ناصر عبدالحفيظ ينعي الفنان العراقي الكبير محسن العلي
- saad25105
- قبل ساعتين
- 2 دقيقة قراءة
=

بقلبٍ يعتصره الحزن، وبأسى عميق، أُنعي اليوم الفنان العراقي الكبير محسن العلي، زميلًا وصديقًا وفنانًا عربيًا خلّاقًا، رحل عنا بعد صراع مع مرض عضال عن عمرٍ اقترب من 73 عامًا.
ولمن لا يعرفه جيدًا، فإن محسن العلي كان واحدًا من أبرز رموز الدراما والمسرح العراقي والعربي؛ وُلد في مدينة الموصل عام 1953، وبداياته كانت على خشبة المسرح منذ عام 1967، حيث ارتبط اسمه بمجموعات مسرحية بارزة مثل مسرح الشباب وفرقة مسرح الرواد في الموصل.
درس الفنون المسرحية وحصل على دبلوم الفنون المسرحية عام 1975–76، قبل أن يتدرج في مواقع مسؤولية فنية وإدارية، فكان رئيس قسم الدراما في إذاعة بغداد بين 1979 و1985، وعضوًا في المجلس المركزي لنقابة الفنانين العراقيين خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، ومن أوائل الذين حملوا همّ تطوير الإذاعة والمسرح العراقيين.
كان فن المسرح بالنسبة له الحياة نفسها؛ أخرج وقدّم عددًا من المسرحيات التي لاقت قبولًا جماهيريًا كبيرًا مثل “بيت وخمس بيبان” و“أطراف المدينة” و“مقامات أبو سمرة”، كما قدّم أعمالًا غنية في الإنتاج التلفزيوني والدراما.
لقد عرفته شخصيًا فنانًا متعدد الجوانب: ممثلًا، مخرجًا، منتجًا ومبدعًا، أخرج أكثر من أربعين عملاً فنياً، إضافة إلى مشاركاته في إنتاج البرامج والأفلام الوثائقية والمسلسلات في العراق وخارجه، وقد مثل في أعمال تركت أثرًا في ذاكرتنا الفنية.
وكان لنا شرف التعاون سويًا في أعمال درامية مهمة، منها «خيبر» و«السلطان والشاة» و«سقوط الخلافة» و«ناصر»، تجارب عمل أثرت في مسارنا الإبداعي، وكان بيننا حلم لم يكتمل: استعادة عروض فرقة الفنانين المتحدين التي لم تُصوَّر، مشروع حملناه إيمانًا منا بأهمية حفظ الذاكرة المسرحية.
كما شهدت السنوات الأخيرة تجسيد حضوره في العمل الدرامي العراقي من خلال مشاركته في مسلسل «المنسيون» بعد غياب طويل، عائدًا إلى جمهوره بحس ناضج وخبرة طويلة.
على مدار حياته، حاز الراحل على تقدير وتكريم محلي وعربي، من بينها جائزة المنجز الفني في مهرجان الهلال الذهبي بالعراق تقديرًا لمسيرته الغنية وعطائه الممتد.
لقد كان محسن العلي علامة فارقة في خارطة الفن العراقي والعربي، وأثره يمتد في ذاكرة المسرح والتلفزيون والإذاعة، ومعرفته العميقة بالفن جعلته من الذين تركوا إرثًا يستحق أن يُتذكر.
برحيله نفقد فنانًا عظيمًا وصوتًا أصيلًا ومنارة للإبداع، لكن إرثه يبقى حاضرًا في الأعمال التي أخرجها وقدمها، وفي كل من عرفه ومحبه.
رحم الله الفنان القدير محسن العلي، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
ناصر عبدالحفيظ
مؤسس فرقة المسرح المصري


تعليقات