاً: التطبيقات والمبادئ القضائية (سند القضاء الإداري الليبي)

في ليبيا مبادئ مستقرة وحاسمة القضائية لما سبق أرست المحاكم

، يمكن إبراز أهم اتجاهاتها فيما يلي في هذا الشأن :

وجوب استيفاء التحقيق باعتباره ركناً في الشكل والسبب

قضت الدوائر الإدارية في المحاكم الليبية في مناسبات عديدة بأن القرار

التأديبي يعتبر مشوباً بعيب الجسامة في الشكل ومخالفة القانون إذا صدر

وقد استقر القضاء مجرداً من تحقيق إداري سابق يكفل للموظف حق الدفاع

التحقيق الإداري هو الإجراء التمهيدي الجوهري الذي يبرر اللجوء إلى أن

، ويخلو القرار منه يفقد سنده القانوني ويفدو الإدارة إصدار القرار التأديبي

(معيباً متوجباً للإلغاء) .

أحكام القضاء الإداري بشأن البطلان المترتب على تفويت حق الدفاع

تواترت أحكام القضاء الإداري على أن إغفال الجهة الإدارية سماع أقوال

، بعد عداً الموظف أو حرمانه من تقديم أدلة براءته قبل إيقاع العقوبة

، فإن ولهذا على الضمانات التأديبية التي قررها القانون لصالح الموظف

إلغاء القرار التأديبي المطعون فيه وما يترتب على ذلك من بالمحاكم تقضي

آثار أهمها رد المبالغ المخصومة وتسوية الأوضاع الوظيفية والمادية

للموظف.

حظر الاستناد إلى تحريات أو تقارير سرية خالية من التحقيق المواجهي

أكد القضاء الإداري في مبادئه المستقرة أن التقارير الرقابية أو المذكرات

* لا تقم مقام التحقيق الإداري القانوني مهما كانت حجيتها الداخلية السرية -

اعتبار والمباشر الذي يواجه فيه الموظف بالمخالفة المنسوبة إليه شخصياً

التقارير وحدها أساساً لتوقيع العقوبة دون تحقيق يمثل إهداراً لحق الدفاع

وموجباً حتمياً لإلغاء القرار قضائياً

رابعاً: الاستثناءات الواردة على وجوب التحقيق (حدود السلطة التقديرية

للإدارة)

على الرغم من صرامة الأصل العام القاضي ببطلان الجزاء الصادر دون

، إلا أن القضاء استثنى حالات ضيقة ومحدودة تتمثل في تحقيق

الإجراءات التحفظية البحتة (مثل الوقف الاحتياطي للمصلحة العامة)

، بل هو تدبير تحفظي وهو إجراء مؤقت لا يعتبر عقوبة تأديبية بحد ذاته

تفرضه مصلحة التحقيق أو المرفق العام (مشفوعاً بنصف الراتب عادة)

وعادة ما يعقبه تحقيق فعلي مباشر

الجزاءات الإدارية البسيطة جداً (وفق نطاق ضيق)

، مهمل التنبيه الشفهي البسيط الذي لا يترك أثراً مالياً أو وظيفياً جسيماً

ملاحظة أن اتجاه القضاء الحديث يميل إلى حماية الموظف وتضييق هذا

النطاق لضمان عدم تعسف الرؤساء الإداريين

صفوة القول استناداً إلى التشريعات الإدارية وأحكام القضاء فإن اخيرا

، فإنه لا يجوز بحال من الأحوال معاقبة الموظف العام دون تحقيق المستقرة

. وإن أي قرار تأديبي يصدره الرئيس الإداري من تلقاء نفسه ، اداري مسبق

ومجرداً من هذا الإجراء الجوهري يعد قراراً معيباً باطلاً ومصيره الحتمي

، ومنعاً للتعسف وذلك صيانة للحقوق الفردية للإلغاء أمام القضاء الإداري

، وحفاظاً على استقرار ونزاهة الوظيفة العامة في استعمال السلطة

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page